اجعل الشروق صفحتك الرئيسية| الجمعة 3 سبتمبر 2010 مـ - 24 رمضان 1431 هـ | RSS

المسيحيون والمسلمون إخوة أمام الله؟

آخر تحديث: السبت 18 ابريل 2009 10:31 ص بتوقيت القاهرة

تعليقات: 3 شارك بتعليقك
يوسف رامز -

شارك

 الأب كرستيان فان نيسبن اليسوعى، رجل يحمل عشرات المتناقضات فى تكامل هادئ، فهو كاهن راهب يحمل درجة الدكتوراه من السوربون فى «تفسير المنار» للشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا، وهو فى نفس الوقت مدرس الحضارة الإسلامية بمعهد اللاهوت، هولندى يتكلم العربية بطلاقة، ويعيش فى مصر منذ 45 عاما، ويتخذ من أحد شيوخ الأزهر أبا له.

هناك كانت آخر محاضراته العامة قبيل عيد القيامة بأيام، ولم يكن مشهدا غريبا بالنسبة له، فقد اعتاد أن يبشر على طريقته الخاصة، «فالعالم روحى ذو أصل واحد، يصل فيه سائر الناس إلى الله، ولكن كل على طريقته الخاصة».

وجوه الحضور المشدودة إلى ذلك الراهب يلقى محاضرة أمام سبعين مسلما ومسلمة بالقاعة الملحقة بالمسجد تشير إلى رجل من نوع خاص.
هو راهب احتفل بعيد رسامته الكهنوتية الأربعين يوم الأحد الماضى، بابتسامة الطفل التى لا تفارق وجهه أبدا.

«قدرت آخد شوية أسئلة من المسجد معايا».
هكذا علق بفرح شديد، وهو يخرج ورقة مطوية تحمل قصاصات الأسئلة التى تلقاها فى ندوته بالمسجد، وكأنه يقتنى كنزا ثمينا. وبصوته المبتهج تلا السؤال الأول بصوت عال: ما الذى يعجبك فى الإسلام وما الذى لا يعجبك؟

حوارنا مع الأب كريستيان فان نيسبن اليسوعى يبدأ بإجابته عن هذا السؤال.

أول ما يعجبنى فى الإسلام ذلك الإحساس العميق بالله، فالمسلم يشعر أن الله فى كل تفاصيل حياته، بل هو كل شىء فى حياته.
ثانيا الرحمة وارتباطها باسم الله الذى هو رحمن رحيم.

لكنى أحزن أحيانا عندما يكون فهم البعض للإسلام سببا للتمييز ضد الإنسان المختلف معى فى الدين، أو أن يتحول الدين إلى وسيلة لتبرير العنف.

أن يقول البعض إن الأديان سبب فى التصادم، فهذا تناقض ضخم، فالدين هو سلوك إيمانى، والإيمان انفتاح القلب على الله وبالتالى على الآخر (الإنسان)، وأنا شخصيا لم أشعر أبدا أن مسيحيتى تضعنى فى تناقض مع الآخرين.

والقول بوجود «مؤمن متعصب»، بالنسبة لى، هو مقولة هزلية مثل «دائرة مربعة»، إما أن أكون مؤمنا أو أن أكون متعصبا، لكن الاثنين مع بعض مستحيل، فالتعصب سلوك غير إيمانى.

الشروق: كثيرون يعتبرون أن الكاثوليك وتفريعاتهم يعانون لأنهم أقلية داخل أقلية؟
الأب كرستيان: الكاثوليك أقلية مذهبية داخل المسيحيين الذين هم أقلية، عدديا على الأقل، هذا صحيح لكن فى الحقيقة كل الأطراف مسئولة، فأنا لا أحمل الأغلبية الأرثوذكسية الذنب منفردة، صحيح أن أغلب الأرثوذكس لا يتقبلون الكاثوليك والبروتسانت بشكل لائق، لكن الكاثوليك أنفسهم كثيرا ما ينغلقون على مجموعاتهم الفرعية، فيعمقون الانفصال والشعور بالوحدة.

وعقدة الأقلية داخل الأقلية يسهل التخلص منها، فالشاب الكاثوليكى إذا أراد، يستطيع أن يعيش بطريقة صحية وفق مفهوم المواطنة التى ترحب بالتعدد، والأمثلة كثيرة فى هذا الوطن لرجال كاثوليك أو من أقليات مذهبية نجحوا فى تقديم إضافات حقيقية لهذا الوطن، مثل يوسف شاهين والأب جورج قنواتى وفايز فارس.

ويوسف كرم وجورجى زيدان وآخرين، أما إذا قررنا أن ندير التعصبات الدينية على طريقة كورة القدم حيث مشجعى الأهلى والزمالك لا يمكن أن يلتقوا أبدا، فسنكون أمام كارثة.

الشروق: وأنت شخصيا كيف ترى رسالتك من داخل الكنيسة الكاثوليكية؟
الأب كرستيان: أنا لا أرى أى تعارض بين أن أكون منتميا للكنيسة الكاثوليكية وبين أن أنتمى لمصر كحقيقة متنوعة، فيها الاختلاف تقليديا لا يعنى الخلاف. التنوع يمكن أن يكون نوعا من الغنى، ويمكن أن يتحول إلى انغلاق كارثى.

الشروق: هل تعتقد أن الأقباط يعانون من الاضطهاد؟
الأب كرستيان: الأقباط يعانون من التمييز ضدهم بالتأكيد، لكن لابد أن نلتفت إلى معنى المصطلحات، فالتمييز يختلف عن الاضطهاد وعن التفرقة، لا يمكن أن نعتبر أن هناك «اضطهادا». الحقيقة أن هناك أزمة عامة فى المجتمع، بحيث أصبح التفاعل والترابط فى المجتمع أقل كثيرا من أوقات سابقة، وبالتالى هناك فرز وتمييز ضد الأقباط، صحيح أن الأقباط والمسلمين لايزالون يعيشون وحدة ثقافية إلى حد بعيد.

لكن المسافة بينهما تزداد، هذا فى الوقت الذى تلعب فيه المؤسسات الدينية دورا سلبيا تغلفه بغطاء يظهر أن دورها إيجابى، فالكنيسة واجهت خوف المسيحيين على بناتهم وأبنائهم بأن تقدم جميع الخدمات الاجتماعية التى تغنى القبطى عن التفاعل والاحتكاك مع المجتمع، وبالتالى عزلت الأقباط، فتفاقم جهل الطرفين ببعضهما البعض فتفاقمت الأزمة، وقامت المساجد بدور مماثل.

الشروق: كيف تعرفت على الآخر الدينى؟
الأب كرستيان: عندما أتيت إلى ‏مصر‏ لاستكمال‏ ‏الدراسات‏ ‏العليا‏ ‏فى ‏الفلسفة‏ ‏الإسلامية‏ ‏فى ‏كلية‏ ‏الآداب‏ ‏جامعة‏ ‏عين‏ ‏شمس‏ ‏تحت‏ ‏إشراف‏ ‏د‏.‏عبد‏‏الرحمن‏ ‏بدوى، ‏‏تعرفت‏ ‏على ‏صديقى محمود‏ ‏رجب وكان‏ ‏والده‏ ‏شيخا‏ ‏أزهريا جليلا‏ ‏تبنانى ‏كابن‏ ‏له، ‏وأذكر‏ ‏أنه‏ ‏طلب‏ ‏يوما‏ ‏من‏ ‏ابنته‏ ‏فاطمة‏ ‏أن‏ ‏ترسم‏ ‏لى ‏صورة‏ ‏للعذراء‏ ‏مريم‏ ‏والطفل‏ ‏يسوع‏ ‏حتى ‏تحمينى ‏أثناء‏ ‏سفرى ‏إلى ‏فرنسا‏، وكانت علاقتى بهذه الأسرة هى مدخلى لمعرفة الآخر الدينى بشكل حقيقى.

الشروق: هناك الكثير من الاتهامات للكاثوليك والإنجيليين برعاية جماعات «التبشير»؟
الأب كرستيان: أعتقد أن كل شخص له الحق فى أن يشهد بإيمانه، وهذا أمر إيجابى، لكنه يصبح سلوكا سلبيا عندما تتحول الشهادة الإنسانية العميقة إلى دعاية، أشبه بالدعاية السياسية، تستخدم أساليب الإغراء أو يتم فيها توزيع نسخ من الإنجيل مجانا على الناس بشكل عشوائى، هذا أمر مرفوض تماما لأنه إهانة للدين نفسه.

الشروق: ما الرسالة الأساسية وراء كتابك «مسيحيون ومسلمون إخوة أمام الله»، مع التنويه أن العنوان فى الطبعة الفرنسية ينتهى بعلامة استفهام؟
‏‏الأب كرستيان: أسعى فى الكتاب إلى اختبار الاقتناع الشخصى لكل شخص بالدين الذى ورثه دون اختيار.

جاء ذلك من خلال استمارة استبيان لخبرة مسيحيين ومسلمين مع الصلاة، وعندما أختبر‏ ‏أننى ‏مسيحى ‏والمسيحية‏ ‏صحيحة‏ ‏أو‏ ‏أننى ‏مسلم‏ ‏والإسلام‏ ‏صحيح‏ ‏سأعرف‏ ‏أن‏ ‏الحقيقة‏ ليست صنما أو جمادا سابق التجهيز.

الحقيقة ديناميكية...الحقيقة هى التى ‏تمتلكنا‏ وليس نحن نمتلكها .. ‏وفى ‏آخر‏ ‏الأمر‏ «‏الحق‏» ‏هو‏ ‏الله‏ ‏ونحن‏ ‏نبحث‏ ‏فى «حركة» متجهة‏ ‏نحوه‏ ‏عبر‏ ‏الضمير‏... والحمد لله أنه وحده يعرف الضمير ويعرف كيف يحكم عليه.



عدد التعليقات 3

3
بواسطة : محمد فاروق - الخرطوم

في الطريق الصحيح

الخميس 29 يوليو 2010 9:19 م

قرات للاب كريستيان فان نسبيان كتابه الممتع (المسيحيون والمسلمون إخوة أمام الله) الفكره جميله .. هو لا يضع مشروعا ، ولكنه يطرح تجربته للجميع .. وهي تقوم على ايمان عميق وبصيرة روحية راشدة .. انه مسيحي شديد التدين ، انساني النوعه ، يحاول الابحار في منطقة شائكة ملغومة بالصراع ، فقد تربى المتدينون في عالم اليوم على ان يتوقعوا ان يذعن الاخرون من معتنقي اديان اخرى لحقيقتهم ، وعلى هذا الاساس فهم شديدوا الحساسيه تجاه اي حوار يمكن ان ينشأ .. ربنا يوفق الجميع (مسلمين ومسيحيين) الى خير ما يرتجى .. وللجميع ودي ..

2
بواسطة : محمد احمد اسمر

حوار جميل ولكن ....

السبت 2 مايو 2009 3:44 م

الموضوع هو انوا الحوار جميل وهو شخص ذوا عقليه متفتحه ولكن كيف يوجد شيء غير جيد في الاسلام ؟؟!! اظن انه مع كل علمه الا انه لا يعرف الاسلام فا اطلقه من كلمات على الاسلام هي تخص المسلمين هذا تعقيب بسيط ارجوا من القراء ان يفكروا جيدا في الكلام لان مثل هؤلاء هم فنانين كلمات وشكرا

1
بواسطة : محمد عبده العباسي

دعوة لقراءة كتاب

السبت 18 ابريل 2009 11:14 م

هذا الرجل له كتاب هام صدر ضمن اصدارات مكتبة الأسرة في مصر عام 2008م أدعو الجميع لقراءته " المسيحيون والمسلمون من الجوار إلي الحوار " ترجمة د. زينب الخضيري .. كتاب رائع وجميل ينم عن روح شفيفة وإدراك ووعي تام .. شكراً كريستيان فان نيسبن صاحب العقلية البعيدة عن التشدد والتعصب والتشنج .. وسؤالي إلي المحرر : ـ لماذا لم تستعن بقراءة هذا الكتاب يا صديقي يوسف ليكون مدخلاً جيداً تلج منه لعالم هذا الرجل ، ولاشك في أنه كان سيمنحك مساحة واسعة لإثراء هذا الحوار ، ويفتح المجال رحباً أمام عالم هذا الرجل في قضية العلاقة بين المسلمين والمسيحيين من خلال عرض وأسلوب رشيق وشيق ليدحض به كل الرؤي الضيقة والنظرة الأحادية .. مع تحياتي ـــــــــــــــــــــــــــــ محمد عبده العباسي بورسعيد

هل لديك تعليق؟

الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق
باقي حرف

- * بيانات يجب إدخالها
- التعليقات الواردة من القراء هي مسئولية أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع بالضرورة
- تتم مراجعة تعليقاتكم قبل نشرها عن طريق إدارة الموقع (سياسة نشر التعليقات)

CLIP Solutions تصميم و تطوير Weather.com خدمة الطقس بدعم من اتصل بنا | إعلانات | وظائف | شروط الاستخدام | عن الموقع موقع جريدة الشروق الإليكتروني © 2010 - جميع الحقوق محفوظة