شكرًا للحكومة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 6 فبراير 2010 - 9:42 ص بتوقيت القاهرة

 بغض النظر عن شكل النهاية للمسلسل الدرامى الطويل والمسمى «إبراهيم سليمان» فإنه يحسب للحكومة ولو ــ مؤقتا ــ أنها استجابت للرأى العام ورضخت لفتوى مجلس الدولة بعدم قانونية الجمع بين رئاسة شركة الخدمات البترولية وعضوية مجلس الشعب.

الحكومة ارتكبت العديد من الخطايا وليس الأخطاء، فى هذا الملف، ولولا هذه الخطايا ما كان المسلسل قد أصبح ممطوطا ومملا ومثيرا للغثيان.. ورغم ذلك علينا أن نشجع الحكومة وصاحب القرار بإقالة سليمان من الشركة، وقبول استقالته من مجلس الشعب.

مبعث الرضا ما حدث الأسبوع الماضى، أن الحكومة عرف عنها العناد وعدم الاستجابة للرأى العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالفاسدين أو الذين تثار بشأنهم الشبهات.

ترسخ هذه الفكرة وتكرارها أكثر من مرة أوجد حالة لدى كثيرين تشبه القاعدة ومفادها أنه كلما زاد هجوم الصحافة والإعلام وانتقاد الشعب لشخص ما، كان ذلك داعيا لتمسك الحكومة والنظام بهذا الشخص، لكن يبدو أن تضخم ملف إبراهيم سليمان كسر هذه القاعدة الثابتة منذ تولى الرئيس مبارك الحكم عام 1981.

لا يخفى بالطبع على الحكومة ما يهمس به الإعلام حينا ويصرخ به كثيرون أحيانا عن شبكة المصالح التى ربطت بين وزير الإسكان السابق والعديد من المسئولين والمتنفذين الحاليين والسابقين.

ما يتردد من قصص وحكايات، بعضها ورد فى ملف الرقابة الإدارية يشيب له الولدان، لكنه يظل مجرد أقوال مرسلة تحتاج إلى تحقيق وتمحيص وحسم.

أمام الحكومة فى هذه القضية طريقان:

الأول: أن تسمح فعلا بتحقيق نزيه وشامل يناقش كل ملفات الوزير السابق ويحسمها، إما بتبرئة ساحته، أو إدانته.

الثانى: أن تمارس هوايتها فى «لفلفة» الأمر والتحايل عليه، عبر طرق متنوعة صار المواطن العادى يحفظها.. لكن المشكلة التى لا تدركها الحكومة، ولا تدرك خطورتها أن المواطن البسيط يتشكك فى كل شىء تفعله حتى لو كانت نيتها سليمة، فما بالك عندما يكون الأمر كله ملتبسا وملغوما بالقيل والقال، وأن فلان سيحمى علان، مادمام الأول عمل تحت حماية الثانى.

القضية لا تتعلق بشخص إبراهيم سليمان ــ الذى يظل بريئا قانونا حتى هذه اللحظة ــ لكنه يتعلق بتأسيس قاعدة تنطبق على الجميع، بل وتساعد فى تبييض جزء بسيط من ثوب الحكومة الملطخ بالكثير من البقع.

الدلالة الأهم فى استجابة الحكومة للرأى العام وإقالة سليمان أنها ترسل مؤشرا لكل الفاسدين واللصوص والمشبوهين، والمتهمين، ومن تثار بشأنهم الأقاويل، بأنها لا تستطيع حمايتهم إلى الأبد.

ويا أيها المشبوهون اتعظوا، وحاولوا ترشيد فسادكم!!

ehussein@shorouknews.com

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved