قناة السويس الجديدة.. ماذا تعنى لمصر؟


صحافة عربية

آخر تحديث: السبت 8 أغسطس 2015 - 9:45 ص بتوقيت القاهرة

احتفل المصريون، أمس، بافتتاح قناتهم الجديدة التى ستعمل بجانب قناة السويس الأم، فى حفل شارك فيه ممثلو أكثر من 90 دولة.. وتم إنجاز هذا العمل فى وقت قياسى استغرق عاما واحدا بناء على طلب الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى الذى يعد أول رئيس مصرى يحدد موعدا لإنجاز مشروع قومى ضخم لم تشهده مصر منذ بناء السد العالى قبل أكثر من نصف قرن، ويتم الانتهاء من المشروع فى موعده دون تأخير، وهو عمل أبهر العالم وأشاد به عدا جماعة الإخوان التى سعت بكل الطرق للتشكيك فى العائد الاقتصادى من هذا المشروع أو بالقيام بعمل إرهابى يفسد فرحة المصريين بهذا الإنجاز الضخم.

وفى الواقع هناك أكثر من فائدة ستعود على مصر من وراء هذا المشروع، حيث من المتوقع زيادة إيرادات قناة السويس من العملة الصعبة من 5.4 مليار دولار فى العالم 2014 لتصل إلى 13.2 مليار دولار بحلول العام 2023، ما سيعمل على تحسين موقف ميزان المدفوعات المصرى، كما سيعمل على تدعيم احتياطيات النقد الأجنبى وتدعيم الموازنة العامة للدولة وتخفيض عجز الموازنة، فضلا عن إعادة هيكلة الاقتصاد المصرى الذى شهد تدهورا فى السنوات الأربع الأخيرة.. فالعائد من قناة السويس حاليا يقتصر على رسوم عبور السفن فقط إلا أن مشروع تنمية محور القناة سيساعد على تفعيل دور القطاعات الإنتاجية وزيادة مساهمتها فى الناتج المحلى الإجمالى وفى الإيرادات العامة للدولة، ومن المنتظر زيادة عوائد قناة السويس بنسبة 259% نتيجة عدد السفن التى ستقوم بالمرور فى القناة وهى حاليا بمتوسط 49 سفينة يوميا.

***

إن تنمية محور قناة السويس سيساعد كمركز صناعى وتجارى ولوجستى عالمى على تواجد الشركات والمؤسسات الداعمة والمرتبطة بها لتصبح مركزا صناعيا متكاملا به العديد من المشروعات والصناعات القادرة على المنافسة سواء على المستوى المحلى أو العالمى.. وبالتأكيد فإن هذا المشروع سيساعد فى حل مشكلة البطالة وتوفير فرص عمل جديدة تقدر بنحو مليون فرصة عمل.. كما أن هذا المشروع يراعى البعد المكانى للتنمية، وسيعمل على التحكم فى النمو العمرانى المستقبلى من خلال تنمية محاور عمرانية جديدة، ما يؤدى إلى تحقيق ثلاثية التقدم والنمو وهى «التنمية الاقتصادية» و«التنمية البشرية» و«التنمية المكانية»، وهو ما يعرف بالمثلث الذهبى للتنمية، فضلا عن توطين الاستثمارات وجذب رؤوس الأموال الأجنبية وزيادة حجم الاستثمار العربى والأجنبى فى مصر.

وإذا كان لمشروع قناة السويس الجديدة عوائده الاقتصادية طويلة الأجل فإن لهذا المشروع الكثير من العوائد فى الأجل القصير أهمها أن هذا المشروع قتل فكرة خط السكة الحديد الإسرائيلى المزمع إنشاؤه وهو «أشدود ـ إيلات» لمواجهة تزاحم السفن داخل قناة السويس، واستعادة أهمية القناة كخط ملاحى دولى يربط الشرق بالغرب، وإصلاح الاضطرابات التى شهدتها مصر على مدى السنوات الأربع الماضية وزيادة مصداقية النظام السياسى واستعادة ثقة المستثمريين المحليين والأجانب، كما أن هذا المشروع أثبت أن مصر دولة مؤسسات، حيث نجحت الدولة فى إدارة المرحلة الانتقالية وإقامة مشروعات كبرى، ما أدى لاستعادة النشاط الاقتصادى.. كل ذلك على الرغم من عدم وجود برلمان منتخب.

هناك أيضا بعد غير اقتصادى لا يقل أهمية، وهو البعد الاجتماعى، حيث تجمع الشعب المصرى حول فكرة تحولت من مجرد خيال إلى واقع ملموس.. فكرة كان الشعب مؤمنا بها وأسهم فيها.. فالقناة تم إنشاؤها بأموال وأيد مصرية خالصة.. وتعد قناة السويس الجديدة رمز استعادة ملامح الشخصية المصرية التى عانت على مدى أربعة عقود من الضعف والهوان للدرجة التى جعلتها ترتضى بالأمر الواقع حتى ولو كان يتسم بالمرارة.. كما أن المشروع كشف بوضوح عن إيجابيات الشخصية المصرية من إصرار وعزم وتحد فى المواقف الصعبة، وظهرت تلك الإيجابيات فى العمل على إنجاز هذا المشروع عكس التراخى والتكاسل الذى كنا نراه فى مواقف المصريين خلال السنوات الماضية.. فمشروع القناة هو نتاج عمل جماعى والعمل كان تحت شعار الوطن وإنجازه هو تكريس لفكرة الوطن التى كانت أحيانا تتلاشى.

ولكى يكتب لهذا المشروع القومى النجاح التام المرجو منه مطلوب توفير منظومة تنظيمية وتشريعية تتسم بالتخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم.

الوطن ــ عمان
سامى حامد

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved