من يقود المعارضة؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 4 مايو 2014 - 6:05 ص بتوقيت القاهرة

من يقود جبهة المعارضة فى مصر فى المرحلة المقبلة؟

سيرد كثيرون معتبرين طرح هذا السؤال الآن فيه نوع من التسرع ويطالبون بالانتظار حتى يتم انتخاب الرئيس ثم مجلس نواب.

لكن دعونا نفترض أن المشير عبدالفتاح السيسى فاز على الأستاذ حمدين صباحى فى الانتخابات الرئاسية المتوقع إجراؤها خلال ثلاثة أسابيع، وصار هو رئيس الجمهورية، فى حين سيفضل صباحى ــ طبقا لتصريحاته ــ عدم قبول أى منصب تنفيذى يعرض عليه طالما أنه ليس منصبا بالانتخاب.

ودعونا نفترض أيضا أن جماعة الإخوان ستواصل الابتعاد عن المشهد السياسى الرسمى طوعا أو كرها فى السنوات المقبلة، حتى تعيد التقاط أنفاسها أو العثور على طريقة ملائمة للاندماج فى العملية السياسية على أسس جديدة تماما ومختلفة عما كان سائدا منذ نشأتها.

وسنفترض أيضا أن غالبية الأحزاب والقوى السياسية التقليدية الراهنة ستدعم السيسى حال انتخابه رئيسا، وأن هذه القوى بما فيها حزب النور السلفى سوف تشكل غالبية مجلس النواب المقبل.

لو حدث هذا السيناريو، فمن سيكون مرشحا لقيادة المعارضة المصرية؟.

هناك تصور مبدئى أن يكون حمدين صباحى هو زعيم المعارضة الرئيسى فى المرحلة المقبلة. ولو أن التيار الشعبى الذى يقوده صباحى ومعه بعض القوى المدنية حصدوا جزءا معتبرا من مقاعد البرلمان بنسبة تصل إلى 25ــ40٪ وقتها يمكن لهذه الكتلة أن تلعب دورا مؤثرا فى الحياة السياسية المصرية.

أكاد أسمع أصواتا كثيرة تهمهم بالقول: وهل نحن نحتاج إلى معارضة فى هذه الأيام الصعبة، ومتى نصبح كلنا على قلب رجل واحد؟.

أولا: وجود معارضة ليس عيبا، بل هى حاجة وطنية ملحة، ولو لم تكن موجودة لقام أى نظام ديمقراطى عاقل باختراعها، حتى تكون المرآة التى يرى بها عيوبه ليصلحها. وبما أنه يندر أن يتفق الناس جميعا على شىء واحد فى أى مكان بالعالم، فالطبيعى أن تكون هناك حكومة ومعارضة فى نفس الوقت. وبالتالى نطمئن السادة «المتحمسين جدا» إلى أن كلمة معارضة ليست بذيئة.

ثانيا: نحن فعلا فى حاجة إلى معارضة وطنية حقيقية، ليس فقط بمنطق ديمقراطى واجتماعى وأخلاقى، بل من منظور براجماتى صرف وهو أنه لا قدر الله لو تعرض النظام الحاكم لأى اهتزاز شديد أو سقوط فسوف يجد الناس حولهم بديلا وطنيا محترما بدلا من ترك البلد بأكمله يسقط مرة أخرى فى قبضة أى تنظيم متطرف ونكرر مأساة عام حكم الإخوان مرة أخرى.

من الطبيعى أن يهتم المشير السيسى حال فوزه بالانتخابات بخطة البناء والتعمير وإخراج البلاد من أزمتها الاقتصادية الطاحنة، لكن عليه أيضا أن يتأكد من وجود معارضة وطنية حقيقية تعارض على أرضية نفس المشروع الوطنى، أى على أرضية الدولة المدنية الديمقراطية وليس الدولة الفاشية الدينية أو التنظيم الأممى المتطرف.

وجود أكثر من حزب سياسى مدنى قوى وفاعل شىء مهم جدا لمصر، وقتها سيكون لدينا أحزاب تدعم الحكم وأحزاب تعارضه، لكنها لا تهدد بتغيير هوية البلاد كما أرادت جماعة الإخوان وبعض أنصارها.

البداية لكل ذلك أن تشرع كل الأحزاب فى زيادة تفاعلها مع المواطنين فى الشوارع، حتى لا يأتى وقت لاحق ونعيد السؤال باستنكار: لماذا ينفر الناس من الأحزاب ويفضلون الجماعات الدينية أو القوى التقليدية؟.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved