هل تصمد لجنة محلب أمام حيتان الأراضى؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 8 أكتوبر 2016 - 8:05 م بتوقيت القاهرة

فى الأسبوع الماضى نظمت لجنة استرداد أراضى الدولة مزادا على بعض قطع الأراضى التى كانت فى حوزة من حاولوا «تسقيعها» لسنوات طويلة.

أحد هذه المزادات فى وادى النطرون تأجل إلى هذا الأسبوع. أحد المشاركين فى هذا المزاد ويدعى سعيد زايد اتصل بى أكثر من مرة، وأرسل لى العديد من الرسائل على الموبايل، يشكو فيها من بعض الإشارات التى يقول إنها مقلقة.

سعيد زايد عضو فى الاتحاد المصرى للثروة الداجنة، ويقول إنه تقدم هو وشركاء آخرون للمزايدة على قطع أراض فى وادى النطرون كانت تحت سيطرة إبراهيم البنا ومجموعة من الكبار الذين استولوا على ٣٧ ألف فدان منذ عشر سنوات بغرض استصلاحها وزراعتها، وكان سعر الفدان ١٣٠٠ جنيه وبالتقسيط على خمس سنوات، بل إن بعضهم حصل على أراض بشكل قانونى جدا بفضل ألاعيب ودهاليز مافيا الفساد داخل وزارة الزراعة فى السنوات الماضية.

بالطبع غالبية هؤلاء لم يستصلحوا الأراضى ولم يزرعوها، ولذلك قامت اللجنة بسحب هذه الأراضى منهم وتم تنظيم المزاد، لكنه تأجل فجأة للأسبوع المقبل، رغم أن المزايدين اشتروا كراسة الشروط بألف جنيه، وكل واحد منهم وضع شيكا للتأمين الابتدائى بمبلغ ١٥٠ ألف جنيه.

كل ما سبق يمكن أن يكون سببه إجراءات إدارية، أو رغبة من اللجنة فى ضمان بيع الأراضى بأعلى سعر ممكن لمصلحة الشعب. لكن سعيد زايد يقول فى رسالته إنهم فوجئوا ببعض البدو المسلحين ويعملون لمصلحة البنا بمنعهم من معاينة الأرض محل المزايدة .لكن المشكلة الأكبر التى يثيرها زايد هى وجود شرط فى كراسة شروط المزاد يقول إنه لو صدر حكم لاحق لمصلحة الذين سحبت منهم الأراضى، فإن الدولة تعيد تسليمها لهم مرة أخرى. فى تقديره هذا بند غريب وعجيب، وكأنه مصمم لإعادة الأراضى بكل الطرق للحيتان الذين تكونت اللجنة أساسا لكى تحاسبهم وتعيد الحق للشعب فى أراضيه.

وسؤال سعيد زايد البسيط والبديهى هو: كيف تقوم لجنة حكومية عليا بوضع يدها على أراض تقول إنها عادت للدولة، ثم تجرى عليها مزادا، وهى لا تسيطر عليها السيطرة الشاملة؟. إذا كانت هناك شكوك فى حق إبراهيم البنا أو أى مالك آخر، فلماذا تمت الدعوة للمزاد من البداية؟!!.

يقول بعض الذين شاركوا فى المزاد المؤجل إن كل الشروط الخاصة بهذه الأراضى سليمة من قبل الحكومة، خصوصا أنه لم يكن هناك استخدام للأراضى فى الغرض الذى سلمت من أجله وهو الزراعة، كما لم تكن هناك جدية فى الاستصلاح، وأخيرا لم يتم سداد ثمن الأراضى رغم أنها مبالغ قليلة.

أحسنت اللجنة صنعا حينما قسمت الأراضى الكبرى إلى قطع صغيرة كى تمكن الجميع من المزايدة. وعرفت أن مواطنين ومنتجين ومستثمرين فى بداية حياتهم كونوا ما يشبه المجموعات للمزايدة، خصوصا أن غالبية الأرض فى منطقة وادى النطرون جيدة جدا والمياه الجوفية متوافرة جدا هناك، ولذلك فإن معظم منتجاتها من الخضراوات والفاكهة يتم تصديرها.

بعض الذين تقدموا للمزاد يخشون أن تعود الأراضى مرة ثانية لكبار الذين استولوا عليها. أحدهم وهو سعيد زايد يقول إن سيطرة شخص واحد على ٣٧ ألف فدان يعنى أكبر ضربة لأى حديث عن العدالة الاجتماعية، فى حين أن تمكين الشباب وصغار الملاك من الحصول على قطع أراض صغيرة ومتوسطة هو أفضل دليل على أن الحكومة جادة فعلا فى تشجيع الاستثمار والأهم محاربة الفساد واسترداد حقوق الدولة.

أثق فى لجنة الدكتور المهندس محلب واستمعت اليه قبل اسابيع وهو يتحدث عن دعم الرئيس للجنة لتعيد حق الشعب. وأعتقد أنها لو طبقت على الأرض ما تقوله فى بياناتها فسوف تؤدى خدمة جليلة للمجتمع، لكن أخشى عليها من مراكز ومجموعات الضغط المتنوعة، خصوصا أن غالبية الذين سيطروا على أراضى الدولة كانوا مسئولين فى الدولة بما يشبه مراكز القوى فى العصر الحديث. نتمنى أن توضح لنا اللجنة حقيقة البند الذى يسمح بإعادة الأراضى لمن استولى عليها، والأهم اأن تطمئننا بأنها لن تضعف أمام الحيتان.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved