هامش للديمقراطية ــ خطر طغيان المعيّن على المنتخب

عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي

آخر تحديث: السبت 5 أكتوبر 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

نعود إلى البدايات: إذا كان التنظيم الديمقراطى للدولة وللمجتمع يستهدف تمكين المواطن من المشاركة الدورية فى إدارة الشأن العام وتحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية عبر آلية صندوق الانتخاب وضمانات الحقوق والحريات، فإن التنظيم الديمقراطى ليس له أن يتطور ويستقر دون تعظيم دور السلطات المنتخبة فى مقابل المؤسسات المعينة.

ينتخب المواطن البرلمان للتشريع وإقرار موازنة الدولة وأعمال الرقابة، وينتخب رأس السلطة التنفيذية (النظم الجمهورية) أو الحكومة (النظم البرلمانية) لتخطيط وتطبيق السياسة العامة فى إطار الالتزام بسيادة القانون. ينتخب المواطن السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذن، لإدارة الشأن العام وتحديد الأولويات ولكى يضعهما فى موقع الإشراف والرقابة على المؤسسات المعينة العسكرية والأمنية والإدارية والبيروقراطية والمسئولية السياسية عن أفعالها وممارساتها.

أما حين تغيب الديمقراطية أو يتعثر التحول الديمقراطى، ومصر غابت عنها الديمقراطية منذ خمسينيات القرن الماضى وتتراجع اليوم فرص تحولها الديمقراطى، فإن المؤسسات المعينة تتغول على السلطات المنتخبة إن وجدت وتزج بها إلى دائرة الوجود الشكلى والدور الهامشى وتحتكر قيادات المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية والبيروقراطية بصيغ مختلفة السلطة والقرار العام ويباعد بين المواطن وبين المشاركة فى الشأن العام ويصبح مفعولا به أو يجمع مع أقرانه فى كتلة صماء واجبها الأوحد هو القبول والرضا والتأييد وخطيئتها الكبرى تتمثل فى الرفض أو الاعتراض أو طلب الشفافية أو حرية تداول المعلومات.

حين تغيب الديمقراطية أو يتعثر التحول الديمقراطى، وهذه هى وضعية مصر اليوم، تكتب الدساتير وتسن القوانين وتطبق السياسات لإقرار تغول المؤسسات المعينة وهامشية السلطات المنتخبة. هنا برلمان تفرض عليه الخطوط الحمراء حين يقترب من التشريع للمؤسسات المعينة أو يناقش موازناتها، وهنا سلطة تنفيذية منتخبة لا تملك تسمية مسئولى المؤسسات المعينة الهامة (كوزير الدفاع مثلا) دون الرجوع إلى المؤسسات هذه وقبول تفضيلاتها كاختيارات ملزمة، وهنا مؤسسات معينة ترى فى احتكار السلطة والقرار العام حقا ثابتا وترفض بطبيعة الحال إشراف أو رقابة السلطات المنتخبة، وهنا قادة عسكريون وأمنيون ووكلاء وزارات ومديرو عموم أهم بكثير من الأغلبيات البرلمانية والرؤساء المنتخبين ورؤساء الوزراء المؤيدين برلمانيا.

لا تطور واستقرار للتنظيم الديمقراطى للدولة وللمجتمع دون مواجهة خطر طغيان المعين على المنتخب، ولا تحول ديمقراطى دون إخراج للسلطات المنتخبة من دائرة الوجود الشكلى وتمكينها من اكتساب ثقة المواطنات والمواطنين وتقويتها للإشراف وللرقابة على المؤسسات المعينة.

غدا هامش جديد للديمقراطية فى مصر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved