رب ضارة نافعة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 2 مارس 2015 - 1:05 م بتوقيت القاهرة

الطبيعى أن هناك كثيرين أصيبوا بالاحباط من قرار المحكمة الدستورية العليا صباح امس بعدم دستورية مادة تقسيم الدوائر، الأمر الذى يؤدى آليا إلى تأجيل اجراء الانتخابات فى الموعد المقرر لها وهو الثانى والعشرين من مارس الحالى.

أول المحبطين هم المرشحون أنفسهم الذين بدأوا الدعاية، وبعضهم أنفق أموالا سواء لبعض رؤساء الاحزاب أو فى صورة رشاوى انتخابية مقنعة وبعضهم أقاموا السرادقات والولائم والتحالفات وربما خسروا أصدقاء وأقارب.

ثانى المحبطين هم أولئك الذين كانوا يريدون وجود مجلس نواب يتولى عملية التشريع لتعود البلد إلى الحالة الطبيعية، ما يتيح للبلد ان تنطلق فى سياق طبيعى.

ثالث المحبطين هم بلدان كثيرة فى الغرب وربما الشرق كانت ترى فى البرلمان القاطرة التى ستخفف الاختناق فى المجتمع المصرى وتنقل الصراعات من الشارع إلى قبة البرلمان وتعزل حزب وجماعة المولوتوف والقنابل الهيكلية والبدائية والمتطورة ووسائر الإرهابيين.

من حق هؤلاء وغيرهم أن يصابوا بالاحباط لعدم اكتمال خريطة الطريق حتى الآن، وهى ما كان ينبغى اكتمالها قبل شهور طويلة.

والمنطقى أكثر ان يشعر هؤلاء بالاحباط الكبير من الذين صاغوا قانون تقسيم الدوائر والذين ناقشوه والذين حولوه من مجلس الوزراء، خصوصا أن غالبية خبراء القانون حذروا بوضوح من عوار نقاط محددة فى القانون، ثبت لاحقا أنهم كانوا على صواب أو لم يتم حتى مجرد مناقشتهم مناقشة حقيقية فى مخاوفهم المشروعة. لو ان ذلك قد حدث ما كنا قد انفقنا كل هذا الوقت والجهد والمال فى عملية لم تكتمل.

لكن ورغم كل ما سبق هناك واقع الآن ينبغى التعامل معه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا صباح أمس.

وبالتالى ووسط كل هذا الاحباط علينا أن ننظر إلى الجزء الايجابى فى المسألة. ونقول رب ضارة نافعة، لأنه من زاوية أخرى يفترض أن يكون لدينا قانون دستورى يلبى الضوابط الدستورية والمساواة بين الجميع.

الأهم من كل ذلك ينبغى على الحكومة أن تعود إلى صوابها وتلتفت بعناية لكل الملاحظات التى أبدتها الاحزاب والقوى السياسية وخبراء القانون بشأن عوار القانون غير الدستورى ليس فقط فيما يتعلق بتقسيم الدوائر بل وهذا هو الاهم فى تعديل وزيادة المقاعد المخصصة للاحزاب على حساب المقاعد الفردية التى تكرس القبلية والفردية وتقتل أى مستقبل للعمل الحزبى.

نعم سوف يصاب البعض بالاحباط، وقد يفرح كل خصوم هذا الوطن، خصوصا الإرهابيين الذين يكرهون كلمة انتخابات أو ديمقراطية، لكن فى النهاية نتمنى أن يكون لدينا أساس صحيح ننطلق منه لبناء مشاركة سياسية حقيقية.

أن نتأخر شهرا أو حتى ستة أشهر ليست مشكلة كبيرة، طالما أننا سنحظى فى النهاية ببناء دستورى سليم يقام عليه مجلس نواب يمثل القوى السياسية الحقيقية فى هذا الوطن.

وإن كان من درس بعد حكم الأمس، فهو أن «الفهلوة والطلسقة والأونطة» لا تفيد فى النهاية، ومن حفر حفرة لأخيه سقط فيها!!!!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved