الحرب السورية والمواجهة مع إسرائيل


صحافة عربية

آخر تحديث: الأحد 3 مايو 2015 - 9:10 ص بتوقيت القاهرة

بعد مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب الأهلية فى سوريا، بات من الواضح ان أى مواجهة مستقبلية بين الجيش الإسرائيلى و«حزب الله» لايمكن ان تجرى بمعزل عن الحرب الدموية الدائرة فى سوريا. وآخر دليل على ذلك ما جرى فى الأيام الأخيرة على الحدود سواء فى هضبة الجولان أم على الحدود اللبنانية ــ السورية.

يدل تداخل أحداث الأيام الأخيرة سواء من خلال توزعها على أكثر من جبهة والغموض، الذى سادها وصمت إسرائيل عن التقارير التى نسبت اليها مسؤولية قصف مخزن للصواريخ فى قاعدة عسكرية تابعة للجيش السورى، لكن مسارعتها إلى تكذيب ان تكون هى وراء هجوم آخر تعرض له موقع عسكرى سورى بالقرب من حدود لبنان من جهة أخرى، وقتلها أربعة أشخاص اتهمتهم بزرع عبوة قرب السياج الحدودى فى الجولان، على حجم تداخل الجبهة مع لبنان مع الجبهة فى الجولان والمعارك الضارية الدائرة بين نظام الأسد وقوى المعارضة. ويعقد هذا التداخل أية مواجهة مستقبلية قد تقع بين إسرائيل و«حزب الله»، وهو يفرض على الطرفين أن يأخذا فى حسابهما الاحتمال الكبير لتحول أى اشتباك محدود بينهما إلى انفجار كبير.

منذ بدء الحرب الاهلية فى سوريا، حرصت إسرائيل على ان تنأى بنفسها عما يجرى واعتبرت ان تفكك الجيش السورى وغرق «حزب الله» فى أتون المعارك الدائرة هناك يصبان فى مصلحتها، وكلما طال أمد الحرب خدم ذلك مصالحها. لكنها منذ بداية هذه الحرب وضعت خطا أحمر أمام «حزب الله» هو ضد انتقال سلاح متطور كاسر للتوازن من سوريا إليه. وقد دافعت عن هذا الخط فى السنوات الأخيرة عبر سلسلة هجمات شنها الطيران الإسرائيلى على ما زعمت أنه شحنات سلاح متطور.

فى هذه الاثناء كانت إسرائيل تتابع بقلق تنامى القوة العسكرية لـ«حزب الله» والخبرة القتالية الكبيرة التى اكتسبها من خلال مشاركته فى القتال الدائر فى سوريا. لكن النقطة المهمة بالنسبة إليها، هى محافظتها على

قوتها الرادعة حيال تصاعد القوة العسكرية للحزب وعدم خرق الحزب الخط الأحمر. بيد أن المواجهة المحدودة التى جرت مطلع هذه السنة بين إسرائيل والحزب وحديث السيد نصر الله عن تغير قواعد اللعبة أيقظا المخاوف من تدهور واسع النطاق، وزادت أحداث الأيام الأخيرة هذه المخاوف تفاقما.

تشير المتابعة للمواقف الإسرائيلية إلى أن إسرائيل لا ترغب فى المرحلة الحالية فى مواجهة واسعة قد تجعلها تنزلق إلى حرب فى سوريا، إلا فى حال حصول أمر ضخم يقلب الوضع رأسا على عقب.

رندة حيدر

النهار ــ لبنان

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved