اشطبوا بوجى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 5 أكتوبر 2009 - 10:18 ص بتوقيت القاهرة

 
الكلمات والسطور التالية، ليست لها علاقة إطلاقا بالرياضة وكرة القدم، لكنها أولا وأخيرا متعلقة بالأخلاق ومستقبل هذا البلد.

ليلة الخميس الماضى سجل لاعب المنتخب المصرى للشباب أحمد فتحى «بوجى» هدفا فى مرمى إيطاليا خلال بطولة العالم للشباب المقامة فى مصر، فرحنا وهللنا بالهدف الذى سيصعد بناء إلى الدور الثانى للبطولة، لكن الجميع لاحظ أن اللاعب يجرى كالمجنون، يرفض تلقى التهنئة من زملائه ويدفعهم بيده، ويجرى ناحية الجهاز الفنى للمنتخب متفوها بكلمات غريبة، يبدو أنها شتائم، لأن ملامح وجهه تقول إنه فى «خناقة فى حوش بردق»، وليس فرحا بهدف أسعد الملايين.

فى اللحظات التالية وعبر البرامج الرياضية بالفضائيات وبقية وسائل الإعلام التى تناولت القصة تبين بما لا يدع مجالا لشك أن اللاعب الذى لم يصل بعد لسن العشرين شتم المدير الفنى للمنتخب المصرى التشيكى ميروسلاف سكوب والمدرب هانى رمزى وبقية الجهاز الفنى قائلا لهم: «ياولاد.....»..

مكان النقط كلمة بذيئة للغاية، لا يمكن ذكرها هنا، لكنها صارت متداولة فى الشارع المصری، مثلها مثل صباح الخير، والسلام عليكم.

لماذا كال بوجى الشتائم لجهازه الفنى أمام 65 ألف متفرج بالاستاد وملايين المشاهدين أمام التليفزيون؟.

قيل إنه يريد أن ينتقم منهم ويذكرهم بخطأ حساباتهم لعدم إشراكه فى المباريات من البداية لمصلحة لاعبين آخرين.

على كل حال.. لن نناقش فى هذا المكان سبب استبعاده، فهذا دور الجهاز الفنى، لكن الكارثة الحقيقية هى أن يمر ما فعله اللاعب وكأن شيئا لم يكن.

وسائل الإعلام تحدثت بأن اللاعب اعتذر ووعد بعدم تكرار ما فعله وأنه كان متوترا، وأنه يكن كل التقدير للجهاز الفنى، وتتجه النية إلى الاكتفاء بتوقيع غرامة مالية على اللاعب، لأن المنتخب كما قيل «يحتاج لكل اللاعبين كى يكمل مشواره فى البطولة».

لو حدث ذلك وتم إشراك اللاعب بعد كل ما فعله، فعلينا أن ننعى مستقبل الأخلاق فى هذا البلد.
أعلم أن اللاعب صغير السن وقد لا يدرك كثيرا حقيقة ما فعله، لكن المشكلة ليست فى هذا اللاعب أو غيره.. المشكلة ببساطة أن هناك ملايين الصغار المتعلقين بكرة القدم ونجومها سوف يقلدون ما فعله بوجى إذا لم يدركوا أنه تلقى عقابا شديدا على ما فعله.

علينا أن نحسبها ببساطة.. أيهما أهم لنا: أن نفوز ببطولة العالم، أم نخسر وللأبد احترامنا لأنفسنا وفرصة أن نعلم الصغار شيئا مفيدا ومحترما اسمه الأخلاق.

أولا قد لا نفوز ببطولة العالم، لأن مستوانا الفنى لا يؤهلنا لذلك، وربح مباراة قد يفرحنا لحظة، لكن خسارة الأخلاق سنظل ندفع ثمنها دائما.

الغريب أن بعض وسائل الإعلام تعاملت مع الموضوع وكأنه صار شيئا عاديا، لدرجة أن البعض كتب أن اتحاد الكرة استغل جهل المدرب التشيكى باللغة العربية ولم يخبره بالحقيقة، وكأن الأمر متعلق بالمدرب، وليس بمستقبل أولادنا.

والأغرب هو الانقسام فى اتحاد الكرة حول الأسلوب الأمثل لعقاب اللاعب.
كان مفترضا أن يتم شطب اللاعب نهائيا، وللأبد حتى يكون عبرة للآخرين، لكن لو مر ما فعله مرور الكرام فقد نفاجأ بهذا اللاعب أو بغيره يخلع كل ملابسه ويصبح عاريا فى التليفزيون، لأن المدرب استبدله، أو لأى سبب آخر.

فى بلد يتحدث فيه إبراهيم سعيد بالإشارات البذيئة ولا يعاقب بصرامة لا يوجد مستقبل، وفى بلد يسب فيه شيكابالا كل جمهور الزمالك، ولا يعاقب لا يوجد مستقبل، وفى بلد يصبح فيه الحوار بين مرتضى منصور وأحمد شوبير بالطريقة المتداولة لا يوجد مستقبل.
وكما قال الراحل صلاح عبدالصبور: انفجروا أو موتوا.

ehussein@shorouknews.com

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved