الحزن القادم من الشرق

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 5 نوفمبر 2012 - 8:15 ص بتوقيت القاهرة

الأخبار الواردة من سيناء مقلقة ومحزنة وسيئة، وكما كتبت ناشطة سيناوية على الفيس بوك: «بدون تهوين ولا تهويل ولا تهليل فإن سيناء فى خطر».

 

ما حدث صباح أمس الأول السبت كارثى.. مقتل ثلاثة جنود بنيران مجهولين، أمر محزن، لكن الأكثر حزنا هو التصرف الذى لجأ إليه بعض جنود الشرطة بالانسحاب من مواقعهم والتظاهر احتجاجا على ما وصفوه بتراخى وزارة الداخلية.

 

أسهل موقف أن ننتقد سلوك هؤلاء الجنود وننصب لهم «مندبة»، لكن الشجاعة تتطلب منا أن نسأل السؤال الصعب والمنطقى هو: ما الذى يدفع جنديا أن يترك سلاحه وموقعه، بل ويحتج على سياسة قائده فى وقت ننتظر منهم أن يكسر شوكة الإرهاب؟!. المؤكد أن هناك اسبابا قهرية هى التى تقود لذلك.

 

المهم ليس هذا وقتا لنصب المشانق، أو انتقاد الحكومة أو حتى مؤسسة الرئاسة وسائر الأجهزة الأمنية.

 

الوطنية تتطلب منا جميعا ان نطالب أولا السلطات المختصة بسرعة السيطرة على الوضع هناك، وبعدها يمكننا أن ننتقد كيفما نشاء.

 

من الواضح الآن أن ما يحدث فى سيناء يفوق خيال كل منا، وأن الأوضاع فى غاية الصعوبة، وبالتالى يتطلب ذلك سرعة تشكيل خلية أزمة على أعلى مستوى لإعادة النظر فى كل ما يتعلق بهذه القضية.

 

أخطأ نظام حسنى مبارك ونخطئ نحن كذلك الآن إذا أصررنا على التعامل مع سيناء باعتبارها قضية أمنية.

 

كل ما نطلبه ونصر عليه هو ألا نتورط مرة أخرى فيما ارتكبه نظام مبارك حينما مارس صنوفا من الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان بحق أبناء سيناء.

 

من حق أجهزة الأمن مطاردة المسلحين بل واعتقالهم إذا رفضوا الخضوع لسلطة القانون والرد عليهم بالقوة إذا استخدموها، لكن الذى ليس من حقها أن تحتجز أقارب المتهمين أو تهين كرامتهم.

 

لا نملك إلا أن نساند الجنود الذين يخوضون معركة صعبة فى بيئة أكثر صعوبة.

 

لنترك الأوضاع الميدانية للخبراء العسكريين ونوجه سؤالنا للسياسيين وللمسئولين، ولسائر هيئات المجتمع المدنى: ماذا أنتم فاعلون؟!.

 

مرة أخرى مطلوب منا سرعة اعداد استراتيجية حقيقية متفق عليها مجتمعيا فيما يتعلق بالتعامل مع سيناء.

 

الأمر لا يتعلق فقط باسقاط أحكام عن متهمين أو تمليك أراضٍ لأبناء سيناء، أو تعيينات لأبناء المنطقة، ومع أهمية كل ذلك فالمطلوب حزمة شاملة من الإجراءات تبعث برسالة واضحة لا لبس فيها لأبناء سيناء خلاصتها: نحن نثق فيكم وأنتم جزء من هذا الوطن، لكم كل الحقوق وعليكم كل الواجبات.

 

بدايات الحل فى سيناء أن نتوقف عن الكلام الانشائى ونتعرف على الحقيقة سافرة، وهى ان هناك شرخا يتعمق كل يوم للأسف بين جزء كبير من أبناء سيناء وبقية الوطن.

 

لولا هذا الشرخ ما وجد المسلحون والمتمردون والإرهابيون حضنا دافئا لدى بعض أهالى المنطقة.

 

الحقيقة السافرة أيضا أن بعض ابناء المنطقة صار لا يؤمن للأسف انه ينتمى إلى هذه البلاد، بعضهم عندما يعبر معدية الفردان من الإسماعيلية إلى سيناء يتنفس الصعداء ويشعر انه عاد إلى أرضه ووطنه من بلاد غريبة.

 

وفى مثل هذا الشعور يمكننا تخيل المناخ الصعب والقاسى الذى يعمل فيه جنودنا وضباطنا وهم يقاومون الخارجون على القانون هناك.

 

الكلام السابق قد يبدو موغلا فى التشاؤم واليأس لكن ذلك ليس صحيحا، بل هو محاولة للتعرف على حقيقة ما يحدث كى نعرف كيف نحل المشكلة.

 

أشعر أنه يصعب علينا استعادة سيناء فعلا لحضن الوطن، بينما نحن غير قادرين على إحداث حد أدنى من التوافق بين شركاء الثورة.

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved