حكم أغضب الجميع

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 3 يونيو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

حكم المحكمة الدستورية العليا أمس ببطلان قانون انتخابات مجلس الشورى أغضب الجميع، لكنه أرضاهم بصورة أو بأخرى.

 

لست خبيرا بالقانون أو الدستور ولا أملك التعليق الفنى على الحكم، لكن سأحاول أن أخمن التأثير السياسى للحكم والتداعيات المحتملة له.

 

مؤسسة الرئاسة ومجلس الشورى وحزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين وسائر القوى المؤيدة لأهل الحكم الجدد، كانوا يتمنون حكما واضحا برفض الدعوى أو عدم الاختصاص أو القول إن الدستور الجديد حصن مجلس الشورى والجمعية التأسيسية وبالتالى الدستور.

 

بالطبع هم ليسوا سعداء بصيغة الحكم كما صدرت أمس، لكنهم على الأقل حصلوا على النتيجة المادية المطلوبة وهى ان مجلس الشورى ــ ورغم بطلانه دستوريا ــ إلا أنه مستمر حتى انتخاب مجلس نواب جديد.

 

المعارضون للإخوان وللرئيس ولطريقة عمل مجلس الشورى كانوا يتمنون أن يكون الحكم حاسما ببطلان مجلس الشورى الراهن، وحله فورا، باعتبار أن ما بنى على باطل فهو باطل.

 

 يقول أنصار هذا الرأى إن المبادئ فوق الدستورية كانت تحتم حل المجلس واعتباره كأن لم يكن. ورغم ذلك فإن الحكم ــ ورغم انه لم يحقق لهم هذا الهدف فورا ــ فإنه وفر لهم أرضية سياسية مهمة للغاية وهى أنه صار معهم ورقة قانونية رسمية ــ مختومة بختم النسر ــ تقول إن مجلس الشورى باطل، وإن الأساس الذى قامت عليه الجمعية التأسيسية باطل، وبالتالى يصبح الدستور الجديد ــ من وجهة نظرهم ــ باطل قانونا.

 

فى الأيام المقبلة سيركز الإخوان ومجلس الشورى على الحكم من الناحية القانونية وستركز المعارضة على الناحية السياسية.

 

سيقول الإخوان إنه حتى المحكمة الدستورية ــ المحسوبة على معسكر خصومهم ــ قد حسمت الجدل بأن يكمل مجلس الشورى دورته، وبالتالى على المعارضة ان تركز على العمل السياسى وان تستعد للانتخابات بدلا من الجرى وراء سراب الاستعانة بصديق قانونى أو عسكرى.

 

لكن فى المقابل سوف يستغل المعارضون الحكم ويطالبون ليس فقط بحل مجلس الشورى والذهاب إلى انتخابات مبكرة، ولكن ايضا بعدم الاعتراف بأى قانون صدر عن هذا المجلس منذ حل مجلس الشعب الماضى.

 

 لكن الورقة الأكثر خطورة التى وفرها الحكم للمعارضة هى انه نزع الشرعية السياسية أولا، وربما الشرعية الأخلاقية ــ وهذا الأمر تحديدا ــ هو ما ينبغى ان يقلق الإخوان وأهل الحكم، لأنه سيعطى أيضا الأطراف الأعلى صوتا فى المعارضة حجة التصعيد أكثر وأكثر باعتبار أنهم يواجهون مجلسا مشكوكا فى شرعيته السياسية على الأقل.

 

والمغزى الأهم فى حكم المحكمة الدستورية انه سوف يتم استخدامه ككرة لهب يتم إضافتها إلى النار المشتعلة بالفعل فى كل أنحاء البلاد.

 

كنا نعتقد أننا لدينا ما يكفى من الحرائق بين اهل الحكم وكل من القضاء والإعلام والأمن والاقتصاد ومياه النيل وسيناء، والآن زاد علينا التشكيك فى شرعية المؤسسة التشريعية.

 

خلاصة الأمر أننا مقبلون على أيام أكثر صعوبة إلا إذا كان الرئيس محمد مرسى لديه مفاجأة أو لنقل معجزة تحل المأساة التى نعيشها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved