«دستور سلمان» للعلاقات السعودية المصرية


صحافة عربية

آخر تحديث: السبت 9 أبريل 2016 - 10:00 م بتوقيت القاهرة

المملكة ومصر أمام تحديات إقليمية ودولية بالغة التعقيد والحساسية، وبينهما مشتركات تعاون واستثمار وتفاهمات سياسية حول المنطقة وتداعياتها، خاصة بعد تراجع الدور الأمريكى المثير للجدل، وتصاعد مظاهر العنف والإرهاب، والتدخل الإيرانى فى شئون الدول العربية، ولعب دورا مشبوها فى «الفوضى الخلاقة» التى تركت ربيع الثورات يعصف بأمن واستقرار المنطقة، وتحميلها وشعوبها ما لا تحتمل من الانقسام والتقسيم والتصنيف والطائفية.

الملك سلمان فى زيارته الحالية إلى مصر يعيد صياغة العلاقة بين الرياض والقاهرة على أسس جديدة، فرضتها التطورات الجوسياسية فى المنطقة، وتحديدا بعد الاتفاق الإيرانى مع دول «5+1»، وتقديم إيران كضامن إقليمى فى الشرق الأوسط الجديد، وظهور دول عظمى لها أطماع ونفوذ وهيمنة على الأراضى العربية، خاصة فى العراق وسوريا واليمن ولبنان وليبيا، إضافة إلى تمدد الجماعات الإرهابية وتنظيماتها المسيسة للحرب بالوكالة نحو مزيد من الفوضى، وإثارة الفتنة، وتشويه صورة الإسلام المعتدل.

الملك سلمان فى القاهرة لتحقيق رؤية جديدة من العلاقات التاريخية والوثيقة بين البلدين الشقيقين، تعتمد على خمسة مبادئ رئيسة تمثل دستورا لهذه العلاقة، «الأول»: الانتقال بالعلاقة من مرحلة «التعاون» إلى مرحلة «التحالف»، من خلال التنسيق والعمل معا وفق منظومة مشتركة عسكريا وأمنيا وسياسيا، للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة العربية، ومواجهة التحديات كحلفاء فى الشدة قبل الرخاء، وألا تكون مصلحة أى طرف على حساب مصلحة الطرف الآخر، وهو ما أثبتته تحالفات «عاصفة الحزم»، و«التحالف الإسلامى فى مواجهة الإرهاب»، والتمرين المشترك لـ«رعد الشمال»، «الثانى»: تعزيز الجانب الاقتصادى بين البلدين على أساس النهوض بالمقدرات والاستثمارات والمشروعات التنموية إلى أفق جديد من العلاقة لخدمة الشعبين الشقيقين، ويكون مجلس التنسيق السعودى المصرى أداة التنفيذ لهذه الرؤية، وهو ما سيتحقق فى هذه الزيارة من التوقيع على عدد كبير من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، «الثالث»: مواجهة التمدد الإيرانى فى المنطقة الداعم للإرهاب، وتدخلها السافر فى شئون المنطقة العربية، على أساس أن الخلاف مع إيران سياسيا وليس مذهبيا، وأن إيران أمام خيار الدولة أو الثورة قبل أى مصالحة مستقبلية، «الرابع»: العمل مع مصر على تصحيح صورة الإسلام مما لحقه من تشوهات بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر، وظهور الجماعات الإرهابية التكفيرية، ونشرها لثقافة القتل والغدر والتخويف وهو ما يتنافى مع وسطية الإسلام، واعتداله، واحترامه للأديان، من خلال التأكيد على دور المملكة كقبلة للمسلمين وخادمة للحرمين الشريفين، ودور الأزهر الشريف لتصحيح تلك المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، والتى جرى استغلالها للنيل من الإسلام والمسلمين، وإبراز الخطاب الإسلامى المعتدل بثوابته والمتسامح بتعاليمه، والتصدى لحالة التمدد المشبوه لإيران فى تصدير ثورتها الطائفية داخل الدول العربية والأفريقية تحديدا، «الخامس»: تعزيز القوة الناعمة فى البلدين إعلاميا وثقافيا لتقوية الصف العربى، والحفاظ على هويته، والتصدى لمحاولات النيل من عروبته، وإثارة الفتنة والانقسام بين أبنائه، أو استغلال حرية الرأى والتعبير للمساس بالثوابت العربية، والعلاقات الأخوية بين الحكومات والشعوب، أو خدمة أهداف مشبوهة فى نشر خطاب الكراهية والتصنيف والطائفية والتأزيم بين أبناء الأمة.

الملك سلمان يريد من هذه الزيارة التاريخية، أن يعيد التوازن إلى المنطقة، ودعم دور مصر العروبى كحليف يُعتمد عليه فى مشروع التصدى للفوضى، والنهوض بالأمة إلى حيث المكان اللائق بها، وقطع الطريق على المتآمرين عليها، حيث لا يمكن أن تكون المملكة ودول الخليج بمعزل عن مصر فى هذه المهمة، ولا يمكن أن تستغنى عن دورها فى هذه المرحلة، أو تتخلى عنها؛ لأن ما هو مطلوب اليوم أن تتحدث الأفعال قبل الأقوال، وأن يكون الجميع حاضرا لمواجهة أى خطر محتمل؛ ليكون التاريخ شاهدا على ما تحقق وليس ما سيتحقق.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved