هؤلاء يستفيدون من اختفاء الشرطة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 9 مارس 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

فى التاسعة من مساء الخميس الماضى قررت مجموعة من شباب عابدين إغلاق شارع محمد محمود فى الجزء المتقاطع مع شارع نوبار على بعد أمتار من وزارة الداخلية، وحجتهم أن كثرة الحواجز المحيطة بالوزارة خنقت منطقتهم مروريا.

 

هؤلاء الشباب اشتبكوا مع مجموعة من أصحاب السيارات، وانتهى الأمر بخناقة ضخمة، بينما كان بعض الجنود يقفون على بعد خطوات وكأن الأمر يحدث فى تايوان.

 

فى اليوم نفسه عرفت أن شقة أحد أصدقائى تعرضت للسرقة. لم يعد خبرا مثيرا أن تتم سرقة شقة، لكن المثير أن اللص دخل الشقة وأكل وشرب ونام واستخدم الدش، ثم أخذ ما خف حمله وغلا ثمنه وغادر آمنًا مطمئنا.

 

فى ذات اليوم كانت هناك مجموعة من الصبية يصرّون على اقتحام فندق سميراميس وتصدى لهم فقط عمال وموظفو الفندق بسكاكين المطبخ.

 

فى هذا اليوم  أيضا قرر عدد من الضباط والجنود إغلاق أقسام الشرطة احتجاجا على أشياء كثيرة منها رغبتهم فى عدم التصدى للمظاهرات السياسية ضد الشعب وتسليحهم ضد الخارجين على القانون.

 

مظاهر الخروج على القانون تتزايد كل يوم من أول سير «التريلات» فى غير الطرق المخصصة لها، بل وعكس الاتجاه، إلى سيطرة البلطجية على أحياء كاملة مرورا بحوادث الاختطاف والترويع والنشل والقتل.

 

إذن يمكن أن تقود الفوضى التى نعيشها  الى نتائج خطيرة سواء كان الأمر مقصودا أو عشوائيا.

 

أول نتيجة هى: العودة لصيغة «إذا كنتم تريدون عودتنا فعليكم القبول بطريقتنا القديمة» ويتم ذلك عبر تزايد المطالب الشعبية بضرورة عودة الأمن بأى طريقة حتى لو كان بالقمع والتعذيب والقتل وإهانة المواطنين، وبالمناسبة أى مواطن يفكر بهذه الطريقة معذور؛ لأن التفكير فى الأمن يسبق التفكير فى الخبز والحرية، وإذا تم ذلك نكون قد أهدرنا أهم نتيجة حققتها ثورة 25 يناير، أى وقف انتهاك الشرطة لكرامة المواطنين.

 

النتيجة الثانية: أن يؤدى انكسار الشرطة الى الاضطرار لإعادة الجيش مرة أخرى وهو ما يقود بدوره إلى تداعيات كثيرة.

 

النتيجة الثالثة: أن يؤدى انكسار الشرطة الى تكوين أجهزة شبيهة تحت مسميات مختلفة منها شركات الحراسات الخاصة، وهذا الأمر قد يفتح الباب الى تكوين ميليشيات خاصة لأحزاب وقوى سياسية واجتماعية.

 

أما النتيجة الرابعة: والخطيرة فهى أن شيوع الانفلات سيقود الى شىء خطير هو أن الجميع سوف ينسى مطالب الثورة الحقيقية.

 

عندما تتفشى البلطجة ويكون الشغل الشاغل لأى مواطن طبيعى هو الحفاظ على حياته، لن يسأل أحد الحكومة عن الحرية والعدالة الاجتماعية، كما لن يسأل وزارة الداخلية عن حقوق الإنسان.

 

عندما تسود شريعة الغاب فى الشارع لن يكون أحد مهيئا للاستماع الى مطالب المعارضة عن اصلاح الدستور أو قانون الانتخاب أو حل المشكلة الاقتصادية.

 

عمومًا.. الصورة غامضة ومرتبكة والدخان كثيف، والمؤكد أن هناك شرفاء كثيرين داخل الشرطة، والأكثر تأكيدا أن غالبية الذين أضربوا منهم عن العمل، لديهم مطالب عادلة، ويريدون ظروف عمل طبيعية، لكن المشكلة أن الناس لا ترى إلا الصورة الإجمالية.

 

جهاز الأمن ربما كان ضحية نفسه وضحية نظام حكم مبارك الفاسد، لكن الأكثر خطورة أن يستمر بنفس السياسة فى عصر ما بعد الثورة، بحيث أن الذى يتغير فقط هو اسم الوزير واسم رئيس الجمهورية.

 

فى العصر الماضى كانت هناك صفقة فى الظلام: جهاز الأمن يحمى نظام الحكم والأخير يعطيه مزايا رهيبة أهمها المال والنفوذ والتجبر ويفترض أن ذلك لا يمكن أن يستمر.

 

قد يكون ما يحدث الآن من تمرد الأمن أمرا عشوائيا، لكن المؤكد أن هناك أكثر من طرف ــ يلعب فى الظلام ــ يحاول توظيفه واستثماره حتى لو كان الثمن هو الوطن نفسه.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved