التغطية الصحية الشاملة واليوم العالمى للصحة

علاء غنام
علاء غنام

آخر تحديث: الجمعة 6 أبريل 2018 - 8:35 م بتوقيت القاهرة

فى دعوة كريمة من المكتب الإقليمى لمنظمة الصحة العالمية، نظمت أخيرا حلقة نقاشية حول مفهوم التغطية الصحية الشاملة، فى سياق الاحتفال العالمى بيوم الصحة، وفى مقر المنظمة بالقاهرة، حضرها لفيف من الخبراء والأكاديميين من الإقليم ومن مصر، وكان أبرز ما لفت انتباهى فى الحوار حول مفهوم «الصحية الشاملة» ــ الذى يعنى أنه ينبغى أن يحصل كل فرد على الخدمات الصحية الجيدة التى يحتاج إليها متى وأينما يحتاج إليها دون أن يعانى من ضائقة مالية تؤدى به إلى هوة الفقرــ هو تساؤل جوهرى حول قدرة البلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل على تحقيق هذا الهدف مقارنة بالبلدان الأغنى.
وهناك بلدان كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية يصل فيها الإنفاق الكلى على الرعاية الصحية إلى قرابة 17% من الناتج الإجمالى المحلى ولم تستطع على الرغم من ذلك تحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة لكل السكان (مازال سدس السكان هناك بلا أى تغطية صحية على الرغم من مشروع أوباما كير) مقارنة ببلدان أخرى مثل رواندا وتايلاند وإيران التى لم يصل الإنفاق فيها لمثل هذه النسب المعتبرة ومع ذلك نجحت هذه البلدان فى تحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة بكفاءة وإنصاف.
وكان التساؤل هنا محل الجدل يدور حول أسباب ذلك وهل هى الإرادة السياسية للوصول لهذا الهدف الإنمائى الكبير أم أن ذلك يرجع إلى كفاءة إدارة الموارد المتاحة وحسن استخدامها وتحجيم تسليع الخدمة الصحية وغلق منافذ الفساد، إضافة إلى السعى السياسى الحثيث لغلق فجوة العدالة الاجتماعية القائمة بين المناطق الجغرافية والطبقات الاجتماعية والنوع والعمر، أم أن هناك عوامل أخرى إضافية مثل ضرورة وجود شراكة عالمية عادلة لدعم الدول الأفقر للوصول إلى الهدف بالإضافة إلى ضرورة الإصلاح السياسى والاقتصادى عامة.
كما أثارت الحلقة النقاشية أيضا حالة مصر باعتبارها من الدول التى بدأت فى وضع قدمها على طريق التغطية الصحية الشاملة بفضل قانون التأمين الصحى الشامل الجديد على الرغم من تخوفات البعض حول إمكانية تطبيق ذلك فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية وفى ظل نقص القوى البشرية المدربة والموزعة جيدا والقادرة على تحمل عبء تنفيذ هذا التحدى الكبير والضرورى.
وكانت اﻻحتفالية مثمرة بالفعل للاطلاع على التجارب الناجحة فى الإقليم والتعرف أيضا على طبيعة المشكلات التى من الممكن أن تعوق الوصول إلى هذا الهدف.
فقد أشارت تقارير منظمة الصحة إلى أن ثمة أرقام مؤسفة فى الإقليم مثل أن نحو 55 مليون فرد يواجهون سنويا ضائقة مالية بسبب الوصول إلى الخدمة الصحية وأن نحو 8 ملايين آخرين يقعون فى براثن الفقر فى كل عام فى إقليم شرق المتوسط بسبب التكاليف الباهظة التى يدفعونها من جيوبهم للحصول على الخدمات الصحية الضرورية.
وأشار إعلان الاحتفالية الهام إلى أنه يتعين على الدول أن تسعى لتقوية نظمها الصحية كفاءة وإنصافا فتلك مسألة أصبحت حيوية وفارقة للتنمية ولتحسين المؤشرات الصحية وحمايتها على نحو مستدام ولتحقيق التغطية الصحية الشاملة، كما أثيرت مسألة أن ثلثى البلدان فى الإقليم تقريبا متأثرة بشكل مباشر بحالات الهجرة البينية والطوارئ وأن نصف السكان النازحين داخليا على مستوى العالم هم فى هذا الإقليم (شرق المتوسط) وأن أكثر من 60 % من المهاجرين فى العالم هم من إقليم شرق المتوسط فى الأساس، وهذه من العلامات المزعجة والسيئة التى تحتم البحث عن خطط وحلول فى المواجهة.

التغطية الصحية الشاملة والنظم الصحية
ويتطلب التقدم صوب التغطية الصحية الشاملة أن يكون لدى الدولة نظام صحى قوى وفعال وذى خبرة جيدة وبأسعار ميسورة ومتاح للجميع، كما أن تعزيز النظم الصحية أمر أساسى وتعزيز التمويل، والحوكمة، والقوى العاملة فى مجال الرعاية الصحية، وتحسين تقديم الخدمات، وتعزيز نظم المعلومات الصحية، وضمان توفير الأدوية الأساسية والضرورية، والموارد البشرية والبنية التحتية، كما أن غياب السياسات الاستراتيجية الواضحة قد يعوق إمكانية تنفيذ هذا الحلم.
وفى الخلاصة كانت حلقة نقاشية وافية نرجو أن يعقبها سلسلة من المناقشات أكثر شمولا فكل ما أثير هو مازال فى حاجة إلى مزيد من الجدل كما أن الحلقة أكدت على أهمية السعى إلى تحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة الإنمائى وعلى المزايا التى يمكن الحصول عليها من ورائه تنمويا عبر هذا الجسر المهم الذى ينظر إلى الصحة باعتبارها حق للجميع. كما أن غياب السياسات الواضحة والرقابة التنظيمية المحكمة وتدنى الوعى العام والإدارة غير الملائمة قد تعرض قدرة البلدان الفقيرة ومتوسطة الدخل على تحقيق هذا الهدف للخطر. كما حدد الحوار أهمية التحرك المنظم المخطط لتحقيق هذا الهدف باعتباره موضوعا شاملا لعدة قطاعات وليس قطاع الصحة فقط إضافة إلى العمل فى إطار المنظومة العالمية للمشاركة التى تكفل بعض الدعم الدولى لقطاعات بعينها فى الرعاية الصحية مثل الأمراض الوبائية المنتشرة إضافة إلى أهمية وجود عدد كاف من العاملين الصحيين وليس الأطباء فقط فالواضح أن ثلث سكان الإقليم يواجه نقص حادا فى العاملين الصحيين والتمريض على وجه الخصوص، فتهنئة للمنظمة على هذا التنظيم وعلى هذا الحوار من أجل تحقيق هدف الصحة للجميع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved