لا تحلموا بالاستقالة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 2 يوليو 2010 - 10:08 ص بتوقيت القاهرة

 بالطبع لن يستقيل اللواء حبيب العادلى وزير الداخلية أو أى مسئول فى الحكومة كما تطالب أحزاب وحركات المعارضة والمجتمع المدنى احتجاجا على مقتل الشاب السكندرى خالد سعيد. استبعاد الاستقالة لأننا نعيش فى مصر وليس فى بريطانيا أو اليابان أو أحد البلدان الإسكندنافية التى يستقيل فيها المسئولون لأسباب تبدو لنا تافهة جدا ولا تستحق مثل الكذب أو تعذيب مهاجر أو حتى تعذيب حيوان.

من حق المعارضة أن تطالب وتحلم كما تشاء، لكن على السياسيين أن يكونوا واقعيين، ويدركوا أن استقالة أى وزير أو حكومة تحتاج لظروف سياسية مختلفة لا تتوافر فى مصر الآن.

لا أقصد مطلقا من هذه الكلمات أن أصيب البعض باليأس، لكن المشكلة أن بعض السياسيين المعارضين الذين يطالبون بإقالة الحكومة هم مرتبطون بحبل سرى مع هذه الحكومة.. يسبونها نهارا ويتغزلون فيها ليلا.

مشكلة بعض المعارضين والمراهقين سياسيا أنهم يريدون تحقيق كل ما يطالبون به كاملا، هذا الأمر يمكن أن يحدث فى أى مجال إلا السياسة، هؤلاء لايدركون أن ما تبقى حيا من المجتمع المدنى قد حقق نتائج باهرة فى قضية خالد سعيد، وبغض النظر عما إذا كان الشاب السكندرى هو شهيد الطوارئ والتعذيب، أو شهيد البانجو فإن التظاهرات التى انطلقت دفاعا عنه وضد تجاوزات بعض أجهزة الأمن قد حققت نتائج مبهرة، بل بأكثر مما توقع كثيرون.

فعندما يقرر النائب العام استخراج الجثة وتشريحها للمرة الثانية، فهذا مكسب جيد ويعنى أن الرواية الأولى كان مشكوكا فيها، حتى لو جاءت النتائج مطابقة للتقرير الأول.

وعندما تأمر نيابة الإسكندرية بحبس المخبرين فى قسم سيدى جابر أربعة أيام فهذا مكسب كبير، حتى لو انتهت القضية بالحفظ، كما يعتقد كثيرون.

وعندما تصبح قضية التعذيب فى مصر مثارة عالميا ويتحدث عنها الاتحاد الأوروبى والكونجرس فهذا أكبر إحراج يمكن أن تتعرض له الحكومة المصرية.

الخلاصة التى ينبغى أن يؤمن بها الجميع أن دم خالد سعيد ــ وبغض النظر عن حقيقة مقتله أو موته ــ لم يذهب هدرا، وأن يد وزارة الداخلية ستصبح مغلولة حتى حين وهى تتعامل مع المختلفين معها سياسيا. استمرار الاعتراض السلمى والموضوعى والمنظم من القوى السياسية والمدنية ــ المحترمة ــ بما يؤدى إلى وجود رأى عام حقيقى فى المستقبل هو الذى سيجعل وزارة الداخلية لا تجبر المعارضين على ابتلاع لفافة بانجو!

لكن فى المقابل، ما الذى يجعل خفيرا فى قرية يستقيل من منصبه ــ ناهيك عن الوزير ــ طالما استمرت حالة الموات السياسى التى نعيشها؟!

وإذا افترضنا جدلا أن أحمد نظيف استجاب لمطالب المعارضة وأقال أى وزير، فما الذى يجعله آمنا أن المعارضة لن تطالب لاحقا بإقالته هو شخصيا.. وربما تتجرأ إلى ما هو أكثر؟

ehussein@shorouknews.com

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved