اجعل الشروق صفحتك الرئيسية| الثلاثاء 9 فبراير 2010 مـ - 24 صفر 1431 هـ | RSS

الشروق

 مقالات وأعمدة


بقلم: محمد المخزنجي

Makhzanjy

6 مايو 2009 06:54:40 م بتوقيت القاهرة

تعليقات: 16

إنفلونزا المحافظين الجُدُد..والقدامى أيضا

لماذا يُعتَبَر الحمار حمارا؟

تقول الإجابة غير المؤدبة: لأنه لا يعرف قيمة ما عنده!

أما الإجابة المؤدبة فتقول: لأن الحمار، ودون أقاربه من الفصيلة الخيلية كلها، ابتُلى بعينين كبيرتين لكنهما مصوبتان أكثر إلى الأمام، ومن ثم لا يرى إلا عالما ضيقا أمامه. هذه الخلقة جعلته أفضل من يُستخدم فى التهريب عبر الحدود، الجبلية أو الصحراوية، لأنه يلتزم بالطريق مهما دق واستدق، وهى التى جعلته أيضا لا يجيد مراوغة وحوش البرية، لهذا كان استئناسه، أو استحماره، أسهل، وأبكر.

هذه الحقيقة التى عثرت عليها وأنا أفتش فى صفات وتاريخ الحمير، جعلتنى أحترس قدر الإمكان، وأستخدم ما وهبه الله للإنسان من قدرة على الرؤية بزاوية أوسع، والتلفُّت إذا لم تُسعفه هذه الرؤية، وهذا ما كان فور أن هاجت هيجاء إنفلونزا الخنازير.

رحت أتلفت هنا وهناك، وأمد خطوتى وبصرى، حتى وقعت على مقال مذهل، منشور على الانترنت منذ 14 أغسطس 2008، أى قبل انفجار هوجة إنفلونزا الخنازير بما يزيد على ثمانية أشهر، كتبه الأمريكى من أصل ألمانى «فريدريك وليام إنجداهل»، وهو صحفى حر، تخرج مهندسا ودرس الاقتصاد السياسى، وله عدة كتب ذات محتوى نقدى شديد لجرائم بوش الصغير وزمرته، ومنهم رامسفيلد الذى سنرى له ذيلا فى موضوعنا الآن.

المقال بعنوان: «مشروع البنتاجون المفزع، حرب بيولوجية بمصل إنفلونزا الطيور»، ويقول «توجد دلائل مزعجة تفيد أن جهات فى الولايات المتحدة توشك، إن لم تكن أكملت، تحويل إنفلونزا الطيور إلى سلاح بيولوجى ربما يطلق وباء جديدا فى أرجاء الكوكب، قد يكون أكثر فتكا من الإنفلونزا الإسبانية عام 1918». وهناك مبرر للاعتقاد أن أقساما من احتكار الصناعة الصيدلانية الدولية، تعمل مع جهات أمريكية سرية، على تعديل المادة الوراثية لفيروس H5N1 لتؤدى إلى تصنيع فيروس هجين. ونقلا عن الدكتورة الأمريكية ريما ليبوف الحاصلة على دكتوراه الطب، والتى ترأس مؤسسة «الحلول الطبيعية» غير الحكومية، والمعنية بمراقبة صناعات الدواء، يورد المقال: «تشير مصادر معلوماتنا إلى أن وباء إنفلونزا الطيور نتج عن الهندسة الوراثية فى الولايات المتحدة، باستخدام المادة الوراثية لوباء 1918، بعد استخراج فيروساته من رفات شخص مجمد مات بهذا الوباء فى آلاسكا، ودمجها مع المادة الوراثية لفيروس H5N1 فى وسط للإكثار من خلايا الكلى البشرية، مما سيسمح للفيروس الهجين بالتعرف على الخلايا البشرية، ومن ثم غزوها».

وهذا ليس إلا فصلا جديدا فى قصة أمريكية قديمة، فوباء 1918 المسمى بالإنفلونزا الإسبانية لم يكن إسبانيا أبدا، فهو وليد باكورة برامج الأسلحة البيولوجية الأمريكية، خرج من قاعدة عسكرية فى كنساس، وتم حقنه فى الجنود، لإكسابهم مناعة إجبارية أثناء الحرب العالمية الأولى. أى أنهم صنعوا الوباء وصنّعوا له مصلا فى الوقت نفسه، والنتيجة محسوبة: إبادة الآخرين، ونجاتنا بفضل ما نتمتع به من تحصين! هل هذا ممكن؟

ممكن، لو أضفنا جنون الأنانية العرقية إلى وقاحة الفساد، ففى عام 1997، جرت تسمية دونالد رامسفيلد رئيسا لمجلس إدارة «جلعاد ساينسز» المنتجة لعقار التاميفلو الذى بدأ كعلاج للإيدز ومن ثم صار عقارا لإنفلونزا الطيور. وبعد تعيين رامسفيلد وزيرا للدفاع عام 2001، أمر بشراء ما قيمته مليار دولار من دواء التاميفلو لتحصين العسكريين الأمريكيين ضد فيروس H5N1، وتُعلق الدكتورة ليبوف قائلة: «وكيف نفسر إنفاق إدارة بوش مليارات الدولارات لتحضير كل الولايات الأمريكية الخمسين لما أسموه» الوباء الحتمى لإنفلونزا الطيور «الذى زعموا أنه قد يقتل نصف الأمريكيين على الأقل»! وعددا يماثلهم عبر العالم!!

دائر ة شيطانية تماما: تصنيع الوباء، وتصنيع المصل المضاد له، وإثارة الذعر بين الناس، وليمت من يموت من البشر، مادمنا سننجو، ونكسب المليارات! منطق إجرامى، اختط مساره منذ إنفلونزا كانساس عام 1918، وامتد إلى إنفلونزا الطيور منذا أعوام قليلة، وهاهو يصل الآن إلى إنفلونزا الخنازير أو H1N1. وأنا أميل إلى تصديق ما سبق، لأننى لست مثقفا محفلطا مظفلطا يبغبغ برفض نظرية المؤامرة فى عالم يموج بالمؤامرات، وأقربها إلينا إسرائيل. ثم إن هناك أسبابا تدعو للتصديق أوردها المقال نفسه...
ففى مايو 2008، نقلت الصحافة الكندية من تورنتو أن «تجربة، فى مكان ما، تهدف إلى دمج فيروس إنفلونزا الطيورH5N1 بسلالة من الإنفلونزا البشرية، أدت إلى إنتاج فيروسات هجينة لها فعالية تفوق فيروس إنفلونزا الطيور بخمس مرات مما يعنى أنها حافظت على شراسة أسلافها». فهل يعنى ذلك شيئا آخر غير فيروس الساعة المنسوب للخنازير؟

أما « ماثيو ميسلسون «أستاذ البيولوجيا الجزيئية فى جامعة هارفاد، وهو عالم له باع واسع فى مجال الحرب الكيمياوية والبيولوجية والوقاية منها، فقد أكد: «أن حكومة الولايات المتحدة درست طويلا وطورت فى الماضى أسلحة بيولوجية»، ويحدد ميسلسون مُنشأة أمريكية فى تيرى هاوت بشمال إنديانا، أنتجت شهريا 500 قنبلة من الأنثراكس زنة كل منها 4 أرطال! أى ما يكفى لقتل سكان دولة كاملة؟

إن هذا يتسق تماما مع الجهود الفاجرة التى بذلتها إدارة بوش تشينى ومن لف لفها فى إضعاف اتفاقيات الأسلحة البيولوجية، ومنذ أول لحظة لوصولهما إلى السلطة، ففى مطلع العام 2001 توقفت مباحثات البروتوكول الدولى للأسلحة البيولوجية والسامة لأن بوش الصغير عارضها دون أى تفسير!

ويبقى أن هناك تنبؤات مبكرة بإطلاق ما بعد إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير، ففى عام 2004 نشرت نقابة الأطباء البريطانية تحذيرا من أن العالم ربما يبعُد بضع سنوات فقط عن «أسلحة بيولوجية مخيفة قادرة على قتل أشخاص ينتمون إلى مجموعات إثنية محددة». أليست هذه من نوع التجارب التى تسربت أو سُرِّبت أخبارها من إسرائيل منذ فترة؟!

إننا نعيش فى عالم شديد الخطورة والخبث. يتطلب التصرف بمنطق علمى وعقلانى، وبلا أجندات سياسية كذابة، سواء من أركان حكم مترهل يتشبث بمواقعه، أو أبواق معارضة معمية بشبق المشاركة فى الحكم. لندقق فى حجم ما يراد لنا من ذعر، ونوع ما يراد لنا أن نشتريه أو نبيعه. لنتفاعل بذكاء مع ذلك الضوء الضئيل الذى يمثله أوباما فى نفق الظلمة الأمريكية. لنستخدم زاوية البصر الواسعة والقدرة على الالتفات التى وهبها لنا الله، ولم يهبها للحمير.

أم أننا لا نتحسب لمصير الحمير؟ 


 

عدد التعليقات : 16

16
بواسطة: احمد سعيد

نظرية التامر

السبت 23 مايو 2009 1:25 م

اتفق تماما مع الاستاذ المخزنجى خاصة وان العالم الاسلامى عامة والعربى بصفة خاصة هدف لنظرية التامر التى انتهجها بوش وادارته الهمجية . بداية من الصاق تهمة انهيار برجى التجارة العالمى بلاسلام والمسلمين حتى تدمير العراق تحت ما ادعوه من الخطر النووى والبيولجى .المهمان يفقيق العرب وولاةامورهم ويتعاملوا مع امريكا بكثير من الحذر سواء فى عهد اوباما اوغيره .وكفانا الركون الى حسن النوايا مع كل من هب ودب ونصيح الخاسرين دائما مع الادارات الامريكيةسابقها ولاحقها

15
بواسطة: عمر العدل

وماذا بعد

الاحد 17 مايو 2009 6:21 م

أرى منطقا وان كان لا اخلاقي فيما يفعله بعض المرضى والمهوسيين للسيطرة على العالم وابتزاز ثرواته ولكني لا ارى اي منطق خلف دفن الرؤوس في الرمال واعتبار ان مثل هذه التحذيرات عبارة عن خيالات واوهام, اين يقف تحديدا النظام الحاكم في مصر من مثل هذه الادعاءات؟ ومتى يأتي اليوم الذي نرى فيه السيد الوزير (أي وزير)يدلي ببيان تشتم فيه رائحة الاهتمام بالشعب (الذي أوصله لمنصبه ويمكنه اقصائه عنه) كما ترى وتستمع فيه بوضوح الى رأي الحكومة من نفي أو اثبات او التحقيق فيما قيل من ادعائات تحتمل الخطأ أو الصواب اعتمادا على حقائق وليس على أن كل شيىء تمام يا ريس !! أعتقد اما انني احلم او انني فقدت رشدي.

14
بواسطة: Wael Abd-Almageed

You must be kidding me

السبت 16 مايو 2009 1:03 م

I cannot believe you are a medical doctor and you, not only write, but also believe this. In order for any body to actually believe this, you must come be with facts, ya doctor. Do you have any idea about what is called, scientific analysis? Wael Abd-Almageed, Ph.D.

13
بواسطة: محمد اسماعيل

معذرة ياسيدي !!!!

الاربعاء 13 مايو 2009 8:26 م

كنت أظن نفسي من الذين يقرأوا، حتى شاهدتك في برنامج العاشرة مساءً واعذرني سيدي هذه أول مرة أتشرف بالتعرف عليك، فندمت أشد الندم علي هذا، فمعذرة مرة أخرى ..... وشكرا للأستاذ خفاجي على اختياره.

12
بواسطة: حسن غالب

تقدير

الاربعاء 13 مايو 2009 10:20 ص

د. محمد سعدنا كثيرا بظهورك فى برنامج العاشرة مساءا، أنت راجل عظيم

11
بواسطة: المصري أفندي

الحمار الحمار الحمير هتروح الزار

الاربعاء 13 مايو 2009 10:13 ص

يادكتور مخزنجي ياجوهرة كلامك كله سكرة وإنت شمعة منورة من المنصورة لحد القاهرة إن أجمل مافي مقالك أن الحمار لايدرك حتى الآن أنه حمار وبالتأكيد لن يدرك إلي قيام الساعة وهذا من رحمة الله به مع أن هناك حمارا ذكيا نابغا لامعا مظفلطا يعرف طريقه جيدا فهو يذهب للحقل بمفرده ويعود إلى الدوار بمفرده ففي قديم الزمان كان لدينا دار ودوار ودردار والدوار لمن لايعرف هو حظيرة البهائم بل وكان يذهب لمكانه المخصص له يوميا والذي إعتاد عليه منذ أن وعيت عيناي على الدنيا وفي أحد الأيام صحوت على صوت وهياج شديد وجلبة يقودها أحد الحمير الصغار ومعه جمع غفير من الحمير المجاورين معترضين على الإهانات التي توجه للحمار ومنعهم من حضور الزار في مولد القرية قائلين الحمار الحمار الحمير هتروح الزار... الحمار الحمار الحمير هنروح الزار ... الحمار الحمار الحمير هتروح الزار .وعجبي

10
بواسطة: محمد يوسف الحجار

كلنا حمير

الاربعاء 13 مايو 2009 1:13 ص

مقال رائع وكاتب مميز ونحن العرب نظرنا ضعيف فنحن اقل من الحمير لا نرى ما اممنا ولا ماحولنا الا من رحم ربى ونحن حقل تجارب فى التعليم وفى كل شئ حكامنا لايقدرون علينا الا اذا كنا حمير

9
بواسطة: أبو عمار

مصر

الاربعاء 13 مايو 2009 12:00 ص

ربنا يستر علينا لو الإنفلونزا جائت إلى الكلاب أو القطط أو غيرها بفعل فاعل أو تطوير الفيرس ماذا يكون حال العالم أجمع

8
بواسطة: محمد

محفلطا مظفلطا

الثلاثاء 12 مايو 2009 11:44 م

عيب يا دكتور بلاش كلام فارغ...الأنفلونزا أصابت أمريكا مش العراق أو أفغانستان...مش معقولة تنقل عن واحد لاسع وتنشر في جرنان بنحبه ونحترمه

7
بواسطة: saber Ahmed

حسب الله ونعم الوكيل

الثلاثاء 12 مايو 2009 10:06 ص

حسب الله ونعم الوكيل- ولا حول ولا قوة إلا بالله

6
بواسطة: سماح

حسبنا الله ونعم الوكيل

الاثنين 11 مايو 2009 4:00 م

مش معقول حياه العالم كله تبقى بإيد امريكا وأسرائيل ومادام عندنا ناس بيقدروا يكشفو الحقيقه ليه مش بيكون ليهم رد فعل حقيقي واعتقد إن نشر الحقئق بدايه لرد العدوان اللى قارقفنا من قديم الزمان..................الرحمه يااااااااااارب.

5
بواسطة: طــــــــــارق الوزير

قناديل البحر !

السبت 9 مايو 2009 11:03 م

نحن شاهدنا غزوا وعدوانا امام اعيننا ....فلابد من تجهيز لذلك بالميديا .... وهناك كتاب (من يدفع اجره العازف )....ومؤمرات الاوبئه تخطط ! ......والمذهل ان التقرير قديم و منشور منذ 14 أغسطس 2008 !!! فشكرا لك يا د . محمد ......وهل من تفسير لانتشار (قناديل البحر ) على شواطىء مصـــــــــــر من رفح للسلوم ! ولسعاتها المؤلمه !.... انى متأكد من يد الصهاينه فى ذلك تلعب ونحن غارقون فى العسل من خيار مخلل للسلام ......واستسلام ايضا

4
بواسطة: د/ أحمد شمس

ماأروعك يادكتور

السبت 9 مايو 2009 2:59 م

فعلا ماأروعك يادكتور! فقط لمن يقرأ. لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

3
بواسطة: محمد

جرائم بوش ومؤامرة عبد النمعم سعيد

الجمعة 8 مايو 2009 8:28 م

وهذة أدلة أخري تؤكد أنه ليس بعيدا أن بوش وأدارته قد خططا وقاما عن عمد وسبق الأصرار والترصد بقتل أخوتهم من الآمركان المسالمين في مذبحة *(11 سبتمبر) ومع هذة الآدلة وغيرها ...يطلع علينا الآستاذ الدكنور عبد المنعم سعيد بروفوسير العلوم السياسة ليقول لنا أنه ليس هناك مؤامرة ولامؤامرات الا في أدمغتنا المتخلفة ونغوسنا المريضة ليكون مظللا للناس بدلا من أن يكون نورا لهم !!! ـــــــــ ألانخجل من الله؟من ضميرك ؟من علمك؟.....خسئت.

2
بواسطة: د.رفيدة

..

الجمعة 8 مايو 2009 8:06 م

مقال رااااائع..ومنظور لا يجب اغفاله

1
بواسطة: بسمة

واو

الجمعة 8 مايو 2009 1:06 ص

ألطف يا رب

هل لديك تعليق؟

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق باقي حرف

- * بيانات يجب إدخالها
- التعليقات الواردة من القراء هي مسئولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع (سياسة نشر التعليقات)

  • CLIP Solutions تصميم و تطوير Weather.com خدمة الطقس بدعم من اتصل بنا | إعلانات | وظائف | شروط الاستخدام | عن الموقع موقع جريدة الشروق الإليكتروني © 2010 - جميع الحقوق محفوظة