اجعل الشروق صفحتك الرئيسية| الثلاثاء 7 سبتمبر 2010 مـ - 28 رمضان 1431 هـ | RSS

الشروق

 مقالات وأعمدة


بقلم: أحمد يوسف أحمد

ahmed youssef ahmed

29 يوليو 2010 10:57:17 ص بتوقيت القاهرة

تعليقات: 6

النظام العربى.. التقدم إلى الخلف

ثمة بؤر للتوتر والتفكك فى وطننا العربى تعودنا على بقائها على حالها: إما لأنها ساكنة لا تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام رغم كل ما يبذل بشأنها من جهود، كما هو الحال فى قضية الصحراء الغربية، أو لأن محاولات القضاء عليها قد تكررت دون جدوى لعيب بنيوى فيها كما هو الوضع فى الصومال. لكن الأخطر من هذا أن ثمة بؤرا تتفاقم أوضاعها، أو تتعثر الجهود التى حاولت القضاء عليها أو تنتكس، والأمثلة فى هذا الصدد عديدة سوف نركز من بينها على ما يجرى فى العراق ولبنان واليمن.

فقد تعرض العراق للغزو الأمريكى فى 2003، وسكتت الدول العربية عنه على الرغم من دلالاته الخطيرة، وبدأت تتعامل دبلوماسيا مع سلطات الغزو والحكومات التى أفرزتها على أساس أن هذا قد يكون خير وسيلة للتعجيل برحيل الاحتلال، وإقامة نظام مستقر فى العراق، ثم شهد العراق مؤشرات انقسام وصراع وتفكك، ولم تفعل الانتخابات المتكررة والحكومات التى أعقبتها أكثر من أنها أوجدت إطارا قانونيا وسياسيا لوضع العراق بعد الاحتلال، وبقيت القوى التى استدعت الغزو على رأس هذه الحكومات، إلى أن أجريت الانتخابات التشريعية الأخيرة فى مارس الماضى، ومثلت نتائجها بارقة أمل بقدر ما جاءت انعكاسا بدرجة أو بأخرى لخريطة القوى التى قبلت الدخول فى العملية السياسية. وكان فوز القائمة العراقية بزعامة إياد علاوى بأكبر عدد من المقاعد مصدرا للأمل فى إمكان تشكيل حكومة أكثر تعبيرا عن الخريطة السياسية العراقية على الرغم من كل التحفظات على شخص علاوى ودوره فى أعقاب الاحتلال، وذلك على الأقل لأن برنامجه بدا الأقرب إلى إعادة اللحمة الوطنية، واستعادة وجه العراق العربى، ووقف أشكال التدخل الإقليمى وبالذات الإيرانى فى شئونه.

غير أن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن، فكانت فتوى المحكمة الدستورية فى العراق ـ عكس جميع الممارسات البرلمانية الشائعة ـ بأن تكليف علاوى بتشكيل الحكومة باعتبار أن قائمته قد حصلت على أكبر عدد من المقاعد ليس مسلما به، على أساس أن التشكيل يجب أن يعهد به إلى أكبر «تكتل برلمانى» وليس القائمة صاحبة أكبر عدد من المقاعد.

ثم بدأت محاولات تقليص عدد المقاعد التى حصلت عليها قائمة علاوى، إما باستبعاد بعض أعضائها باعتبارهم من «أزلام» النظام السابق، أو بمحاولات الاغتيال التى طالت بعضا آخر.

لكن الأدهى والأمر أن علاوى نفسه بدأ يدخل فى مشاورات مع قوى محلية يفترض أنه خاض الانتخابات لتنحيتها عن المسرح السياسى العراقى، أو مع قوى إقليمية يفترض كذلك أنه يعترض على تدخلها السافر فى الشأن العراقى، وعلى الرغم من هذا كله فإن محاولاته لتشكيل الحكومة لم تنجح، وبدأت موجة جديدة من عدم الاستقرار والإخلال بالأمن، ويبقى الأخطر أنه حتى بفرض النجاح فى تشكيل حكومة عراقية برئاسة علاوى أو غيره فى المستقبل القريب فإن النهج الذى ساد فى محاولات هذا التشكيل لا يفضى إلى كثير من التفاؤل بشأن قدرة الحكومة الجديدة إن تشكلت على حل ما يواجهه العراق من مشكلات.

ثمة نموذج ثانٍ مألوف مستمد من الوضع فى لبنان، فقد عانى هذا القطر العربى الصغير مساحة وسكانا وبالغ الأهمية من المنظور الاستراتيجى أزمة سياسية ممتدة منذ اغتيال رفيق الحريرى فى 2005، وتمكن بالكاد من أن ينأى بنفسه عن الحرب الأهلية، ومثلت عمليات تكوين الحكومة فيه دائما ميلادا صعبا وعسيرا، وجاء تكوين الحكومات فيه دائما بعد مخاض عسير. بل لعلنا نذكر أزمة الفراغ الرئاسى بعد أن انتهت ولاية الرئيس إميل لحود، وإذا أضفنا إلى ذلك تعطيل السلطة التشريعية طيلة الأزمة السياسية لاكتشفنا أن لبنان قد عاش فعليا فترة يعتد بها دون مؤسسات للحكم، وكان من شأن هذا أن يفضى إلى تفجر الأوضاع فى أى لحظة، وهو ما وقع بالفعل فى أحداث 7 مايو 2008.

وفى أعقاب الانتخابات البرلمانية الأخيرة فى العام الماضى تكررت المعضلة نفسها، خاصة وقد كانت قوى الثامن من آزار التى تضم حزب الله تتوقع الفوز، وهو ما لم يحدث، وهكذا لم تولد الحكومة هذه المرة أيضا إلا بعد مخاض عسير، وبدا أن الأمور تعود بعد ذلك إلى حالتها الطبيعية، وأن لبنان قد وضع قدميه أخيرا على بداية طريق استقرار حقيقى، خاصة أن العلاقات مع سوريا قد استعادت توازنها بمشاركة كل الأطياف السياسية فى الحكومة، إلى أن حلت الأزمة الراهنة فى أعقاب الحديث عن إصدار المحكمة الدولية قرارا يتهم أعضاء من حزب الله بالضلوع فى جريمة اغتيال الحريرى، وتصدى الأمين العام للحزب لهذه الاتهامات، وتلميحه إلى أنها تمثل عدوانا على حزب الله هو قادر على رده، بالإضافة إلى التراشق اللفظى الحاد بين كل من رئيس اللقاء الديمقراطى وليد جنبلاط وقائد القوات اللبنانية سمير جعجع ـ جاءت كل هذه التطورات لتضع لبنان على شفير أزمة سياسية طاحنة جديدة، قد ينجح فى الخروج منها كسابقاتها لكن أثرها السلبى عليه يبقى أكيدا.

وأخيرا وليس آخرا يأتى نموذج اليمن التى واجهت فى هذا العقد على نحو متصاعد خطرا ثلاثى الأبعاد يتمثل أولا فى نشاط تنظيم القاعدة، وهو جزء من نشاط يمتد إلى جميع أرجاء العالم على أى حال، وإن كانت هشاشة الدولة اليمنية قد فتحت الباب دوما لمخاطر التدخل الخارجى. ويتمثل الخطر الثانى فى أزمة العلاقات بين شمال اليمن وجنوبه على خلفية اتهامات جنوبية بأن الوحدة قد تحولت إلى احتلال شمالى للجنوب، وهكذا تكون «الحراك الجنوبى» الذى بدأ بحركة مطلبية تركز على أوضاع الضباط الجنوبيين المتقاعدين منذ نهاية حرب الانفصال فى 1994، ووصل الآن إلى حد رفع مطلب الانفصال صراحة، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة العنف الموجه لسلطة الدولة فى الجنوب. وينبثق الخطر الثالث من حركة «الحوثيين» فى شمال اليمن التى تقول إنها حركة مطلبية، غير أن سلوكها يدفع للاعتقاد بغير ذلك، خاصة على ضوء علاقتها بإيران، وقد استنزفت مواجهة الحركة موارد يمنية كثيرة، وكالعادة تصورت السلطة اليمنية أن اجتثاث الحركة ممكن بالقوة المسلحة، لكن الصراع امتد إلى السعودية، وأصبح واضحا أنه لا بديل عن حل سياسى له، وهو ما تمت أولى خطواته فى فبراير الماضى، غير أن ترتيبات وقف إطلاق النار والتسوية تعرضت مؤخرا لنكسة حقيقية وخطيرة، وبدأ من جديد مسلسل عمليات القتال والحديث عن وقف لإطلاق النار.

يمثل العجز عن استدامة التقدم الذى يحدث أحيانا فى بعض من أخطر البؤر التى تمثل صداعا فى رأس النظام العربى، وواحدا من أهم مصادر الخطر على مستقبل هذا النظام، ولا يدرى المرء أيعود هذا العجز إلى هشاشة مؤسسات الدولة، ومن ثم قابليتها للخضوع لقرارات عشوائية وبطيئة، أم يعود للاختراق الخارجى، أم إلى عدم صدق نوايا الأطراف المنخرطة فى التوصل للحلول المطلوبة، أم إلى أن النظام العربى لا يقدم المساندة الكافية التى تضمن التوصل لتلك الحلول، أم لا يمارس الضغط الواجب من أجل تيسير إنجازها وضمان الالتزام بها. لكن الشىء المؤكد فى كل الأحوال أن هذا العجز نذير شؤم بالنسبة لحاضر الوطن العربى ومستقبله.

 

عدد التعليقات : 6

6
بواسطة: ;كريم الطائي

خطا موضوعي

الجمعة 30 يوليو 2010 10:37 ص

عنوان المقال لايناسب محتواة فالمقال يختار ثلاثة نماذج فيهاحراك سياسي مع اختلاف الطريقة مع تحيز لاينبغي لاكاديمي فمثلا بالشان العراقي يتجاهل الكاتب ان النظام برلماني وهذا يعني ان التكتل الاكبر في البرلمان هو الذي يكون الحكومة وان حداثة التجربة تسببت في التاخير وهذا طبيعي جدا وافتراض الكاتب بفوز قائمة علاوي افتراض ينقصة التحليل الموضوعي اما في لبنان فهو حراك مستمر وصراع سيلسي دائم اما اليمن فان المقال وعنوانة ينطبق علية الكاتب الكريم تعلمنا ان النهر الجاري اصفئ من البرك الساكنة والساكن يودي الى العفن والمتحرك الى الطهر انظر الى الساكنين !!!انظر حولك

5
بواسطة: علي الساعدي

التناقض بين الاسلوب والسلوك

الخميس 29 يوليو 2010 11:23 م

بالنسبه للفقره اود ان اضيف للجزء المتعلق بالعراق في امكانيه تشكيل الحكومه برئاسه ياد علاوي . الموضوع لا يتعلق فقط بالقوى السياسيه او المحكمه الاتحاديه حول رفض او عدم تقبل رئاسة اياد علاوي لرئاسة الوزراء وذلك لعدة اسباب منها 1- وجود عدد من البعثيين او الذين ينادون بايجابيات النظام السابق 2- خوف بعض القوى السياسيه التي لم تحقق الاصوات المطلوبه بالانتخابات او التي لم تحقق الاكثريه من تهميشها بسبب ما قامت به سابقا في الانتخابات السابقه 2005 من تهميش للقائمه العراقيه ومحاربتها 3- ضغوط بعض دول الجوار على بعض القوى السياسيه العراقيه التي ترفض رئاسة علاوي للوزراء ، ووصل الحد الى الضغط على هذه القوى بقبول ترشح المالكي لرئاسة الوزراء بعد ان تجاوز وداس على من اوصلوه لللهذا المنصب 4- السبب الاهم برايي وهو عنوان التعليق ( التناقض بين الاسلوب والسلوك للمنتخبين ) فكما هو معروف ظهرت نتائج الانتخابات بفوز القائمه العراقيه بالاكثريه ، ولكن بالمقابل بعد ان اصبح الحديث عن تمسك القائمه العراقيه بحقها الدستوري وهو رئاسه الوزراء وترشيح علاوي لهذا المنصب ظهرت دعوات وندوات ولقاءات على مستوى الشارع العراقي ترفض ترشيح علاوي لرئاسة الوزراء مع انهم انتخبوه في الانتخابات ولكن عندما ظهر ترشيح القائمه العراقيه لعلاوي لرئاسة الوزراء رفضت الكثير من شرائج المجتمع هذا الامر وما مثل بالتالي ضغوط كذلك على بعض القوى السياسيه التي لها قواعد شعبيه وخاصة العشائريه لذلك حسب رايي ان لا المالكي ولا اياد علاوي سوف يتبوؤن منصب رئاسة الوزراء

4
بواسطة: عبس ابو الدهب

انشغال الحكام بتوريث ابنائهم - وتركهم خطط تنمية البلاد - اليمن كمثال

الخميس 29 يوليو 2010 10:37 م

عما قريب جدا تتحول بلد مثل اليمن الى دولة فاشلة مثل الصومال عبارة عن شرازم تحارب بعضها كل يوم - فاالشاويش عبد اللة على صالح الذى رقى نفسة الى عقيد عين ابنة رئيسا لاركان الجيش اليمنى ليتولى بعدة الحكم وعين اخوة قائدا عاما لقوات الامن المركزى ليتم لة القبضة الامنية على البلاد مثلما يفعل الغبى فى مصر - والنتيجة حرب فى الشمال مع الحوثيين وحرب فقى الجنوب مع الانفصاليين والقاعدة - ولم يحدث ان بنى على عبد اللة مصنعا او شق طريقا والتخلف والتدهور يسود كل شىء فلا يوجد اى مظاهر للتنمية والوضع مثل دارفور ومثل سيناء والصومال والصعيد فقر وجوع وخروج على القانون

3
بواسطة: أ بو علاء التونسي

ذاكرة هشة

الخميس 29 يوليو 2010 8:43 م

هل هي صدفة محضة أن تتزامن عودة مصر إلى الصف العربي عام 1989 بإندلاع أزمة الخليج التي أفضت إلى تمركز نصف مليون جندي أمريكي بالبلدان العربي ( بدعوة عربية ) ؟ و كان الرئيس مبارك ينهى و يأمر في القمة الإستثنائية : يالا عاوزين نخلص ..وافقوا بقى .. الموافقة على ماذا ؟ على دعوة الجيش الأمريكي لـ(ـتحرير الكويت) . و كانت الصحف المصرية قد قامت بالواجب و أكثر ( بوش ..إضرب العراق قبل أن ينفجر الشارع المصري) . و في صبيحة اليوم الثاني لحرب الخليج الثانية و بعد أن أفرغت طائرات التحالف 57000طن من القنابل على مدينة بغداد وحدها ، يخطب مبارك في مجلس الشعب ليقول : نحن لا ننكر فضل العراق في مساعدة مصر على العودة لجامعة الدول العربية لكن ذلك لا يمنعنا من الوقوف ضد إحتلال الكويت و نحن إنما نفعل ذلك فلوجه الله . و كان المقصود بوجه الله دولارات تتحصل عليها مصر مقابل موقفها الذي قوض النظام العربي برمته . و منذ سنتين أو ثلاث و بمناسبة حرب أكتوبر أجرى التلفزيون المصري مقابلة مع الريس في حديقة قصره و تحدث عن الضربة الأولى و الـ 265 طائرة التي تقلع في وقت واحد و تحدث أيضا عن حرب الخليج الثانية و التي عادت على الخزينة المصرية بكيت و كيت من مليارات الدولارات ( لا أتذكر الرقم الذي قاله تحديدا ) و لا شك أن الملاحظين وقتها قد عرفوا كم تساوي ( وجه الله ) بلغة الأرقام و الدولارات . النظام العربي جثة هامدة لن تبعث فيها الروح لعشرات الأجيال القادمة .

2
بواسطة: مصري

أين أم الدنيا من هذا كله ؟؟؟؟؟

الخميس 29 يوليو 2010 6:26 م

النظام العربى.. التقدم إلى الخلف أليست مصر من النظام العربي بل هي أرادت أم لم ترد هي القائد الكبير للنظام العربي ...أين أم الدنيا (مصر) من هذا كله ؟؟؟؟؟؟؟؟ هل تتقدم إلى الأمام أم إلى ........ أم ستظل تعيش على الماضي القريب والماضي البعيد !!!!!! إلى الآن لم تتجرأ دولة عربية أو غير عربية إلى أخذ مكانها فظل شاغراً وسيظل شاغراً إلى أن ينعم الله عليها وتعود إلى قيادة الوطن العربي من جديد !!!!! ان الله والتاريخ حتم عليها أن تأخذ هذه المكانة فكيف نفرط فيها .. إن قلبي يعتصر من الألم والحزن على ما صرنا إليه من ضعف وهوان ... حسبنا الله ونعم الوكيل .....

1
بواسطة: حسن يوسف عمر - مهندس

وماذا عن البؤرة الاهم والاقدم ياسيدى ؟

الخميس 29 يوليو 2010 12:43 م

وماذا عن البؤرة الاقدم والاهم فى العالم العربى ؟ اين بؤرة الصراع والتفكك والخيانة والغدر وكل الصفات اللاانسانية فى فلسطين ؟ـ تراك اعتبرتها من المجموعة الاولى التى (لا تتقدم خطوة واحدة إلى الأمام رغم كل ما يبذل بشأنها من جهود) ام اعتبرتها حالة ميئوس منها فاسقطتها من الصورة الكئيبة لعالمنا العربى ؟ ليتك ياسيدى بمثل هذا التحليل الرائع عن لبنان واليمن والعراق تقدم لنا رؤيتك لما حدث ويحدث فى فلسطين - تلك القضية التى يبدو ان الجميع قد ( مل ) الحديث عنها ويريدون ان يمسوا ويصبحوا فلا يجدونها ضمن اى اهتمام لاى احد

هل لديك تعليق؟

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق باقي حرف

لإرسال التعليق أعد كتابة الحروف والأرقام الموجودة بالصورة

- * بيانات يجب إدخالها
- التعليقات الواردة من القراء هي مسئولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع (سياسة نشر التعليقات)

  • CLIP Solutions تصميم و تطوير Weather.com خدمة الطقس بدعم من اتصل بنا | إعلانات | وظائف | شروط الاستخدام | عن الموقع موقع جريدة الشروق الإليكتروني © 2010 - جميع الحقوق محفوظة