خديعة أوباما

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 5 يونيو 2009 - 7:43 م بتوقيت القاهرة

 خلال الأسبوع الماضى، انشغلنا فى «الشروق» بموضوع رئيسى وحيوى هو: كيف نصل إلى مقر الصحيفة صباح الخميس لإنجاز العدد الذى صدر صباح أمس الجمعة.

سبب الانشغال هو توقع أن تؤدى جولة الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى القاهرة إلى شلل مرورى قد يمنعنا من الوصول للصحيفة فى الوقت المناسب.

هذا الانشغال راود غالبية سكان القاهرة الكبرى بطريق أو بآخر، وشغل تفكيرهم خصوصا ليلة الأربعاء، ولأن الجميع توقع الأسوأ، فقد نفذوا قرارا غير مكتوب هو عدم الذهاب إلى أعمالهم وعدم الخروج نهائيا من المنازل و«شبكوا» الخميس مع الجمعة وربما السبت فى إجازة ثلاثية.

لكن الذين لا يستطيعون المغامرة بالجلوس فى البيت بحكم طبيعة عملهم، فقد تفننوا فى التحايل على الزحام المتوقع باختراع أساليب مختلفة من أجل الوصول فى الوقت المناسب، البعض هرب من الشوارع السطحية ولجأ إلى مترو الأنفاق، والبعض الآخر ترك سيارته أمام عمله أو منزله، والبعض الثالث بات فى فنادق قريبة من العمل أو لدى أصدقاء وأقارب، وجزء غادر منزله بعد صلاة الفجر خوفا من أى طارئ.

الذى شاهد شارع فيصل على سبيل المثال صباح الخميس، لم يصدق نفسه.. فقد بدا الأمر وكأن كائنات فضائية قد نزلت إلى هذا الشارع واختطفت السيارات والبشر وتركته مهجورا.. هذا الشارع ــ غير القابل للإصلاح ــ كان هادئا بصورة أفضل من أيام الجمع.. بشر أقل.. محال مغلقة، سيارات ميكروباص قليلة خصوصا علب الصفيح، المسماة زورا بـ«الفولكس».

وهكذا فإن المسافة التى يقطعها المرء للعمل يوميا فى ساعة انخفضت بقدرة قادر إلى عشر دقائق فقط.. هذا الأمر تكرر فى معظم شوارع القاهرة صباح الخميس.. وهكذا نجح أوباما فى يوم فيما فشل فيه جهابذة المرور فى سنوات.

البعض لديه تفسير بأن أوباما خدعنا، وغير موعد وصوله.. والبعض الآخر يرى أن أجهزة الأمن قد بالغت فى الحديث عن الإجراءات الأمنية والإعلان عن التعديلات المرورية لدرجة دفعت الناس إلى البقاء فى منازلهم، والبعض الثالث رأى أن مجمل ما حدث «خطة لئيمة» جعلت أوباما يزور مصر فعلا دون أن يرى أيا من المصريين!

بغض النظر عن كل هذه التحليلات، فقد جاء أوباما فى زيارة لم تزد على 9 ساعات، ركض فى القصر الجمهورى مستعرضا شبابه وحيويته، تجول فى مسجد السلطان حسن مهتما بالمعرفة، خطب فى جامعة القاهرة بأرقى وأفصح عبارات ممكنة، زار منطقة الأهرامات ونظر بعمق إلى أبوالهول الصامت، وربما سأله عن سر التناقض بين هذه الحضارة العريقة، وهذا الشعب الكسول «الذى هو شعبنا». ثم قفز محاولا تسلق الأهرامات.

غادر أوباما مرتديا الـ«تى شيرت» وراكضا على سلم الطائرة، مرة أخرى.
وبغض النظر عن تقييم الخطاب، وأن المستقبل هو الذى سيحكم عليه عبر الأفعال وليس الأقوال، فإن هذا الرجل سحر الكثيرين،

وللحظة، حسدت الأمريكيين على قدرتهم على التغيير والانتقال السلس من تفاهة بوش وتخلفه، إلى حيوية أوباما وبلاغته.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved