أخطأ السلفيون وأصاب الرئيس

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 8 أبريل 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

أكثر من مرة كتبت فى هذا المكان منتقدا بعض سياسات الرئيس محمد مرسى، وكتبت أيضا مشيدا ببعض توجهات القوى السلفية خصوصا حزب النور.

 

اليوم أجد نفسى أقلب الآية والسبب الموقف السلفى من السائحين الإيرانيين.

 

فى تقديرى المتواضع أن أحد أفضل التوجهات التى اتخذها الرئيس محمد مرسى كانت قراره الاستراتيجى بالتقارب مع إيران، وزيارته إلى طهران قبل شهور لحضور قمة عدم الانحياز، ثم بعدها استقباله للرئيس الإيرانى أحمدى نجاد فى القاهرة على هامش مؤتمر القمة الإسلامى.

 

فى المقابل أيضا لا أستطيع فهم هذا الموقف «شديد الانغلاق» لبعض القوى السلفية من هذا التقارب، وتعاملهم مع إيران والشيعة باعتبارهم أكثر خطرا من الاستيطان الصهيونى فى فلسطين والمنطقة العربية.

 

حسنى مبارك ارتمى فى أحضان الأمريكان ورهن قرارنا السياسى لمصلحة واشنطن وتل ابيب وبعض عواصم المنطقة، وابتعد عن إيران، فى الوقت الذى توجد فيه علاقات طبيعية بين طهران وغالبية العواصم الخليجية خصوصا الرياض وأبوظبى والمنامة.

 

هل معنى وجود علاقات طبيعية بين القاهرة وطهران ولم تتم حتى هذه اللحظة أن نترك الأشقاء فى الخليج تحت رحمة التهديدات الإيرانية؟!.

 

بالطبع لا، لكن فى السياسة يمكنك أحيانا أن تؤثر فى خصمك حينما تكون هناك علاقات بينكما، كما كان يتحجج حسنى مبارك دائما بشأن علاقاته مع تل أبيب.

 

وهل معنى وجود علاقات طبيعية أن الإيرانيين ملائكة ينبغى أن نتبرك «بهم»؟!.

 

لا يوجد شعب ملاك وآخر شيطان، هناك علاقات مصالح، والإيرانيون لديهم أحلام قومية فارسية مشروعة مثلما لنا نحن العرب أحلام قومية مشروعة والمؤكد ان طهران تريد ان تكون الاكثر تأثيرا فى المنطقة.

 

وإذا كنا نقيم علاقات رسمية مع الصهاينة الذين يحتلون أرضا عربية، ويعربدون فى كل المنطقة، فهل نستكثر على أنفسنا إقامة علاقات مع إيران الجارة ذات التاريخ والحضارة والثقافة، بل والدين، حتى لو كان المذهب الدينى مختلفا؟!.

 

الإخوة السلفيون بدأوا يفهمون الواقع السياسى، وصاروا أكثر نضجا من قوى واحزاب لديها تاريخ وخبرة طويلة فى عالم السياسة، فما الذى يدعوهم إلى اتخاذ هذا الموقف المتصلب من قضية التقارب مع إيران ودخول سائحيها إلى مصر؟!.

 

لا السائحون الشيعة سيجعلون سنة مصر والعالم يغيرون مذهبهم، ولا نحن سنجبر الشيعة على العودة لمذهب أهل السنة والجماعة؟.

 

كل حكام العالم حاولوا إجبار المختلفين معهم فى المذهب والدين على التخلى عنه، ورفضوا، وبعض أتباع المذاهب قدموا مئات الآلاف والملايين من الضحايا دفاعا عما يعتقدونه أنه الصواب.

 

إذن الحل أن يكون هناك اتفاق غير مكتوب خلاصته أن يمتنع الشيعة عن التبشير بمذهبهم فى مناطق أهل السنة والعكس صحيح تماما.

 

لكن أن يعتقد بعض أنصار الدعوة السلفية أن هناك خطورة على السنة من مجموعة سائحين إيرانيين شيعة، فتلك مصيبة كبرى.

 

لو أن أهل السنة بهذه الخفة «والعقيدة المزعزعة» ففى هذه الحالة علينا ألا نخاف عليهم من الشيعة فقط بل من كل أصحاب الديانات الأخرى، بل والمذاهب والأفكار الوضعية.

 

ثم إن الإخوة فى التيار السلفى يدركون أن التأثير المذهبى لم يعد قاصرا على الاحتكاك المباشر، فلو منعنا السائحين الشيعة من دخول مصر، فكيف نمنعهم من دخول غرف الدردشة على الإنترنت لإقناع السنة بمذهبهم؟!!.

 

الذى يحافظ على عقيدة أهل السنة ليس منع السائحين الإيرانيين بل بتبصير أهل السنة بصحيح دينهم الصحيح، وتعليمهم جيدا، وتحسين مستوى معيشتهم ومنحهم الحرية خصوصا حرية الاختيار.

 

أما تربية الناس على منهج «إلحقوا البعبع قادم وأغلقوا الأبواب» فتلك أفضل وصفة للتقوقع والانعزال وبالتالى الموت السريرى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved