دار أوبرا.. مع الخيل يا شقراء!


صحافة عربية

آخر تحديث: السبت 6 مايو 2017 - 11:00 م بتوقيت القاهرة

يكثر هذه الأيام حديث الناس متباهين، بأننا بتنا قريبين من دخول عالم الثقافة من أوسع أبوابه، فنحن سنشهد قريبا إنشاء المسارح والسينما والأوبرا بما يجعلنا لا نختلف ولا نتخلف عن الآخرين فى وجوه الثقافة المتاحة!
أكاد أشك إن كان كثير من المتباهين والفرحين بمقدم الأوبرا يعرفون معناها، ولعلهم وجدوا غيرهم يطالبون بإنشاء دار أوبرا على اعتبار أنها أحد عناصر الثقافة، فصاروا يرددون معهم ذلك المطلب، مقتنعين فى أعماقهم أن ترديده إحدى سمات المثقف!
إنى شخصيا لست ضد إنشاء دار ثقافية ضخمة، تماثل فى أغراضها دار الأوبرا فتضم مسارح متعددة ومعارض تشكيلية وتؤدى فيها أنواع من الفنون المختلفة، لكنى لم أستسغ مطلقا هذا الانجراف نحو التباهى بإنشاء دار (أوبرا)، كما لو أن الأوبرا هى المفتاح الأوحد للولوج إلى عالم الثقافة العريض!
الأوبرا أحد أشكال الفنون البعيدة عنا للغاية، فهى بمعناها الواسع تمثل شكلا من أشكال الأداء المسرحى الغنائى الذى أحيانا تمتزج فيه فنون الشعر والتمثيل والباليه والغناء والموسيقى، التى تؤدى وفق ما يتمثل فى الفن الكلاسيكى الغربى، لذا لم أجده أمرا يستحق الزهو والتباهى أن سيكون عندنا أوبرا!
فضلا عن أنى لا أظن أن بيننا من يتذوق هذا النوع من الفن، فكم هم الذين إذا سافروا للغرب حرصوا على حضور حفلات أوبرالية؟ عدا قلة هم فى حكم النوادر، فما سبب هذا التباهى؟
إنى لم أجد له تفسيرا سوى أن يكون التعلق بأذيال الثقافة الغربية! وهو فى ظنى يعبر بوضوح عما نعيشه من خواء ثقافى يجعلنا لا نعرف شكلا للثقافة إلا أن تكون متطابقة مع الرموز الثقافية التى صنعها غيرنا.
إن كانت الأوبرا رمزا بارزا فى الثقافة الغربية الكلاسيكية، هل من الضرورى أن تكون أيضا من رموز الثقافة العربية؟ أين الأصالة الفنية؟ أين الإبداع المحلى؟ أين الاستقلالية فى التعبير الفنى؟
لم لا يكون للثقافة العربية رموزها الفنية والثقافية المستقلة، المستمدة من التراث والهوية العربية، خاصة أننا لسنا متطفلين على الحضارة والفن، فتراثنا العربى زاخر بأنواع متعددة من الفنون التى يمكن أن نبنى عليها وأن نطورها.
إننا لسنا فى حاجة مطلقا أن يقال إن لدينا (أوبرا)، كى ندخل عالم الثقافة ونعد من المثقفين، ما نحن فى حاجة إليه، شحذ قدراتنا الإبداعية لنقدم فنونا مبتكرة تتجلى فيها الأصالة وتعكس ذاتنا المستقلة، فذاك هو ما يحقق لنا التقدم الثقافى والفنى ويجعلنا قادرين على أن نحتل مكانا بارزا بين الأمم القائدة للثقافة والفكر.

عكاظ ــ السعودية
عزيزة المانع

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved