ما حك جلدك..

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 7 يونيو 2010 - 10:24 ص بتوقيت القاهرة

 «ما حك جلدك مثل ظفرك.. فتول أنت جميع أمرك».. ينبغى أن يكون بيت الشعر هذا هو شعار أى قوة سياسية ترغب فعلا فى التغيير.

وبعد الذى حصل فى انتخابات التجديد النصفى لمجلس الشورى يوم الثلاثاء الماضى فإن الذى يراهن على أن تجرى الحكومة وحزبها وأجهزتها أى انتخابات نزيهة أو حتى شبه نزيهة، فلن يخرج عن أحد من اثنين: إما ساذج أو متواطئ.

القصص التى يرويها المرشحون والذين تابعوا عن قرب الانتخابات تقول بوضوح إن الحكومة لم تعد تخشى شيئا، فلم يعد يشغلها انتقاد من منظمات حقوقية فى أوروبا، أو تصريحات من مسئول أمريكى.

وبالطبع، فهى لا يشغلها أصلا الرأى العام المصرى، لأنه باختصار «غير موجود» أو لنكن أكثر تأدبا وكياسة هو «غير مؤثر».

سمعت من كثيرين عن تفاصيل ما جرى من مناقشات مع بعض أحزاب المعارضة بشأن الانتخابات.. المشكلة أننى أثق فيمن تحدثوا معى، لكنهم جميعا بالطبع لا يريدون أن يكتبوا أسماءهم، وبالتالى تظل رواياتهم غير مكتملة.

بعض السذج اعتقدوا أن أساليب التزوير القديمة انتهت، وأن تزوير 2010 ينبغى أن يتماشى والتقدم التكنولوجى الرهيب، وأن يتم إخراجه بصورة منطقية وليس بالفجاجة التى حدثت فى بعض الدوائر.

فى الماضى كانت الحكومة أو بعض أجهزتها تقوم بتزوير الانتخابات، وتلتزم الصمت ولا تتحدث كثيرا عن النزاهة والشرف، الآن صارت الأمور مقلوبة «وهكذا سمعنا بعض المسئولين مندهشين من النتائج، وأحدهم خرج ليتحدث عن المفاجأة الى أحدثتها المعارضة وفوزها بأربعة مقاعد، وكيف أن ذلك هو أفضل دليل على الديمقراطية والتعددية والنزاهنة والـ...!».

لا ألوم الحكومة إذا زورت الانتخابات، فلا توجد أخلاق فى السياسة، ولن تتوقف حكومتنا أو أى حكومة عن التزوير والفساد طالما أن لا أحد يردعها.

لكن أخطر ما حدث فى هذه الانتخابات الأخيرة أن الحكومة استطاعت بمهارة وبأقل ثمن ممكن أن تفسد المعارضة، وتشترى بعضها بثمن بخس.

وهكذا صدق من قال إنه لا يوجد فى مصر أسوأ من هذه الحكومة سوى المعارضة.. وتلك قصة أخرى، سيتم فضح أبطالها إن آجلا أو عاجلا..!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved