رؤية زميل إخوانى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 2 نوفمبر 2013 - 7:00 ص بتوقيت القاهرة

الاسبوع الماضى تلقيت اتصالا هاتفيا من زميل إخوانى لم أره أو أسمع صوته منذ بدايات شهر يونيو الماضى.

هذا الزميل المحترم، انطباعى عنه فى كل اللقاءات السابقة، كان إيجابيا بصفة عامة، هو ليس غوغائيا، يتحدث بمنطق إلى حد كبير، بعيد عن اللغة الإنشائية السائدة فى الخطاب الإخوانى هذه الأيام الهادف لاستمرار الحشود فى الشوارع بأى ثمن.

ربما كان السبب فى ذلك أنه اقترب من دائرة صناعة القرار أثناء حكم مرسى ويعرف حقائق الواقع كما هى وليست وردية كما يراها معظم الإخوان.

سألت الزميل عن مدى صحة المبادرات والوساطات والمصالحات بين الحكومة وجماعة الإخوان، والأهم هل هناك أرضية صالحة لإنجاح هذه التحركات.

الرجل أجاب بأنه ربما كانت هناك بالفعل تحركات من هنا وهناك، من هذا الشخص أو تلك المجموعة، من حزب ذى اتجاه إسلامى، أو دولة عربية أو أجنبية، لكن كل ذلك فى المحصلة النهائية حتى الآن بلا نتيجة والسبب ــ من وجهة نظره ــ أن الظرف الموضوعى لإنجاح هذه التحركات لم يتحقق بعد.

فى رأى هذا الزميل فإن الوقت ليس ملائما لحدوث المصالحة أو الحل.

هو يعتقد أننا نعيش الآن مرحلة شراء الوقت وكل طرف يريد أن يعرف حدود قوة الطرف الآخر، وبالتالى فإن كل الوساطات لم تنتبه إلى هذه الحقيقة وكانت تتحرك مدفوعة إما بنوايا حسنة أو لأهداف دعائية، أو للإيحاء للجمهور والرأى العام المحلى وربما الدولى بوجود تحركات سلمية بالتوازى مع الحملة الأمنية الشديدة ضد الجماعة ومظاهرات الأخيرة التى لا تتوقف.

يعتقد هذا الزميل أن الطرفين سوف يستمران فى محاولة فرض حقائق على الأرض من أجل يوم الحسم الموعود.

الحكومة تسعى لتمرير الدستور بموافقة شعبية أكبر وبعده إجراء انتخابات برلمانية تحصل فيها القوى المؤيدة لها على أغلبية مريحة، وفى المقابل فإن الجماعة ستحاول قدر الإمكان عرقلة هذه المحاولات لإجبار الحكومة على الوصول معها إلى تسوية تجعلها شريكا بحصة جيدة فى المرحلة المقبلة.

وجهة نظر الزميل الإخوانى أن الفرصة المناسبة الحقيقية وجلوس الطرفين من اجل التوصل إلى «صفقة ما» ستكون قبل الاستفتاء على الدستور.

بمعنى أن تحاول الحكومة تقديم شىء ما للجماعة يجعلها تصوت بنعم على الدستور ــ وهذا هو احتمال ضئيل للغاية، أو التوصل إلى «حل ما» يجعل الإخوان يندمجون فى العملية السياسية حتى لو صوتوا بلا على الدستور. ويضيف أن الذى سيحدد نوع التسوية هو الحالة المادية والمعنوية التى سيكون عليها كل طرف بعد حوالى ثلاثة أشهر تقريبا من الان أى قبل أيام من الاستفتاء على الدستور.

لا يستبعد هذا الزميل استمرار مبادرات وتحركات بين الحين والآخر، لاستمرار شراء الوقت أو للتجهيز للحل الشامل أو من أجل حلول جزئية لمشاكل محدودة مثل منع التظاهر فى التحرير، أو منع إفساد محاكمة محمد مرسى يوم 4 نوفمبر المقبل وأحداث مماثلة.

يضيف الزميل الإخوانى أن نجاح الحكومة فى تمرير الاستفتاء ــ خصوصا بنسبة تأييد تزيد عن 65٪ ــ سيعنى أنها قطعت الشوط الأكبر من مشروعها، لأنه فى هذه الحالة ستكون هناك مشروعية بديلة وبدء تفتت الحصار الدولى المفروض على الحكومة الحالية.

ما الذى سيحدث فى المستقبل؟! الله وحده يعلم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved