حلف الناتو العربى


صحافة عربية

آخر تحديث: الأربعاء 4 مارس 2015 - 9:10 ص بتوقيت القاهرة

أميل جدا إلى وجود قوة لمكافحة الإرهاب الذى استبد بدول المنطقة، وإن كنت أعتقد بأن تجنيسها انطلاقا من قومية معينة لن يكون مفيدا على المستوى البعيد، ولعل الأنسب هو أن تأخذ القوة هوية الجلاد الذى قدم خدمات جليلة لمن يحاولون تشويه الصورة لأسبــاب طائفية أو سياسية، وهذه المقالة يتزامن نشرها مع وجود شخصيتين من العيار الثقيل فى المملكة، وأقصد على وجه التحديد الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى والرئيس التركى رجب طيب أردوغان، وكانت مصر وعلى لسان رئيسها وبعض المسئولين السياسيين فيها، قد أبدت رغبة منشورة بتأسيس قوة لمكافحة الإرهاب فى شكل مجلس عسكرى مشترك، وأوضحت بأن القوة ستعمل على حماية الدول المنضمة إليها من الأخطار الداخلية والخارجية، وستقوم بمواجهة إرهاب التنظيمات المتطرفة بالدرجـة الأولى، وأنها ستعمل من القاهرة مع تشكيلات لها فى الدول العربية المشاركة، وسيتم بناء عمودها الفقرى من الجيـش المصرى، بجانب دعم لوجيستى ومشاركات رمزية من القوات الخاصة فى الجيوش العـربية المقتنعـة بالفكرة أو المـوافقة عليها، وستكون تدريباتها كل ثلاثة أشهر لضمان جاهزية القوة واستعدادها الفورى لأى استدعاءات مستعجلة، بالإضافة لإمكانية استخدامها عند الضرورة فى حفظ السلام، وبالتالى تحييد مسألة الاستعانة بالأمم المتحدة أو غيرها فى القضايا والأزمات العربية.

مصر ترى فى الجامعة العربية مظلة مناسبة لقوة التدخل العربية، والاقتراح معقول فى شكله، لولا أن هناك دولا عربية لديها حسابات خاصة، ويحتمـل أنها مستفيدة أو متعـاونة أو داعمـة لبعض التنظيمات الإرهـابية، وبالتـالى يمكـن أن ترفض أو تؤجل، والتلميحات تؤكد بأن الدولة المصرية قد حسمت أمرها ولن تتراجع، فقد وجهت إشارات تفيد بأن القوة ستبدأ بمن حضر، فى حال أن الجامعة العربية لم تباركها فى القمة العربية المقبلة، ولعلها تشبه فى إطارها العام حلف الناتو أو ما يعرف بحلف شمال الأطلسى، والحلف الذى يستقر مركزه فى بروكسل البلجيكية، أسس بهدف تحقيق تكاتف عسكرى غربى ضد عدوان الاتحاد السوفيتى السابق، أو على الأقل إيجاد حالة من التوازن العسكرى معه، ومع الوقت تطورت مهامه وتبدلت وأصبح حاضرا فى كل نزاع أوروبى، وكصمام أمان لخدمة المصالح الغربية فى الشرق والغرب، إذا ما استثنينا تدخله غير الموفق فى ليبيا، والذى أدى بدوره إلى الحرب الأهلية والنزاعات الموجودة فيها، وليبيا نفسها حركت فى الذهنية السياسية المصرية، مشروع الحلف العسكرى العربى، إن جاز التعبير.

أتصور أن منظمة المؤتمر الإسلامى أفضل من الجامعة العربية، وبلغة الأرقام 22 دولة لا تقارن بـ 57 دولة، وبافتراض استبعاد إيران لأنها سترفض ما يتعارض ومصالحها، فالمحصلة 56 دولة بينها دولة إسلامية نووية، وتركيا لديها جيش محترم تسانده خبرة معقولة فى هذا النوع من التكتلات بحكم عضويتها فى حلف الناتو، كما أنها بجانب المملكة ومصر تعتبر فى الوقت الحالى رمانة الميزان السياسى فى المنطقة، وباستخدام منطق اللغة، فإن تصحيح ما يسوقه الإرهابيون عن الإسلام سيؤثر بدرجة أكبر إذا ما قام المسلمون أنفسهم بعملية التصحيح، وليس بالكلام وإنما بالقوة العسكرية الضاربة، فالتصرفات مقنعة أكثر من التنظيرات فى عالم غير المسلمين، الذى لايعرف الفارق بين المسلم المعتدل والمسلم المتطرف، تماما مثلما أن المسلمين لايعرفون الفارق بين الكاثوليكى والبروتستانتى، ويمكن الاستفادة من طموحات التقارب التركية مع المملكة فى دعم ملف القوة العسكرية، وفى اختبار موقفها من التنظيمات المتطرفة، وتركيا مهتمة بدفع شبهة تحصن المتطرفين والجماعات المحظورة فى أراضيها.

الأوضاع لاتحتمل، والمصالحة بين مصر وتركيا مطلوبة، ولعل المملكة تعتبر وسيطا مقبولا بين الطرفين، وتواجد الزعامتين المصرية والتركية فى المملكة وفى توقيت واحد، يقدم فرصة لاتعوض لإتمام الصلح ورفع العتب، ولابد من تجاوز الخلافات الشكلية والتفكير فى التهديدات الأهم والأخطر.

بدر بن سعود

عكاظ ــ السعودية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved