رئيس تحرير يتحرش بزميلته

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 8 ديسمبر 2016 - 10:15 م بتوقيت القاهرة

فى الأسبوع الماضى سمعت من صديق، قصة مثيرة خلاصتها أن رئيس تحرير برنامج فى إحدى الفضائيات، يتحرش بزميلة تعمل معه فى هذا البرنامج، ويضغط عليها بصور متنوعة.

لو أن الزميلة تصرفت بتلقائيتها، فسوف تضرب رئيس تحريرها، بأقرب شبشب «أبووردة»، ثم تعود إلى أهلها فى الصعيد، لكنها لا تملك بديلا آخر، غير هذا البرنامج الذى تحبه وتخلص له كثيرا فى العمل.

وبسبب ضغط الحاجة فقد تصرفت بهدوء وعقلانية وذهبت إلى رئيس التحريرها المتحرش، وقالت له إنها تقدره كثيرا، لكنها تترجاه أن يتركها فى حالها، فهى سيدة مخطوبة تحترم نفسها وبيتها وخطيبها، وليس لها فى «المشى البطال».

ضغط عليها رئيسها بكل السبل، لكنه لم يجد منها إلا الصد والرفض المهذب.

الفتاة فى حيرة شديدة ويأس مطبق، من بيئة العمل التى تجعل فتاة محترمة تحت رحمة هذا الرجل المتزوج، وله أكثر من طفل.

هذه القصة ليست نادرة، بل متكررة فى مجالات عمل كثيرة ولا تقتصر فقط على هذه الفضائية.

شخصيا سمعت قصصا كثيرة متشابهة يجمع بينها هذا النمط من التحرش، أى رجل فى موقف المسئولية والقيادة يتحرش بمن تحت يده من زميلات مستغلا صلاحياته وسلطاته ونفوذه، الذى يمكن أن يكلف من ترفض الانصياع والخضوع أن تخسر مكان عملها.

ما يزيد من عمق هذه الأزمة هو أن فرص العمل تقل باستمرار فى المجال الإعلامى بفعل الأزمة الطاحنة التى تضرب هذا القطاع، وبالتالى فإن بعض السيدات يجدن أنفسهن مضطرات أحيانا للتعامل بأقصى قدر من الحكمة والمرونة، مع أمثال هذا النوع من الرجال، حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا.

التحرش الوظيفى هو أن يستغل شخص سلطاته للضغط على فتاة او سيدة تحت سلطته.

الشائع هو أن يتحرش الرئيس الرجل بالسيدة الموظفة معه، لكن هناك نماذج عكسية أيضا، أى أن هناك «سيدة مفترية» تقود العمل وتتحرش بمن يعجبها من الرجال الذين يعملون تحت سلطتها، وهناك فيلم أمريكى شهير يحمل هذا المعنى بطولة ديمى مور ومايكل دوجلاس، اسمه فضيحة أو Disclosure إنتاج عام ١٩٩٤. ورسالة الفيلم وقتها ان التحرش ليس ذكوريا فقط.

فى مصر فإننا نتحدث فى الغالب فقط عن النوع السهل والتقليدى للتحرش الذى يحدث فى الأعياد والمناسبات التى تشهد زحاما، ونموذجها الكلاسيكى هو تجمهر مجموعة من الشباب صغير السن أمام إحدى دور السينما بوسط البلد لمشاهدة الفيلم أو مطاردة فتاة فى شارع.

لكن مفهوم التحرش صار معقدا ومتداخلا جدا ويحتاج إلى إعادة ضبط وتحرير وتحديد حتى يمكن مواجهته بصورة صحيحة.

معروف بالطبع أن انهيار سلم القيم فى مصر، جعل غالبية المجتمع خصوصا الذكور يحملون الفتاة المسئولية الأكبر عن كل حوادث التحرش، بل وجدنا نجوم مجتمع وإعلاميين وشخصيات عامة كثيرة تلوم الفتاة على ملابسها، ولا تلوم المتحرش على وقاحته وقلة ادبه وتربيته.

الجديد فى الأمر الآن بمناسبة الزميلة التى تتعرض لتحرش من رئيس تحريرها، هو احتمال أن تؤدى الأوضاع الاقتصادية المتردية إلى زيادة مثل هذا النوع من التحرش لأن الرجل فى موضع السلطة يعتقد أنه قادر على محاصرة ضحيته استغلالا لحاجتها إلى العمل.

للموضوعية لا أعرف حلا سريعا للمشكلة، ولا أعرف كيف يمكن إيجاد لوائح أو قوانين داخلية أو حتى قوانين رادعة تواجه مثل هذا النوع من التحرش، وتحافظ للسيدات على الحد الأدنى من الأمان، بدلا من تخييرهن بين الاستجابة للمتحرش أو ترك العمل والجلوس فى البيت.

الأمر يحتاج إلى تفكير وابتكار طرق تحاصر مثل هذه الكائنات أو حتى تردعها وتجعلها تفكر أكثر من مرة قبل ارتكاب جرائمها او شن هجماتها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved