النضال النقابى لا يتم باحتجاز المسئولين

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 9 مارس 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

كيف تخوض نضالا من أجل الحق والعدل وتظل محتفظا بإنسانيتك وتحضرك ونبلك.. كيف تعارض الظالمين ولا تظلم أحدا، كيف تحافظ على سلميتك طوال نضالك حتى لا ينجح المستبد فى أن يحولك إلى مستبد مثله؟!.

 

أسئلة يراها بعض الثوار وأصحاب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية حالمة، و«فذلكة» فى غير موضعها، بل إن صديقا عزيزا عندما كنا نتناقش فى نفس الموضوع نعتنى بأن «إيدى فى الميه الباردة واننى اكتفى بالتنظير، وإذا كنت قد عشت نفس ظروف الثوار ما قلت هذا الكلام».

 

قبل الدخول فى التفاصيل اؤكد أننى أؤيد جملة وتفصيلا حقوق العمال والموظفين الذين «طفحوا الكوتة» أيام مبارك، خلافى فقط فى التفاصيل أو وسائل الحصول على الحقوق.

 

قبل شهور احتجز بعض العاملين والموظفين رئيس شركة اتصالات فى مكتبه ومنعوه حتى من تناول الدواء أو الذهاب إلى دورة المياه، وقبل أسابيع فعل العاملون فى إحدى الشركات الاستثمارية بالإسكندرية الأمر نفسه مع مسئولى الشركة وبعضهم يحمل الجنسية الباكستانية، وقبل أيام تكرر الأمر مع رئيس مجلس إدارة شركة النيل لصناعة وإصلاح السيارات على يد العاملين بالشركة. هذه النماذج الثلاثة تكررت كثيرا فى الشهور الأخيرة ولسوء الحظ تتصاعد لدرجة أنها تتحول إلى نموذج قد يعتقد البعض أنه الوسيلة الوحيدة لتحقيق المطالب.

 

مرة أخرى ما فعله نظام مبارك ومعظم قطاعه الخاص مع العمال والموظفين كارثى ويستحقون الشنق عليه، ولذلك فإن كثيرين يعذرون العمال عندما يحاولون الحصول على حقوقهم بطرق غير ديمقراطية.

 

إذا عذرناهم فى بعض أساليبهم غير المقبولة فمن واجبنا وخوفنا عليهم أن نلفت نظرهم ونقول لهم إن هذا الأسلوب حتى لو حقق بعض المكاسب الوقتية فإنه مدمر للحركة النقابية السلمية على المدى البعيد.

 

المسألة باختصار يمكن تلخيصها فى الآتى: لنفترض أن عمال شركة أو مصنع لديهم مطالب عادلة، والإدارة متعنتة، اذن أمام هؤلاء العمال مجموعة كبيرة من الوسائل تبدأ بالتظاهر ثم الاعتصام وبعدها الإضراب وقد يصل الأمر إلى العصيان المدنى.

 

كل ما سبق وسائل ديمقراطية، ولو أن عمال شركة واحدة قرروا الإضراب الشامل فإن إدارة الشركة ستجد نفسها مضطرة إما لتحقيق المطالب أو الإفلاس والإغلاق، وهنا يفترض أن يبدأ الطرفان العمال وأصحاب الشركة فى التفاوض للوصول إلى حل وسط يحقق مصالح الطرفين، ويفترض أيضا أن هناك دورا ما للدولة فى الرقابة والمحاسبة حتى لا  تتغول الشركة وتأكل حقوق العمال لأنها الطرف الأقوى.

 

هناك حل آخر يتمثل فى قيام العمال باحتجاز رئيس الشركة أو مساعديه كما حدث فى النماذج السابقة.. وهذا الحل باختصار خاطئ وقاتل وأقرب إلى أساليب البلطجة، ومن يوافق عليه أو يروج له فهو يضر الحركة النقابية ضررا فاحدا.

 

الثورة اسقطت مبارك لمجرد أن الثوار جلسوا فقط فى التحرير وبقية الميادين ورددوا هتافات سلمية راقية، والثورة خسرت الكثير عندما تآمر عليها البعض محاولا تصويرها بأنها تستخدم المولوتوف وتحاول اقتحام وزارة الداخلية.

 

أمام الحركة النقابية المصرية فرصة ذهبية لتحقيق أهداف كثيرة عادلة عبر اتباع الوسائل الديمقراطية فى النضال السلمى، وأمامها مهمة عاجلة تتلخص فى اقناع بعض العمال والموظفين أن خطف مسئولى الشركات والمصانع واحتجازهم او مهاجمة عمداء الكليات وضربهم عمل غير محترم وليس له صلة بأى قضية نبيلة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved