عندما يستعيد الثوار قدرتهم

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 4 يونيو 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

هل الحكم الصادر ضد حسنى مبارك وحبيب العادلى قبل يومين جزء من تمثيلية كبرى، ام جزء من سيناريو يجرى تنفيذه بدقة متناهية؟!.

 

يصعب تماما القول إن ما حدث تمثيلية كبرى، لكن يمكن مناقشة فكرة السيناريو.         

 

هل يعنى ذلك التشكيك فى نزاهة القضاء والمستشارين؟.

 

بالطبع يستحيل ذلك، وهناك إجماع على نزاهة القاضى أحمد رفعت.. وهناك إجماع أيضا على أن الرجل حكم بناء على الأوراق والأدلة والبراهين الموجودة أمامه.. وهو مجبر على ذلك حتى لو كان رأيه الشخصى غير ذلك، والسبب ان القاضى العادل يحكم بما يتوافر امامه من أدلة وليس بناء على ظنون وشكوك وآراء ومعتقدات شخصية.

 

ولذلك ينبغى مناقشة أولئك الذين أعدوا أوراق القضية، خصوصا قضية علاء وجمال وحسين سالم، كيف فاتهم مثلا وجود مادة صريحة بانقضاء الدعوة بعد فترة محددة؟... يفترض أن هذه أشياء لا يقع فيها طالب أولى حقوق!، مثلما كان عليه الحال فى قضية عبارة موت ممدوح إسماعيل التى حصل فيها على البراءة فى حكم أول درجة.

 

إذن أين هو السيناريو فى الأمر؟!.

 

هناك ما يعرف باسم تقاطع المصالح، بمعنى أنك تستفيد من مناخ أو أجواء أو ظروف حتى لو لم تصنعها. بل يمكن أن «تهندسها» بطريقة أقرب إلى الأوانى المستطرقة بمعنى آخر أن ترتب حوادث زمنيا لتقود إلى نتائج معينة.

 

المجلس العسكرى يستطيع أن يزعم أنه لم يتدخل فى أحكام القضاء، وأن كل الذين راهنوا على أن مبارك سيحصل على البراءة خابت شكوكهم وحصل على تأبيدة، ومعه العادلى.

 

جمهور شفيق الانتخابى هو فى معظمه جمهور مبارك، وهؤلاء رأيهم أن الحكم قاس، لأنهم توقعوا له البراءة، ولذلك فإن هذا الحكم سيزيد من إصرارهم على التصويت لشفيق.

 

وفى المقابل فإن جزءا كبيرا من القوى الثورية سيصوت لمحمد مرسى بعد هذا الحكم.

 

تقديرى الشخصى أن الحكم لن يؤثر كثيرا على اتجاهات التصويت فى جولة الإعادة بين مرسى وشفيق، لأنه يقرر قناعة كل طرف بموقفه. والسؤال الأهم هو: هل سيؤثر الحكم على مجمل سير العملية السياسية فى المستقبل؟!.

 

الإخوان أساسا لديهم كرة لهب فى أيديهم اسمها البرلمان، ويخشون إذا دخلوا فى صدام واسع مع المجلس العسكرى أن يخسروا كل شىء، ولذلك فإنه من الآن وحتى انتخابات الإعادة بعد أسبوعين سوف يلجأون إلى تكتيك جربوه طويلا.

 

سوف يستمرون فى مغازلة الشارع والميدان الثائر ضمانا لأصوات الثوار فى جولة الإعادة، وسيحرص الإخوان على عدم الظهور المكثف فى الميدان كمحركين أصليين.

 

إذا فاز مرسى فى الانتخابات سوف يختلف المشهد تماما وينصرف الإخوان من الميدان إلى المؤسسات والهيئات والوزارات الحكومية لإعادة هيكلتها أو «أخونتها» أو إصلاحها، وسيصلون إلى تفاهم مع بقية مؤسسات الدولة بشأن أشياء كثيرة.

 

وسيظل مبارك فى سجن طرة ربما حتى يلقى ربه، وهو وضع مريح لكل الأطراف. وإذا فاز شفيق فإنه قد لا يجرؤ على إخراج مبارك من سجنه لأنه يعلم أن ذلك ثمنه ثورة جديدة، لكن فى هذه الحالة وإذا لم يصل شفيق إلى تفاهم مع الإخوان، فإن الأخيرين سيعودون بقوة إلى الشارع وقد نكون بصدد 25 يناير جديدة.

 

لننسى قليلا الإخوان والمجلس العسكرى ونسأل ماذا يستطيع أن يفعل الثوار؟!.

 

الأمر باختصار يتوقف على مدى قدرتهم على حشد الملايين مرة أخرى وأخذ زمام المبادرة التى فقدوها منذ زمن، وتحولوا إلى مجرد رد فعل على أفعال يخططها المجلس العسكرى وآخرون.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved