المسيحيون المصريون فى ليبيا

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 4 يناير 2015 - 8:30 ص بتوقيت القاهرة

الوضع فى ليبيا يتفاقم، ولم يعد يثير قلق مصر فقط كما يعتقد بعض أعضاء وكوادر ومفكرى جماعة الإخوان المسلمين، بل هو صار «كابوسا» يداهم كل دول الجوار بما فيها تلك الموجودة على الضفة الأخرى فى البحر المتوسط وخصوصا فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان.

لكن هذا القلق يتفاوت بدرجات مختلفة بين دول وأخرى حسب تأثيرات العامل الليبى على الأوضاع داخل كل دولة.

نعرف جميعا تأثيرات الأوضاع الليبية على مصر، لكننا بدأنا نكتشف أكثر فأكثر محاولات المتطرفين الليبيين ومن يدعمونهم للانتقام من مصر بكل السبل، وآخرها استهداف الإخوة المسيحيين المصريين الموجودين هناك.

صرنا نسمع كل يوم عن مصيبة جديدة يرتكبها المتطرفون الذين يدعون صلتهم بالإسلام ضد المصريين عموما والمسيحيين منهم خصوصا.

فى 24 أغسطس الماضى تم خطف 4 مسيحيين من أسيوط أثناء دخولهم الأراضى الليبية وفى الأسبوع الماضى تم خطف 7 مسيحيين ينتمون لمحافظة المنيا فى طريق عودتهم إلى بلادهم، ثم 13 آخرين فجر أمس السبت من أماكن إقامتهم بحى الشعبية بمدينة سرت.

وما بين الحدثين وقعت جرائم كثيرة مشابهة أخطرها ما حدث لأسرة مصرية مسيحية حيث تم قتل الأب والأم واختطاف البنت ثم عثر على جثتها بعد أيام، ليصل عدد المسيحيين الذين تم قتلهم فى ليبيا إلى حوالى عشرين شخصا مقابل 24 مختطفا جميعهم مسيحيون أيضا.

للموضوعية فإن الإرهابيين والمتطرفين فى ليبيا يرتكبون جرائمهم ضد الجميع بمن فيهم المسلمون، ولكنهم يركزون بصورة واضحة على كل من هو مختلف معهم فى الديانة، وقال بعض المسيحيين الذين تمكنوا من الفرار خلال محاولة خطفهم صباح أمس السبت، إن الرسالة التى قالها لهم الخاطفون هى: لا نريد مسيحيين فى ليبيا».

بالمنطق البسيط فإنه إذا كانت «أنصار الشريعة» المتحالفة مع داعش تكفر بعض المسلمين، فالمنطقى أكثر أن تكفر المسيحيين وتقتلهم، وبالتالى فإن النقاش الطبيعى مع هؤلاء لا يجدى نفعا.

إذن يصبح السؤال المنطقى هو: متى يكون هناك جهد عربى دولى حقيقى يوقف هذه الظاهرة الخطيرة ويمنع تناميها؟!.

لا أدعو أن تتدخل مصر عسكريا اليوم أو غدا فى ليبيا حتى لا نتورط فى صراع مجنون قد يتحول إلى مستنقع يريد لنا البعض أن نغرق فيه، كما حدث فى اليمن فى الستينيات.

لكن فى المقابل فالمؤكد أننا نحتاج إلى المزيد من التحرك لإقناع دول جوار ليبيا وكل من يهمه الأمر هناك بضرورة التحرك حتى نتمكن من حصار هذا الجنون الذى يقترب من حدودنا بسرعة.

هناك دولة لداعش فى درنة ومحيطها تنمو وتتوحش يوما بعد يوم، وترك الأمور كما هى قد ندفع ثمنه فادحا فى المستقبل.

علينا أن نكثف تحركاتنا العربية والدولية، علينا أن نقنع مجلس الأمن بتجريم وعزل كل الإرهابيين أو من يتعاطفون معهم ويحرضونهم على دعم الميليشيات التى تقتل الناس على الهوية وتحرق ثروات الشعب الليبى كما يحدث فى حقول النفط.

علينا أن نفضح كل من يساعد هؤلاء الإرهابيين، لأنه فى الحقيقة يتآمر على الشعب المصرى.

علينا أن ننفتح على أى فصيل سياسى ليبى يؤمن بالحوار ويرفض العنف والتكفير، وبالتالى علينا ألا نخسر أى فصيل مادام يقبل العمل السياسى ويعلن بوضوح إدانته للإرهاب والتكفير والتطرف.

قلبى مع كل مصرى مسلم أو مسيحى اضطرته قسوة الحياة أن يستمر فى العمل فى ليبيا تحت تهديدات القصف والخطف والأسر والقتل على الهوية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved