تحذيرات ميدفيديف من «الوسطات المشبوهة»

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 5 أغسطس 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

رئيس الوزراء الروسى ديمترى ميدفيديف قال أمس الأحد كلاما خطيرا بأن «الغرب غالبا ما يدفع دولا بأكملها لنقطة اللاعودة التى يصعب تماما بعدها إقناع الأطراف المتصارعة بمحاولة التفاوض».

كلام ميدفيديف قاله لقناة «روسيا اليوم» ونقلته وكالة ريا نوفوستى، ونشره موقع بوابة الأهرام الإلكترونية صباح أمس الأحد.

المسئول الروسى الكبير الذى كان رئيسا للجمهورية قبل سنوات قليلة قال إن الغربيين يتصرفون مثل ثور هائج فى سوق للخزف الصينى، يضغطون ويدمرون كل شىء، ثم لا يعرفون ماذا يفعلون بعدها، متسائلا عن نتيجة التدخل الغربى فى العراق وليبيا وسوريا الآن.

كلام رئيس الوزراء الروسى يهمنا هنا فى مصر كثيرا خصوصا هذه الأيام، ونحن نرى تدفق الوفود الأجنبية على القاهرة للتدخل والوساطة بين طرفى الأزمة السياسية.

بالطبع نحن نعيش أزمة طاحنة ونتمنى أن نخرج منها بأقل قدر من الخسائر، وكل من يستطيع ان يساعدنا فى عبور هذه الأزمة بسلام فله كل الشكر والتقدير.

لكن علينا أن نكون فى كامل اليقظة والانتباه ونحن نستمع إلى المبادرات والأفكار والتصورات والأهم الإيحاءات السرية لأطراف الأزمة.

وبعد الذى قاله الفريق أول عبدالفتاح السيسى لصحيفة واشنطن بوست أمس الأول بأن الرئيس الأمريكى باراك أوباما أدار ظهره للمصريين وتجاهل إرادتهم ولم يقدم الدعم الكافى فى ظل مخاطر الحرب الأهلية، بعد كل ذلك يحق لنا أن نقلق والسبب أن السيسى يفترض أنه لا يلقى الكلام على عواهنه، وهو أكثر شخص فى مصر يملك المعلومات الكاملة والحقيقية عما يحدث.

قد تكون هناك جهات دولية تريد لمصر الخير والاستقرار بمنطق أن عدم الاستقرار سيؤثر على أوروبا والولايات المتتحدة، لكن هناك أطرافا أخرى أيضا فى الغرب وبالطبع فى إسرائيل يهمها أن ترى الجيش المصرى مفككا وتهيئ له السبل للاشتباك مع هذا الفصيل أو ذاك.

لا نستطيع أن نلوم الأعداء إذا فكروا فى التآمر ضد مصر، وضد جيشها وشعبها، حتى يحولوا مصر إلى نسخة جديدة من العراق وسوريا، ويصبح الجيش الإسرائيلى هو الحاكم الوحيد بأمره فى المنطقة.

لا أعرف ماذا يدور فى الغرف المغلقة بين الوفود الأوروبية وأطراف الأزمة المصرية، لكن يخشى المرء أن تقوم بعض هذه الأطراف بتقديم معلومات مغلوطة أو ايحاءات خاطئة لهذا الطرف أو ذاك فى، تكون نتيجتها أن تنزلق البلاد إلى صدام أهلى مروع.

أخشى أن تقوم بعض الأطراف بدفع الإخوان المسلمين إلى التشدد والتصلب والإيحاء لهم بأن موقفهم على الأرض قوى، وأنهم سوف يستمرون فى دعمهم. وقد يتم نقل كلام مشابه إلى الحكومة الجديدة.

إذا كان ذلك يحدث فان استنساخ التجارب الأمريكية فى العراق وليبيا ليس بعيدا للأسف. مطلوب من الحكومة الجديدة ان تبلور خطة شاملة وليست أمنية فقط، تنفذ تطلعات الشعب فى 30 يونيو، ولا تقصى الإخوان والتيار الإسلامى، لا تعادى الغرب أو البلدان العربية، لكن لا تسمح لأطراف «لها غرض» بالغوص فى الملف بأكثر مما ينبغى، حتى لا نتفاجأ ذات صباح بأنهم قد أغرقونا فى الوحل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved