اجعل الشروق صفحتك الرئيسية| الجمعة 3 سبتمبر 2010 مـ - 24 رمضان 1431 هـ | RSS

الشروق

 مقالات وأعمدة


بقلم: جلال أمين

Galal Amin

21 نوفمبر 2009 11:52:22 ص بتوقيت القاهرة

تعليقات: 4

صحوة وطنية.. أم نوبة هستيرية؟

 نحن لا نعيش فى عصر انتصار الرأسمالية (ولا الاشتراكية بالطبع) ولا انتصار الديمقراطية أو حقوق الإنسان. كما أننا لا نعيش نهاية التاريخ، كما زعم أحد الكتاب منذ عشرين عاما، ولا عصر صراع الحضارات، كما قال آخر بعده بقليل. نحن نعيش عصر الجماهير الغفيرة: عصر التليفزيون والأقمار الصناعية والقنوات الفضائية، والتليفون المحمول الذى يحتوى أيضا آلة فوتوغرافية وبريدا إلكترونيا وشبكة الإنترنت.

هذا هو عصر البرامج التليفزيونية التى يشاهدها فى نفس الوقت مئات الملايين من البشر، حتى ولو كانت لا تستحق أن يشاهدها عشرة أشخاص، والصحف التى توزع فى اليوم الواحد ملايين النسخ ولكن أكثر من نصف صفحاتها إعلانات، والمذيعون الذين يتجاوز الراتب الشهرى لبعضهم مليونا من الجنيهات أو مليونين، ومنهم من لم يكن يستحق فى عصر سابق أن يعين مذيعا أصلا، والأفلام التى لا تحتوى على فكرة واحدة ذكية، ولكنها تنجح تجاريا نجاحا باهرا لأنها عثرت على وجه ممثلة جذابة.. إلخ. المسئول عن كل ذلك ليس عصر الرأسمالية المتوحشة، بل عصر الجماهير الغفيرة.

هذا هو بالطبع ما يفسر ظاهرة كرة القدم كما نراها اليوم. اللعبة قديمة ومعروفة بأشكال مختلفة، لدى كل الشعوب وفى كل العصور، ولكنها لم تصبح لعبة مثيرة لهذه الدرجة إلا فى عصر الجماهير الغفيرة. لم تصبح أكثر إثارة لمجرد أن اللاعبين أصبحوا أكثر مهارة، ولكن لمجرد أنهم أصبحوا أكثر شهرة. وقد أصبح اللاعبون أكثر شهرة ليس بسبب ذكاء غير عادى أو درجة غير مألوفة من سرعة الحركة أو اليقظة أو من الاستعداد للتعاون مع بقية أفراد الفريق، بل بسبب كثرة ظهورهم على شاشة التليفزيون وعلى صفحات الجرائد التى يراها ويقرأها ملايين من الناس كل يوم، أى أن اللاعب أصبح مشهورا فقط بأنه مشهور.

الوضع يبدو سخيفا للغاية، حتى إذا لم يقترن بأى عنف أو مشاجرة بين الفريقين المتنافسين، فإذا اقترن الحماس الشديد لفريق كرة القدم بهذه الدرجة التى رأيناها منذ أيام، وأصبحنا نراها فى كل موسم، من الهستيريا والتشنج والعدوانية، فإن الأمر يبدو داعيا لأقصى درجات الرثاء.

فى هذا المناخ الهستيرى لابد أن يحاول كل من يستطيع من ورائه تحقيق نفع خاص له، أن يفعل ذلك. فالمتبطلون عن العمل يحملون الأعلام الملونة ليبيعوها لأصحاب السيارات الذين ليس لديهم شىء يفعلونه أفضل من السير فى الشوارع والضغط على زماراتهم، وأصحاب الجرائد يتنافسون على كيفية نقل الأخبار السعيدة للجمهور: هل يكتبون فى المانشيت العريض، وباللون الأحمر نتيجة المباراة، أم يكتفون بكلمة «مبروك»، على أساس أن الجميع سوف يفهم المقصود، إذ هل يفكر أحد إلا فى تلك النتيجة الرائعة: (اثنين صفر)؟.. والوزراء الذين لم يفعلوا شيئا واحدا يجلب لهم حب الناس، ذهبوا للتهنئة والوقوف إلى جانب الفريق المنتصر ليظهروا فى نفس الصورة، بل وقيامهم بتهنئة رئيس الجمهورية نفسه باعتباره سببا من أسباب هذه النتيجة الباهرة. والشاب الذى يطمح للحصول على منصب رئيس الجمهورية لا يجد طريقة لكسب قلوب الناس أفضل من أن تظهر صورته وهو يهنئ الفريق، حتى يعتقد الناس بأنه يشعر بنفس ما يشعر به بقية الناس وينبض قلبه بنفس ما ينبض به قلب الشارع المصرى.

ما أسهل الأمر إذن فى ظل هستيريا من هذا النوع. الجميع قد تم تخديرهم، ومن ثم يمكن أن نفعل بهم أى شىء، ويمكن الحصول منهم على أى شىء قبل أن يستردوا صوابهم.

أما الحديث عن أن هذه صورة من صور الوطنية، ودليل على قوة شعور المصريين بالانتماء لبلدهم، وعلى الإجماع على حب الوطن: بدليل أن الرجل والمرأة، المسلم والقبطى، الكبير والصغير، الغنى والفقير، كلهم اجتمعت قلوبهم على شىء واحد وهو أن تنتصر مصر على الجزائر، مثل هذا الحديث لا يجب أن يخدع أحدا. إن الحماس الشديد قبل المباراة وأثناءها وبعدها ليس سببه الحب الشديد للوطن، بل سببه هو نفس هذه الظاهرة التى أتكلم عنها: ظاهرة الجماهير الغفيرة. الحماس يشتد لمجرد أنك أصبحت جزءا من جماعة كبيرة جدا، والصياح يعلو لأنك ترى وتسمع آلاف من الناس يقومون بالصياح مثلك، والزمامير تشتد لأنك تعرف أنك واحد من آلاف الزمارين والطبالين، أما حب الوطن فلا يمكن أن يشتد لأنك صوبت الكرة فى الاتجاه الصحيح مرتين بينما لم ينجح شقيقك الجزائرى فى ذلك مرة واحدة.

هذه الهستيريا هى أيضا فى رأيى (وليس حب الوطن) السبب فى ندبة البكاء الشديد التى استسلم لها بعض أعضاء الفريق المصرى ومدربهم بمجرد انتهاء المباراة.
إنها تفريج مفاجئ عن شحنة زائدة من التوتر والتشنج ولّدها اشتراك الآلاف المؤلفة من الهتاف والصياح فى نفس الوقت.

قد لا يكون فى كل هذا ضرر كبير، بل وقد يكون له بعض الفوائد، كما أن هناك بعض الفوائد لحفلات الزار والاحتفالات الشعبية بالموالد. ولكن علينا أن نحذر من الخلط بين هذه النوبات الهستيرية وبين نمو الشعور الوطنى وقوة الانتماء.
ملحوظة: كتبت هذا المقال قبل مباراة السودان المحدد لها 18/11، ولا أظن أن الموقف الذى يعبر عنه هذا المقال يمكن أن يتغير أيا كانت نتيجة هذه المباراة.

عدد التعليقات : 4

4
بواسطة: مدام نوال

ما حدث إلا إفراز طبيعي لأنظمتنا السياسية ...

الاثنين 23 نوفمبر 2009 7:57 م

سيدي : .. لقد حولوا مباراة كرة (بين شقيقين ) الي معركة "سياكروية" لإحراز أكبر غنائم سياسية لهم .. وأستغلها الإعلاميون لإحراز أكبر مكسب مادي .. فأثاروا الغوغائين والرعاع وما أكثرهم في القطرين.. وللأسف كثير من النخبة المثقفة شاركوا الرعاع … إما بالتحريض المباشر أو غبر المباشر بقصد أو بدون قصد وباقي النخبة وقفت موقف المتفرج .. أليس كان ينبغي عليها (أحزاب المعارضة ووحركات مارس وابريل ومايو ..ووو.. ) أن تنتهز هذه الفرصة ويحولوا المعركة من معركة "سياكروية" إلي معركة "سياوطنية" من اجل استرجاع حقوق الشعب والتصدي لعملية التوريث؟!

3
بواسطة: محمـــــــد العباســــــي

ليست هذا ولا ذاك ..... إنه عصر التهريج والمهرجين

الاثنين 23 نوفمبر 2009 7:09 ص

نحن نعيش فتره من أسوأ الفترات التي يمكن أن يمر بها الوطن .. إنه عصر التهريج والمهرجين .. لقد أصبحت انتصاراتنا وانكساراتنا عن طريق الإعلام والتخدير المنظم لعقول المصريين .. تخدير حقيقي بالمخدرات التي انتشرت وتخدير عقلي مكتوب ومسموع ومرئي فهذا كاتب منافق يضع رئيس الجمهورية في كل جملة بمناسبة وبدون مناسبة وذاك مذيع يرتدي ثوب المهرج وآخر يرتدي ثوب الاراجوز وهذا مسؤل لا يرى إلا ما يراه كبيرهم. المشكلة انه لم يعد هناك شخص مسؤل مناسب في مكان مناسب البلد أصبحت فوضى من السمك واللبن والتمر هندي لم يعد هناك من يستطيع ان يبدع ويقود في مكانه الكل أصبح في بلهنية .... شعب طحن به وأصبح يعيش على سراب وحفنة مستمتعة ومنتشية بما هي فيه ... ولا حسيب ولا رقيب حقيقي مجلس شعب متهالك ومجلس شورى مهترئ واصبحت القاعده ألعامه هي طبل كي تهبر ..... وأصبح إقناعك بالباطل هو المسيطر كمن يقول ان ترشيح فلان (وهو غير ما يرغب) هو قفز على الشرعية وكأن الهبوط على السلطة بالبراشوتات هو الأصل وآخر يقول أن القضاء يجب أن يتعد عن الإشراف على الانتخابات كي نحافظ على هيبته ولم يقل كي يحلوا لهم التزوير . أين كانت اليابان وكوريا والصين وماليزيا بل والهند والدولة الصهيونية منا وكيف أصبحنا نحن منهم. الحل في خروج المارد من القمقم وان يقود أناس جدد تماما ليس بينهم ولا واحد من الحاليين و بديمقراطية صحيحة ودستور غير مفصل حسب الطلب وبشعار انسف مطبخك وأت بمطبخ جديد بطريقة شرعية تماما.

2
بواسطة: Hassan Fahmi

للأسف تغير

الاثنين 23 نوفمبر 2009 6:57 ص

للأسف تغير الموقف تغيرا تاما ووصل إلي حد لم يكن يتخيله أكبر المتشائمين

1
بواسطة: محمد الأسواني

طوفان الحرمان العاطفي

الاثنين 23 نوفمبر 2009 2:29 ص

المحبة شيئ جميل والعاطفة شعور راقي ولكن من الممكن تحب شيئ اليوم وتكرهه غدا ومن الممكن تتعاطف اليوم مع شخص وبالباكر تغير رأيك والمشاعر تتغير في اليوم الواحد أكثر من مرة وفقا لمعايير يحسبها كل شخص بميزانه أما العدل والانصاف هما رمز التقوى والصلاح وكما قال تعالى ( ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) والحقيقة يا سادة ما نراه الأن بين الناس في الشارع المصري ما هو الا عاطفة ويغيب فيها العقل والمنطق . فما رأيكموا؟

هل لديك تعليق؟

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق باقي حرف

لإرسال التعليق أعد كتابة الحروف والأرقام الموجودة بالصورة

- * بيانات يجب إدخالها
- التعليقات الواردة من القراء هي مسئولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع (سياسة نشر التعليقات)

  • CLIP Solutions تصميم و تطوير Weather.com خدمة الطقس بدعم من اتصل بنا | إعلانات | وظائف | شروط الاستخدام | عن الموقع موقع جريدة الشروق الإليكتروني © 2010 - جميع الحقوق محفوظة