بقلم:
فهمي هويدي
24 مارس 2009
10:38:34 م
بتوقيت القاهرة
ما لم يقله صفوت الشريف
لابد أن نعترف للسيد صفوت الشريف (76 سنة) بعبقريته فى ضمان الاستمرار، وقدرته الفائقة على الانحناء لكل العواصف، وكفاءته فى إثبات الحضور. وهى الصفات التى ثبتت مكانه فى «الصورة» منذ أكثر من ثلاثين عاما.
وسمحت له بأن يتحول من ضابط بالمخابرات العامة إلى وكيل لمصلحة الاستعلامات. وهو الموقع الذى قفز منه إلى منصب رئيس الهيئة فى ملابسات تعددت بشأنها الروايات، إلى أن صار بعد ذلك أمينا للجنة الإعلام بالحزب الوطنى، ثم وزيرا للإعلام لأكثر من عشرين عاما.
وهو الطموح الذى توقف حين أصبح رئيسا لمجلس الشورى وأمينا عاما للحزب الوطنى ورئيسا للجنة الأحزاب ورئيسا للمجلس الأعلى للصحافة. وهى رحلة ليس بوسع كل أحد أن يقطعها ووظائف ليس بوسع أى أحد أن يؤديها. لأنها تتطلب مواهب خاصة، وقدرة عالية على التكيف والمرونة.
صحيح أننا لا نعرف بالضبط ما الذى يفعله مجلس الشورى، كما نعرف حجم الدور الذى يؤديه فى الحزب الوطنى، فى وجود جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب، كما أننا نعرف أن قرارات لجنة الأحزاب والمجلس الأعلى للصحافة تحسم فى أروقة الأجهزة الأمنية.
لكن ذلك لم يمنع السيد صفوت الشريف من أن يتمدد فوق تلك المساحة الشاسعة، وأن يوهمنا بأنه يؤدى عملا حقيقيا.
ما دعانى إلى هذا الاستطراد أننى وقفت عند خطبة عصماء للرجل فى اجتماع مشترك لأمانتى الشباب والإعلام فى الحزب الوطنى، أبرزها «الأهرام» على صفحته الأولى يوم الاثنين 23/3 الحالى ركز فيها على أمرين، الأول أن شمائل الرئيس مبارك لا نظير لها، والثانى أن الحزب الوطنى كامل الأوصاف. وإذا انتبهت إلى هذين العنصرين فى كلمته فسوف يفسر لك ذلك لماذا ظل الرجل طافيا فوق سطح الحياة السياسية فى مصر طول الوقت؟.
فى النقطة الأولى قال إن الرئيس مبارك لم يتغير منذ كان أمينا عاما للحزب ونائبا لرئيس الجمهورية، إذ ظل على تواضعه ومكانته السياسية وحكمته ورؤيته الثاقبة للمواقف ورحابة صدره التى جعلته يستمع لكافة الآراء. وهو كلام ليس لى إلا اعتراض واحد عليه، وهو أنه ربط بين تلك الشمائل وبين شغل الرئيس مبارك لمنصب أمين عام الحزب ونائب رئيس الجمهورية.
الأمر الذى يفتح الباب للالتباس واللغط، لأن بعض المتصيدين والدساسين قد يتساءلون: هل هذه خصال نشأت بعد توليه هذين المنصبين، أم أنها كانت ملازمة له قبل ذلك؟
ولأنه رجل لماح، فإنه بعد أن امتدح الرئيس مبارك تذكر أن الاجتماع الذى يتحدث فيه عقد فى اليوم التالى مباشرة لعيد الأم، وأراد أن يستثمر المناسبة فى موعظة وطنية، فقال إن الولاء الأكبر لمصر والانتماء الأعظم لها. ونحن فى احتفالنا بعيد الأم نعلن أن مصر سوف تستمر الأم إلى الأبد والرائدة فى المنطقة كلها.
فيما يخص الحزب قال السيد الشريف فى النص الذى نشره الأهرام ما يلى: إن الحزب يؤمن بالديمقراطية والتعددية. ويحقق إصلاحا مستمرا، ويستهدف ذاكرة الأمة بماضيها، ويثبت اقدامها لحاضرها، ويبنى روحها لمستقبلها، ويواجه التحديات بقوة وتواصل أجيالها. وبعد أن قدم هذه اللوحة البلاغية الجميلة قال ما يلى: إنه ليس حزب رجال الأعمال، ولكنه حزب مصر كلها، ولا يوجد صراع فى داخله أو مراكز قوى، ثم إنه لا يوجد فيه يمين أو يسار.
ورغم أن كلامه استقبل بالتصفيق أثناء الاجتماع، فإن أحد الحاضرين قال لى بعدما انفض السامر إن الحقيقة التى تجاهلها السيد الشريف وهو يستعرض «لاءاته» هى أنه لا وجود للحزب أصلا بين الناس.