أخيرًا.. مرسى ينصف ناصر

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 2 مايو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

يبدو أن الرئيس محمد مرسى قد عين مستشارين جددا مؤخرا، لأن الأداء خلال الأيام الماضية كان الأفضل على الإطلاق منذ كارثة الإعلان الدستورى فى 22 نوفمبر الماضى.

 

فى الأسبوع الماضى نزع محمد مرسى فتيل الأزمة مؤقتا مع القضاة، بعد ان كادت جماعة الإخوان وحزب الوسط يدخلان كامل البلاد فى أزمة خطيرة.

 

وقبل يومين زار مرسى مجمع الحديد والصلب وأشاد بالمشروع الذى بناه الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر قائلا: «سأكمل ما بدأه عبدالناصر ولن نبيع القطاع العام ولن يشرد عامل فى عهدى».

 

 قبل يومين أشدت فى هذا المكان بخطوة مرسى تجاه القضاة لأنها منعت صداما كان البلد بأكمله سيدفع ثمنه، بغض النظر عمن هو المصيب ومن المخطئ، وقلت بوضوح ان مرسى تصرف بمنطق رجل الدولة لأنه نظر لمصلحة مصر ولم ينظر لمصلحة الجماعة التى ينتمى إليها.

 

نفس الأمر ينطبق على حديثه عن عبدالناصر وعهده.

 

نتفهم غضب الإخوان من عبدالناصر لأنهم تعرضوا لانتهاكات واسعة واعتقالات فى عهده، وهى أمور غير مبررة تحت أى ذريعة حتى لو كان خلافهم معه على السلطة، وهو ما لا يريدون الاعتراف به.

 

ولا يمكن لوم إخوانى لا يحب عبدالناصر، لكن هذا الزعيم الراحل له تجربة واسعة بعضها نجح وبعضها فشل، وللصدفة الغريبة فإن النقاط المضيئة القليلة فى مسيرة مرسى منذ توليه المسئولية كانت نفس خيارات الفترة الناصرية الاساسية، من الانفتاح والتعاون مع أفريقيا، ثم البحث عن تنويع العلاقات مع القوى الكبرى خصوصا الصين وروسيا وإيران، وأخيرا الحديث عن الصناعة الوطنية ودور القطاع العام.

 

أنصار عبدالناصر لا يمكن لهم ان ينسوا خطبة مرسى الاولى فى ميدان التحرير، حينما قال «وما أدراك ما الستينيات».

 

يومها كان مرسى الذى تحدث هو مرسى القيادى بالإخوان المسلمين، والذى تحدث فى مجمع الحديد والصلب يوم الثلاثاء الماضى هو مرسى رئيس الدولة، الذى اكتشف ان الناصرية والستينيات انجزت أشياء جيدة أيضا للوطن وليست كلها سواد.

 

فى خطبة مرسى الأولى أرضى بعض أنصاره وكسب بلا مبرر عداوة قطاع من المصريين يرون فى غالبية سياسة الستينيات مشروعا وطنيا حقيقيا، وأمس الأول تصرف بمنطق وطنى حينما حاول استعادتهم مرة أخرى.

 

مرة أخرى فترة عبدالناصر كانت بها اخطاء قاتلة خصوصا انتهاكات حقوق الإنسان وغياب التعددية وهزيمة 1967، لكنها انجزت للبسطاء الحلم بمشروع وطنى وحاولت جادة تطبيق العدالة الاجتماعية. وهو ما يفسر تعلق غالبية الفقراء والطبقة الوسطى بها حتى الآن.

 

المعنى مما سبق ان مرسى يستطيع ان يستفيد من كل شىء جيد سواء فى عهد عبدالناصر أو السادات أو حتى مبارك، ويخاصم أى سياسات طبقها الثلاثة وأضرت بالشعب والوطن.

 

والقاعدة التى يمكن استخلاصها من تحرك مرسى فى ازمة القضاء ثم جولته فى مجمع الحديد والصلب هى الآتى: كلما تصرف مرسى بمنطق انه رئيس لكل المصريين يكسب ويسجل نقاطا، وكلما استمع فقط للمتطرفين فى جماعة الإخوان،  خسر المزيد من النقاط التى اكتسبها فى شهوره الأولى.

 

مخلصا ومن كل قلبى أقول للرئيس مرسى هناك امكانية حقيقية لأن تجمع حولك غالبية المصريين.. فقط تصرف باعتبارك رئيسا لهم جميعا: الإخوانى والجهادى، السلفى والصوفى، الناصرى والوفدى، الرأسمالى والاشتراكى، الصعيدى والبحراوى، والزملكاوى والأهلاوى.

 

السيد الرئيس: ابتعادك قليلا عن الإخوان قد يغضب الأهل والعشيرة، لكنه يفيد كل مصر، بل وكل المنطقة.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved