مشهد جندى يطارد تلميذًا

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 1 يوليه 2016 - 9:05 م بتوقيت القاهرة

عندما تظاهر بعض طلاب أو تلاميذ الثانوية العامة، للمرة الأولى، صباح يوم الاثنين الماضى احتجاجا على إعادة امتحان مادة الرياضيات التطبيقية، كنت مارا بالمصادفة أمام وزارة التعليم فى طريقى لـ«الشروق». يومها لاحظت أن كل الضباط والجنود الموجودين كانوا يتعاملون بصورة حضارية مع الطلاب، والجميع مختلطون معا، الطلاب يهتفون ضد الوزارة، ورجال الأمن يقفون فى مدخل الوزارة لحمايتها.

سألت لواء شرطة عن التعليمات الموجودة لديه بشأن كيفية التعامل مع الطلاب، فقال إنها تأمين المظاهرة بكل هدوء حتى تنتهى بصورة طبيعية، وإن الشرطة تقدر مشاعر الطلاب وصدمتهم مما حدث.

غادرت المكان سعيدا بهذه الروح، وبعد ساعتين تطور الأمر، وصعد بعض الطلاب فوق سور الوزارة، وظلت الشرطة تلتزم ضبط النفس.

تطور الأمر أكثر حينما قرر بعض الطلاب، الذهاب إلى ميدان التحرير. هنا حدثت اشتباكات انتهت بالقبض على عشرات الطلاب، الذين تردد أن خلافا فى الرأى حدث بينهم بشأن الذهاب عبر شارع محمد محمود إلى مقر وزارة الداخلية الذى صار قديما، بعد أن انتقلت الوزارة إلى مقرها الجديد فى القاهرة الجديدة قبل أسابيع.

مشهد الاشتباكات أفسد الصورة الحضارية التى سادت طوال اليوم، وتقديرى أن الطلاب أخطأوا حينما قرروا التوجه إلى التحرير، لأن رسالتهم كانت قد وصلت بالفعل منذ بداية اليوم.

انتهى اليوم بحلوه ومره، وتم الإفراج عن غالبية من تم القبض عليهم. لكن صباح الأربعاء عاود بعض الطلاب التظاهر مرة أخرى أمام الوزارة، وجرت عمليات كر وفر بينهم وبين الشرطة، انتهت بالقبض على مجموعة جديدة وانتشرت صور كثيرة تشمل مطاردات الشرطة للطلاب الصغار وهم مذعورون، وطالب مقيد اليدين من الخلف يصعد إلى بوكس الشرطة وخلفه طابور آخر من الطلاب المقبوض عليهم، وصور أخرى كثيرة مماثلة.

لسوء الحظ البلد والشرطة والحكومة، فإن ما سيبقى فى الذاكرة هو هذه الصور لوقت لا يعلمه إلا الله.

هذه مأساة جديدة نجد أنفسنا عالقين فيها، بعد أزمات كثيرة من أول الصدام بين الشرطة والأطباء والصحفيين ثم أزمة تيران وصنافير نهاية بالثانوية العامة.

بالطبع أزمة الثانوية لا دخل للشرطة فيها، لكنها ونظرا لغياب السياسة والأحزاب والمجتمع المدنى، فقد وجدت نفسها عالقة فى المشكلة.

عرفت أن تسامح الوزارة فى صباح يوم الثلاثاء ما كان يمكن أن يستمر، خصوصا حينما قرر الطلاب التوجه إلى التحرير. التقدير الأمنى هو أن استمرارهم فى هذا المكان قد يشكل المغناطيس الذى يجذب بقية المعارضين والمتربصين والمتلهفين، وبالتالى كان التعامل حاسما بعدم السماح لهم بالتواجد أو حتى معادوة التظاهر أمام الوزارة مرة أخرى.

وبعيدا عن التفاصيل فإن التداعيات الكارثية لتسريب الثانوية قد جعلت الشباب الصغار فى مواجهة مع كل الحكومة. لا أعرف هل تدرك الحكومة وأجهزتها خطورة هذا الأمر أم لا؟

المتظاهرون طلاب أبرياء أنقياء لا تزيد أعمارهم على ١٨ عاما وجدوا أنفسهم يدفعون ثمنا لمشكلة لا دخل لهم بها.

يستحيل بالطبع أن يقول البعض إنهم إخوان، أو مدسوسون أو أى تبرير آخر مماثل!!.

كتلة كبيرة منهم صاروا معارضين، وجدوا أنفسهم فى مواجهة الحكومة. هم لن يفكروا فى التفاصيل الكثيرة. لن يقتنعوا بوجهة نظر الوزارة التى تحمل المسئولية لتحالف واسع من المستغلين وأصحاب النفوذ وكل من تضرر بسبب سياسيات وزير التعليم ضد كبار العاملين بالديوان أو أصحاب المدارس الدولية أو حتى بقايا الإخوان والمتعاطفين معهم.

الطلاب صاروا يعرفون شيئا واحدا هو أن الحكومة فشلت فى حمايتهم من مجموعة صغيرة من قراصنة الكمبيوتر أو مافيا الفساد داخل الوزارة.

فى تقديرى أن على الحكومة أن تقلق فعلا، حينما تدخل فى مواجهة مع هذا الجيل صغير السن والذى سوف يستمر راسخا مع ذهنه صورة ضابط أو جندى يطارده فى الشارع وحكومة فشلت فى تأمين الامتحانات.

الخسارة فادحة فعلا، وعلى الحكومة أن تبحث عن حلول عاجلة حتى لا نخسر هؤلاء الشباب إلى أجل غير منظور.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved