المكفراتية!

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 8 مارس 2010 - 8:19 م بتوقيت القاهرة

ماذا لو وصل الإخوان المسلمون إلى الحكم باعتبارهم جماعة دينية تتلقى أوامرها من السماء، وليس باعتبارهم حزبا سياسيا يدين بوجوده لصناديق الانتخابات وإرادة جموع الناخبين.

ربما يحدث السيناريو الغزاوى، بحيث إنه وبعد فوز الإخوان وتشكيلهم للحكومة سنفاجأ بإخوان الجيزة يكفرون إخوان 6 أكتوبر، وإخوان مطروح يكفرون إخوان الساحل الشمالى، ثم سنفاجأ بجماعات جهادية تكفر كل الإخوان، باعتبارهم معتدلين، ثم ستنقسم هذه الجماعات الجهادية وتتناسل إلى فصائل وجيوب لنفاجأ بإمارة إسلامية فى بولاق، وأخرى فى قنا، وثالثة فى السويس، ورابعة فى أسيوط.

وفى هذا السيناريو أيضا ربما سيتم اتهام الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح باعتباره معتدلا ومتسامحا ويقبل بحق الاختلاف، وقد يتم اتهام د. عصام العريان باعتباره منفتحا على الخارج، ويزور الغرب، وفى مرحلة لاحقة سنجد من يكفر محمود عزت نفسه رغم تشدده، لأنه أبرم صفقات مع «الحكومة الكافرة السابقة» ثم سيأتى آخر ليكفر الأول، بحيث لا تتوقف دائرة التكفير.

السيناريو السابق ليس خياليا تماما، لكنه يستند إلى تجربة إخوانية تحدث بجوارنا الآن فى قطاع غزة بفلسطين.
حركة حماس الإخوانية فازت فى انتخابات حرة ونزيهة قبل أربع سنوات تقريبا، ثم نفذت انقلابا مسلحا على السلطة الفلسطينية قبل عامين.

والسؤال: ماذا حدث طوال العامين الماضيين فى غزة؟

حماس التى فازت فى الانتخابات بسبب فشل «فتح» فى المفاوضات وفساد معظم كوادرها، أوقفت لاحقا المقاومة ضد إسرائيل، واشتبكت مع حركة الجهاد الإسلامى الرافضة للهدنة.

الآن هناك جماعات سلفية جهادية متشددة أعلنت «تكفير» حماس وبدأت تشن هجمات وتفجر قنابل أمام منازل قادة الحركة وآخرهم إسماعيل هنية، لأن الأخير أمر باعتقال محمود طالب قائد جماعة «جند أنصار الله».

وبجانب هذه الجماعة المتعاطفة مع أسامة بن لادن والقاعدة، هناك جماعة «جيش الإسلام»، و«جيش الأمة» و«سيف الحق».

هذه الجماعات تتلقى دعما.. أحيانا من «الجهاد الإسلامى»، بل وأحيانا من «كتائب القسام» الجناح العسكرى لحركة حماس، خصوصا بعد توقف حماس عن المقاومة، لكن الحركة طردتهم بعد اتهامهم بـ«الانحراف الفكری».

فى 14 أغسطس الماضى، أعلن المدعو عبداللطيف موسى إقامة «إمارة إسلامية» فى مسجد ابن تيمية بمدينة رفح، شعار الجماعة هو الراية السوداء، وعلى الشعار رسم لسيفين وبندقية وخلفها خريطة لكل العالم، باللون الأخضر.
نحن لا نريد أن نحكم العالم الآن لأننا لا نعرف كيف نحكم أنفسنا.. ومثل هذه الجماعات تسببت فى تشويه صورة الإسلام والمسلمين.. وأمثالها يعمل فى النهاية لمصلحة إسرائيل حتى لو كانت لا تدرك ذلك.

مبدئيا أنا مع حماس والجهاد وأى حركة طالما كانت توجه رصاصاتها لصدر العدو الصهيونى ومع حق الإخوان المسلمين عندما يتعاملون باعتبارهم جماعة سياسية تخطئ وتصيب، ولها برنامج سياسى واضح ومحدد، وضد اعتقالات أعضائها لعملهم بالسياسة.

حكومتنا وسياستها هى سبب كل ما نعانيه من بلاوى وكوارث، لكن هذه الحكومة الفاسدة لا تزعم أنها تحكمنا بأوامر سماوية.

وحتى لا نقع بين مطرقة الحكومة الفاسدة والجماعات التى تتستر بالدين، فلا حل إلا بنضال طويل الأمد بحثا عن خيار ثالث أساسه المواطنة والديمقراطية والتعددية والعدل الاجتماعى. 
 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved