اجعل الشروق صفحتك الرئيسية| الثلاثاء 9 فبراير 2010 مـ - 24 صفر 1431 هـ | RSS

الشروق

 مقالات وأعمدة


بقلم: معتز بالله عبد الفتاح

motazbellah abdelfattah

20 مارس 2009 04:49:42 م بتوقيت القاهرة

تعليقات: 9

جمال مبارك رئيسًا لمصر: هل يريد؟ هل يستطيع؟ هل يصلح؟

 
أثارت زيارة جمال مبارك للولايات المتحدة الكثير من الأسئلة فى الولايات المتحدة، كما كان الحال فى مصر، ووجدت نفسى فى دائرة الرد على العديد تساؤلات حائرة من باحثين ومثقفيين أمريكيين عن الرجل وأجندته ومستقبل العلاقات المصرية الأمريكية إذا حكم مصر. وقدمت رؤيتى من خلال الإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسية:
هل يريد جمال مبارك أن يحكم مصر؟.. نحن عمليا أمام منطقين متعارضين فى الإجابة عن هذا السؤال. فبحكم الاستنتاج المعلوماتى، هو نفى تماما سعيه لهذا المنصب فى أكثر من مناسبة، كما فعل الرئيس مبارك شخصيا حين أشار إلى أن توريث السلطة حدث فى دول شقيقة لأسباب معينة غير موجودة فى مصر. لكن بحكم الاستنتاج التحليلى، جمال مبارك فى حكم نائب رئيس الجمهورية غير المعلن. فهو شخص يقوم بمهام تجعله تحت رئيس الجمهورية وظيفيا وفوق رئيس الوزراء عمليا، لهذا الشخص فى النظام السياسى المصرى مسمى واحد: نائب رئيس الجمهورية حتى وإن لم يصدر بذلك قرار جمهورى. ثانيا: ما الذى يدفع مسئولا حزبيا ليزور قرى الصعيد فى صيفها الحار إلا طموح شخصى طاغٍ بأن يكون له حضور فى الضمير العام.

 باعتباره صاحب مشروع وطنى لمحاربة الفقر وتحقيق التنمية، يتبناه الحزب ويلقى على نفسه مسئولية تنفيذه على غرار ما دخل به بشار الأسد إلى ساحة السياسة من باب مكافحة الفساد واسترداد الأرض. يبقى ثالثا: أن مدخل القرار الرشيد يقول: إنك لا تنفق من مالك ووقتك وجهدك إلا إذا كنت تتوقع عائدا أكبر فى المستقبل، وما عائد جهود أمين السياسات ومساعد رئيس الحزب إلا أن يكون رئيسه.. وما يكون نفى التطلع للمنصب إلا من مقتضيات الوصول إليه. هل يستطيع جمال مبارك أن يحكم مصر؟.. بعبارة أخرى هل الطريق ممهد له كى يصل إلى حكم مصر؟


المسألة تتوقف على تفاعلات جمال مبارك وفريقه مع مؤسسات ثلاث، معنية بتحديد من يحكم مصر وفى أى اتجاه.
فهناك أولا: المؤسسة العسكرية والتى سيكون رئيس الدولة الجديد هو قائدها، ويعرف قادتها أنها هى الكيان الحاضن لشرعية رؤساء مصر منذ الثورة؛ وعليه، فإن الجدل سيثور إن كان سيقتصر دور القوات المسلحة على القبول بما ستفرزه المؤسسات المدنية من مجلس الشعب والحزب الوطنى (بحكم كونه حزب الأغلبية الرسمية) أم أنها سيكون لها تفضيلاتها بشأن من يتولى حكم مصر. والأغلب أن بنية القيادات العليا للقوات المسلحة، لاسيما مع عدم بقاء قيادات كثيرة فى موقعها لفترة طويلة من الزمن، سيقتصر على ممارسة حق الرفض أو الفيتو على بعض الأسماء المطروحة من الحزب الوطنى والقبول ببعضها الآخر. وأظن أن المعيار الأساسى فى القبول أو الرفض سيكون الحفاظ على المكانة المتميزة للقوات المسلحة من حيث التدريب والتسليح والامتيازات حتى لو كان رئيس الدولة مدنيا، شرط أن يكون ذا حس عسكرى عالٍ.


وهناك ثانيا: الحزب الوطنى والذى سيسعى لأن يطرح بديلا لمن يشغل المنصب الخالى من بين أعضاء الهيئة العليا للحزب، وبحكم تطورات ما بعد عام 2002 سيكون الاسم الأكثر ترددا هو اسم جمال مبارك، والذى سيجد نفسه «مضطرا» لقبول المنصب بحكم «المسئولية التاريخية» و«مقتضيات المرحلة» و«نداء الشعب» ومقولات «التكليف لا التشريف»، التى عادة ما يروج لها فى مثل هذه الظروف. وفى هذا المقام، سيكون على الحزب أن يحصل على موافقة المؤسسة العسكرية والتى غالبا ما ستقبل بهذا البديل الذى يستوفى الشكل الدستورى بحكم عدم وجود اسم عسكرى بديل يحظى بالقبول المدنى والعسكرى ويستوفى اشتراطات المادة 76 المعدلة مرتين. وحتى وإن ظهر هذا الاسم فإنه من الممكن أن يدفع به فى منصب نائب لرئيس الجمهورية دون أن يكون الرئيس مباشرة بحكم الحاجة لوجود رئيس مدنى «منتخب» يعطى إشارات خارجية واضحة بأن الإصلاح السياسى قد أفضى إلى تغير فى نوعية القيادة السياسية.


وهناك ثالثا: السفارة الأمريكية بالقاهرة. وهى تمثل دور المتغير الخارجى فى التفاعلات الداخلية. فما من شك أن الولايات المتحدة ستكون طرفا متابعا عن كثب لمن يحتل موقع الرئاسة بحكم مصالحها المباشرة، وكذلك بحكم مخاوف إسرائيل على أمن حدودها الجنوبية. وأغلب الظن أن الولايات المتحدة ستقبل بالاسم الذى سيطرحه الحزب الوطنى مادام أنه يسير على خط الحزب فى العمل على أن يظل أعداء الولايات المتحدة «down» أى تحت قمة الهرم السياسى (حتى فى السجون لو دعت الحاجة)، وأن تظل الولايات المتحدة «in» أى لها سيطرة على المنطقة سواء بالمعنى العسكرى أو بالنفوذ السياسى وأن تظل إسرائيل «up» أى قوية ومتفوقة وأن تضمن لها وجودها حتى وإن اعترضت على توسعها وأن تظل إيران «out» أى ألا تنازع الولايات المتحدة سطوتها وهيمنتها على المنطقة مع التزام الرئيس الجديد اللفظى بالديمقراطية ومقولات اقتصاد السوق، وأخيرا أن يستوفى الحزب إجراءاته الدستورية فى انتخابات «نزيهة» بالمعايير المصرية. وأغلب الظن أن يكون الاسم الأكثر قبولا هو: جمال مبارك أيضا.


وأخيرا، هل يصلح جمال مبارك لحكم مصر؟ وهذا هو السؤال المعضل. وله شقان: على المستوى الشخصى، أعتقد أنه متعلم بشكل جيد ولا شك أنه طرف مباشر فى عملية صنع القرار السياسى فى مصر فى معظم القضايا الداخلية والخارجية بحكم منصبيه الرسمى وغير الرسمى. إذن، هو ليس مبتدئا فى شئون الحكم. أما على المستوى السياسى فإن تولى جمال مبارك لحكم مصر يعنى أن الغد لن يختلف كثيرا عن اليوم لأن أجندته لا تختلف عن أجندة الرئيس مبارك على الإطلاق؛ لكن هناك مكاسب محتملة لتطور الحياة السياسية المصرية؛ فهو أولا: «ليس صاحب أول ضربة جوية فتحت باب الحرية»، فلا شرعية عسكرية تقف وراءه.

وهذا مكسب كبير لأنصار التحول الديمقراطى لأن الانتقال إلى الحكم المدنى من أكبر المعضلات التى تواجه مجتمعات الجنوب. ثانيا: تاريخ جمال مبارك السياسى يجعله منافسا متقاربا فى المستوى والأداء مع قيادات المعارضة سواء الحزبية أو الشعبية، بحكم أن تقارب الرءوس وتناطحها سيوجد منافسة حقيقية لا ضمان فى أن يكون جمال مبارك الحصان الرابح فيها دائما، عكس الوضع لو حكم مصر شخصية عسكرية تقف وراءه المؤسسة الأهم والأقوى فى مصر بما يعنى أن فرصة التحول إلى الحكم المدنى ستكون مؤجلة فى المستقبل المنظور. يبقى أخيرا، على مستوى التنافس الانتخابى، فما هى الفرصة البديلة؟ بمعنى من مستعد لأن ينزل لساحة العراك السياسى على هذا المنصب الرفيع؟ مع الأسف، فإن الأحزاب هشة تنظيميا.

 والإخوان مضطربون أيديولوجيا، وأيمن نور ممنوع قانونا، ومحمد البرادعى تعلل بالتأخر عمريا، واللواء عمر سليمان غير حاضر جماهيريا. أما بقية الشعب المصرى فقد أقاله الرئيس عبدالناصر من المشاركة السياسية فاستمرأ الإقالة فاستقال، ولم ينجح أحد بعد فى إقناعه بالعدول عن استقالته.

عدد التعليقات : 9

9
بواسطة: رنا محمد

القاهرة

الخميس 26 مارس 2009 3:19 م

المقال بحق جميل جدا ولكن عندي اعتراض علي عدد نقاط لو تسمحلي دكتوري العزيز جدا جدا: * ليس معني ان يشغل الفرد منصب في لجنة السياسات بالحزب الوطني ان يكون لديه الخبرة الكافية التي تؤهله لحكم دولة حتي لو كانت مصر *أين هي أجندة جمال مبارك السياسية و من الذي وضعها؟ * هل بالفعل في حالة حكم السيد جمال مبارك سيساعدنا هذا علي التحول الديمقراطي ؟ كيف ؟ و هل سيكون تحول حقيقي أم هي مجرد ظاهرة مزيفة مثل التعديلات الدستورية؟ * من مستعد لان ينزل ساحة المعركة؟ لماذا لا ننادي بمحاولة تعديل فعلي حقيقي للدستور لكي يسمح بتكوين حكومة ائتلافية او بوجود فعلي للمؤسسات؟ * هل الريئس عبد الناصر أقال الشعب فعليا!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! و ما الذي فعله السادات عندما جعل الشعب دخل في سبات عميق لم يستيقظ منه حتى الان ؟ شكرا على المقال دكتوري الفاضل

8
بواسطة: لبنى سمير

ليس ترويجا ولكنها محاولة للفهم

الثلاثاء 24 مارس 2009 6:22 م

لا أعتقد أن هدف هذا المقال هو الترويج لجمال مبارك ولكنه توضيح أنه الأكثر تحركا من أجل الوصول إلى المنصب والمشكلة كما ذكرها المقال في "فإن الأحزاب هشة تنظيميا. والإخوان مضطربون أيديولوجيا، وأيمن نور ممنوع قانونا، ومحمد البرادعى تعلل بالتأخر عمريا، واللواء عمر سليمان غير حاضر جماهيريا. أما بقية الشعب المصرى فقد أقاله الرئيس عبدالناصر من المشاركة السياسية فاستمرأ الإقالة فاستقال، ولم ينجح أحد بعد فى إقناعه بالعدول عن استقالته." هذه هي البدائل المتاحة أمامنا وكلها بعيدة عن ساحة المنافسة لماذا لا يعملون سويا ويجتهدون في انتشال مصر من هذا المستقبل الذي يبدو محتوما بسبب ضعف هذه البدائل.

7
بواسطة: عبد المنعم

محمد البرادعى رئيسا لمصر

الاثنين 23 مارس 2009 3:22 م

اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر و لابد لليل ان ينجلى و الليل هنا هو فترة حكم حسنى مبارك حيث تاخرنا كثيرا و لم نحارب ان بلدا ليس فيها بحث علمى قد فاتها القطار ناهيك عن عدم وجود صناعة او تعليم او حتى زراعة حتى الاخلاق و القيم ارجو من حسنى مبارك ان يسلم البلد لمحمد البرادعى حيث يوجد الفكر و العلم و الامانة و المصداقية و الامل فى بكرة يجب ان يساعد البرادعى الشعب المصرى كلة: لانة يستطيع ضبط الهارمونى فى اوركسترا الشعب المصرى بما عندة من فكر راسخ و تدين متحضر و شفافية و حب حقيقى لهذا البلد ان ايران تتحدى العالم بمن فيهم العرب و ذلك بالعلم و الاختراعات و البحث العلمى و من يدرى ربما تستطيع تغيير خريطة الشرق الاوسط و كانت بدايتها رافسنجانى العالم بحق ان الجهاد فى سبيل اللة الان هو البحث العلمى و الابتكارات و التفوق

6
بواسطة: نادر

الترويج لجمال مبارك

الاثنين 23 مارس 2009 12:50 م

هذا المقال يروج لجمال مبارك

5
بواسطة: محمد علاء

تعليقان

الاحد 22 مارس 2009 6:29 م

مقالة جميلة، لي عليها تعليقان . الأول أنها فيها من القبول بالأمر الواقع ما قد يبرر علي أساس الحليل الحيادي ، و لكنه لا يتفق مع الدور الأجتماعي للباحث. بعبارة أخري ، إن قبولك لمجيء جمال مبارك للسلطة مع عدم تناول بدائل أخري هو في جانب منه إسهام في مخطط النظام لتوصيل جمال مبارك سالماً إلي سدة الحكم ، أو هو نوع من النبوءة التي تحقق نفسها ذاتياً Self Fulfilling Prophecy . النقطة الثانية هي رؤيتك لإحتمالات حدوث تحاولات إيجابية حال تولي الإبن للسلطة، و هو أمر وارد . و لكن ماذا إذا صار جمال رئيساً ضعيفاً مثل بشار في بداية حكمه ، حين ذهب البعض إلي أن إغتيال رفيق الحريري ربما تم بمعرفة المخابرات السورية و دون علم الرئيس؟ في هذه الحالة، هل يمكن أن تتم السيطرة علي الفساد أو وضع أطر مؤسسية للتنمية بعيدة المدي و الإستثمار في العنصر البشري ...؟ لا أعتقد.

4
بواسطة: radwa

هم يبكى وهم يضحك

الاحد 22 مارس 2009 5:50 م

المقالة راااااااائعة، وعلى الرغم من ضغرها الا أنها ألمت بكل جوانب الموضوع ..بالتوفيق يا دكتور يا رب ..وفى انتظار المقالة القادمة ان شاء الله

3
بواسطة: م/محمد زين العابدين

تمهيد الطريق ... تابع

الاحد 22 مارس 2009 2:17 م

سيتم اتاحة الفرصة لحزبين آخرين علي أكثر تقدير لتشكيل معارضة مقبولة دولية وأتوقع أن يكون أحدهما هو حزب الوفد علي أن "يستثمر" أصوات الوفد المضمونة في الوصول الي فوز مجموعة الوطني بنسبة 70-75% وهذا سيضفي الشرعية المطلوبة دولياً ليحكم جمال ولكم شكري وعفواً للإطالة

2
بواسطة: م/محمد زين العابدين

تمهيد الطريق

الاحد 22 مارس 2009 2:10 م

صديقي د/معتز بالله أثمن محاولة استشرافك للحقبة القادمة ولعلي أضيف وجهة نظر أخري إذا أخذنا في الاعتبار أن هناك في "المنتدي" الرئاسي إعجاب بالمنظومة الفرنسية في الحكم حيث يمثل الرئيس سدة الحكم بحيث يسيطر علي السياسة الخارجية والدفاع والأمن القومي في حين تتولي الحكومة المعينة تسيير الحكم الداخلي كاملا متحملة المسئولية المباشرة لأي فشل في حين أن بعض نجاحها يعود عليها بالبقاء و يؤول غالبه الي حكمة الرئاسة ولذلك أري أن تكتيك تمهيد الطريق ينحصر في تهميش الاحتياج الي رئيس ذو كاريزما طاغية أو شرعية عسكرية الي الرغبة في شخصية رئاسية تبدو قادرة علي ادارة المجموعات مع تسويق قدرتها علي اكتساب القبول الدولي والإقليمي اما القبول الداخلي فيتم تسويقه من خلال شخصية رئيس وزراء محبوبة أو مقبولة شعبياً (ولو الي حين) ولذلك أتوقع اتاحة الفرصة ... يتبع

1
بواسطة: أمجد العالم

إذن مصر لا يوجد فيها مرشحون آخرون

الاحد 22 مارس 2009 3:31 ص

لقد تعلمت كثيرا من هذا التحليل لكنني محبط من الاستنتاج الذي وصل اليه الدكتور معتز وكأن سيناريو التوريث هو السيناريو الوحيد في ظل هذا التراجع الكبير في كل الأسماء والقوى الأخرى. أنا أرفض أن أعيش في مصر ويحكمني شخص كل مؤهلاته أنه ابن الرئيس الحالي وترضى عنه أمريكا. واذا ربطت مقالات الدكتور معتز معا فكأن عدم الاستقرار السياسي سيعني أن الحكومة ستستبعد الإخوان من الانتخابات القادمة مثلما فعلت في انتخابات المحليات وتفوز في الانتخابات التشريعية وبعدها الرئاسية وتضيع البلد منا. أرجو أن يفوق المصريون قبل أن يضيع الأوان ونقنع الدكتور البرادعي أو غيره من أن ينزلوا هذه الانتخابات. أرجوكم لازم نعمل أي حاجة.

هل لديك تعليق؟

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق باقي حرف

- * بيانات يجب إدخالها
- التعليقات الواردة من القراء هي مسئولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع (سياسة نشر التعليقات)

  • CLIP Solutions تصميم و تطوير Weather.com خدمة الطقس بدعم من اتصل بنا | إعلانات | وظائف | شروط الاستخدام | عن الموقع موقع جريدة الشروق الإليكتروني © 2010 - جميع الحقوق محفوظة