الثورة قادمة

جميل مطر
جميل مطر

آخر تحديث: الأربعاء 3 أغسطس 2011 - 9:20 ص بتوقيت القاهرة

 لم أسمع أو أقرأ عن أيام هزت مصر إلى الأعماق كأيامنا هذه. كثيرة هى الكوارث التى حلت بالمصريين على مدى السنين. كانوا كلما لاحت أمامهم فرصة أن يعيشوا فى رخاء وسلام، هاجمتهم جحافل الفساد والاستبداد والتعذيب منطلقة من قلب الطبقة السياسية والمثقفة. وكلما استعدوا للانضمام إلى قافلة التقدم زحفت عليهم القوافل ناقلة التخلف وداعية إلى العزلة والانكماش.

وأيامنا هذه شاهد على مرحلة اجتمعت فيها وتهيمن أغلب القوى التى ساهمت من قبل فى صنع الكوارث وإلحاق الهزيمة بشعب مصر وطموحاته.

كانت أياما كاشفة وقد تتواصل شهورا أخرى . وأظن أننا كنا فى حاجة لها. كشفت عن أن الساحات والصفحات والشاشات تمتلىء بسياسيين أكثرهم لم يمارس السياسة من قبل أو كان يمارسها بأوامر وتكليفات أو هو ينتهز فرصة الثورة ليجرب نفسه. كشفت عن شدة الرغبة لدى اكثرية الناس فى التغيير من أجل حياة تسود فيها الكرامة والحرية والعدالة، ولكنها كشفت عن أن مصالح أكبر وأوسع مما كنا نتصور ترفض التغيير، فهى إما لا تزال متمتعة بمزايا فساد النظام واستبداده وولاءاته الخارجية ومرتعبة من احتمال أن يتولى السلطة من يلغى هذه المزايا ويقضى على الفساد، أو مرتعبة من احتمال أن يستولى على السلطة من هو أشد استبدادا وبالتالى أكثر قابلية للفساد من النظام الذى لا يزال مترددا فى الرحيل.

●●●

وبقدر ما كانت أياما كاشفة بقدر ما أكدت على أمور، منها مثلا: أن من يطلق عليهم بثوار اليوم الأول والثوار اللاحقين مازالوا، رغم التضحيات والانقسامات وجسامة الأخطار، منشغلين بصياغة الكلمات والبيانات عن «ثورتهم» ومتجاهلين واجبهم وضع تصور وخطط تنفيذية لبناء واقع اجتماعى واقتصادى جديد.

دليلنا الأكبر بين أدلة عديدة هو هذا الاهتمام الفائق بمسألة إقامة تحالفات سياسية وحكومة وحدة وطنية وتوزيع مقاعد الحكم على مختلف القوى والفصائل. هل صارت أقصى أمانى ثوار مصر إقامة نظام حكم على النمط اللبنانى؟.

ومن الأمور التى أكدت عليها الأيام الكاشفة أنه فى الميادين كما فى مقار السلطة ومواقع السيادة، تركز الاهتمام على مقدمات الثورة وتوقف عند هذه المقدمات. انشغلنا بالمنصات والحوارات وبرامج الكلام واشباع شهوة الساعين إلى المناصب الوزارية أو «الثورية» وأهملنا الاستعداد لملاقاة الثورة الجديدة الزاحفة على طرق عديدة، الثورة التى ينتظرها عامة الناس لتغير مصر شكلا وموضوعا . وعند نشوبها لن يهتم أحد بأن يذكرها التاريخ كثورة ثانية أم ثورة تكميلية أم مرحلة أخرى فى ثورة 25 يناير الممتدة.

●●●

أكدت أيضا أن الثورات العربية تزداد تواصلا واتصالا. إذ لم تمض ساعات على الاحتشاد الإسلامى فى ميدان التحرير حتى كان الجيش السورى يقصف مدينة حماة على وتيرة ووحشية الحرب التى قصمت ظهر حماة والحركة الإسلامية السورية قبل ثلاثين عاما.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved