المساواة فى النقد عدل

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 2 أبريل 2014 - 11:10 ص بتوقيت القاهرة

 هناك تقديرات غير رسمية تقول إن أزمة انقطاع التيار الكهربائى سوف تتفاقم فى الصيف المقبل بصورة لم تشهدها البلاد منذ زمن طويل وسمعنا كلاما مفرطا فى الواقعية من الوزير محمد شاكر بهذا الصدد فى الأيام الأخيرة.

هذه التقديرات المتشائمة تقول إن الانقطاع فى بعض القرى بالمحافظات قد يستمر يوما أو أكثر إذا ظلت أزمة تقص الوقود مستمرة.

وهناك تفكير فى تدشين حملات إعلامية وعلاقات عامة تكون مهمتها إقناع المواطنين ودفعهم إلى ترشيد الاستهلاك حتى لا تصل الأزمة إلى درجة لا يتخيلها أحد.

فى العام الذى حكم فيه محمد مرسى وجماعة الإخوان انتقدهم الجميع ومنهم كاتب هذه السطور على فشلهم الذريع فى حل المشكلات الاقتصادية والخدمية ومنها انقطاع الكهرباء. وقتها صار تقليدا لدى كثير من المصريين عندما تنقطع الكهرباء أن يقول ساخرا: «الله يخرب بيتك يا مرسى» !!.

الآن عادت الكهرباء لتنقطع بنفس الوتيرة وربما أكثر والمأساة أننا لا نزال فى نهايات فصل الشتاء، والمفترض أن تكون الأحمال أخف.

بنفس المنطق علينا أن نوجه النقد للحكومة الحالية ولحكومة الدكتور الببلاوى على تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائى.

نعود من الماضى ونسأل عن المستقبل؟!.

أحد المداخل الرئيسية لحل أزمة الكهرباء هو إن يدرك غالبية المواطنين حقيقة الأزمة. هذه الأزمة ليس سببها محمد مرسى وجماعة الإخوان، وليس سببها المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو حكومات إبراهيم محلب وهشام قنديل والجنزورى وعصام شرف وأحمد شفيق.

هذه المشكلة يتحملها فى الأساس نظام حسنى مبارك الذى أغرق البلاد فى معظم مشكلاتها «المتلتلة».

فى الثمانينيات عشت أياما فى قريتى بمحافظة أسيوط أيام وزير الكهرباء الأسبق ماهر أباظة، وقتها كانت الكهرباء تنقطع يوما وتعمل يوما، ووقتها كان بعض المسئولين يرون ذلك أمرا عاديا باعتبار أن الصعيد لن يفرق معه كثيرا وجود كهرباء من عدمه!!!.

إحدى جرائم مبارك مثلا أنه قام بتصدير الغاز لإسرائيل وغيرها «بتراب الفلوس» وأوهم الشعب أن لدينا احتياطيا كبيرا، ثم فوجئنا الآن بأن هذا الكلام غير صحيح، وصار مطلوبا منا أن نستورد الغاز من الخارج لكى تعمل محطات الكهرباء، بل ومصانع الأسمنت وغيرها من المصانع كثيفة الاستخدام للطاقة.

إذن لدينا مشكلة طاقة كبيرة ولدينا مشكلة أننا لا نملك مالا كافيا لكى نستورد، والأهم لدينا مشكلة اسمها دعم الطاقة، وشرائح استهلاك مشوهة، وقلة أو غياب معلومات كافية عن حقيقة من يحتاج إلى الدعم؟!.

تخيلوا أن يحدث استقرار أمنى وسياسى قريب ويفكر أحد المستثمرين الأجانب الكبار أو حتى المحليين فى إقامة مشروع إنتاجى كبير، ثم يكتشف أنه لا يوجد غاز أو مازوت أو أى نوع من الوقود لكى يشغل به مصنعه؟!. حل المشكلة لن يكون بترحيلها إلى الصعيد والريف وجعل الفقراء يدفعون الثمن، وحلها ليس فقط فى توزيع الانقطاع بالتساوى بين كل مناطق الجمهورية، وليس أيضا إطلاق التصريحات الوردية أو المخدرة، بل بالبحث فى جذور الأزمة وأولها أن يعاد النظر فى شرائح الاستهلاك ليدفع القادر أكثر، ومن دون ذلك فإن ترك الغلابة فى الظلام سيدفعهم إلى التحرك العشوائى ضد الجميع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved