تحية مستحقة لمصر


صحافة عربية

آخر تحديث: الإثنين 9 يونيو 2014 - 5:25 ص بتوقيت القاهرة

ثبت بالدليل القاطع أن مخطط العبث بمصر ليس من السهل تنفيذه، كما ليس من السهل تمريره أمام أعين الشعب المصرى خاصة والعربى بشكل عام، فمصر ليست دولة صغيرة ولا بسيطة، ولا غير ذات قيمة، مصر دولة عميقة حضاريا وإداريا وذات ثقل سكانى وإقليمى، على الرغم من تراجع دورها القيادى فى السنوات الأخيرة لأسباب معروفة ويقرها المصريون أنفسهم، ونقولها هنا، انطلاقا من حرصنا ومعرفتنا بمصر وليس لأى سبب آخر، فقد سارت السياسة المصرية الخارجية فى سنوات حكم مبارك بآليات معينة أفقدت مصر نفوذها العربى والإقليمى، وهزت قرارها السياسى دون أن تنعكس هذه الخسارة الخارجية إيجابا على الداخل، فداخليا تضاعفت أزمات المواطن المصرى على أكثر من صعيد، ما قاد فى نهاية الأمر إلى انفجار الشارع فى 25 يناير 2011 تعبيرا عن رفضه لما آلت إليه أوضاع المصريين الحياتية، وأوضاع مصر على جميع المستويات.

إن وعى الشارع المصرى، سواء أكان هذا الوعى نتيجة الحاجة التى ضغطت المصريين، وحاصرتهم، وحصرتهم فى خانة البحث المضنى عن الوظيفة، ولقمة الخبز، والمسكن اللائق والهواء النظيف والمواصلات الرحيمة، والراتب الذى يمكنه أن يساعد فى توفير الضروريات على الأقل والمدرسة والتعليم و.....، أو كان هذا الوعى نتيجة المعرفة العميقة والمتجذرة فى الوجدان المصرى العام بدور مصر ومكانة مصر وإمكاناتها ومواردها وثرواتها و....، هذا الوعى لم يفجر ثورة الغضب المصرى فى يناير فقط، ولكنه أوقف مشروعا تخريبيا مخيفا كان ينوى القضاء على مصر المجتمع ومصر الدولة ومصر التأثير والمركز، وعى الإنسان يشبه آلة عملاقة تعمل من تلقاء نفسها حين يصير صاحبها على محك يكون أو لا يكون، وقد اختار المصرى أن يكون رقما صعبا، كما هو عبر التاريخ.

الذين أسهموا بما استطاعوا فى المشروع التخريبى ضد مصر لم يكونوا من الخارج فقط، فقسم كبير خرج من عمق الشارع المصرى، وقد حدث عبر التاريخ أن كان الطابور الخامس من أصحاب البلد نفسه، لكن العبرة بالخاتمة فى نهاية الأمر، لقد تفتت مشروع الشرق الأوسط الكبير الذى وضع أسسه شمعون بيريز فى كتابه المعنون بـ«الشرق الأوسط الكبير» وسقط معه مشروع بوش وكونداليزا رايس الشرق الأوسط الجديد، بعد أن ثبت أنه لا مكان للوطن الحقيقى والمواطن الحقيقى فى هذا المشروع البائس.

لابد لنا أن نعترف بأن مصر رغم كل الضربات التى تعرضت لها وأصابتها فى مقتل فى بعض المراحل، إلا أنها كانت دائما تتحامل على جراحها، وتنهض لتقف صفا موحدا فى وجه الضربات، ولنتذكر التاريخ جيدا، لأن الذاكرة هنا فاعل وليست مفعولا به، فاعل حاضر مرفوع وثابت، وليس ضميرا مستترا أو مجهولا، الذاكرة تقول، إنه فى غزو المغول وقفت مصر وفى غزو الصليبيين وقفت مصر، وفى غزو الإخوان وقفت مصر، وفى وجه المشروع الشرق أوسطى الخبيث وقفت مصر، وقفت وعرقلت وأحبطت ونجحت برغم كل ما ألقى فى وجهها من حجارة ونيران وحرائق وتفجيرات ورصاص، وها هى اليوم تفوز برئيس تريده لأنها ترى فيه عبورا للغد وجسرا لما بعد الطوفان، فلماذا يهاجمها البعض، ولماذا يسفهون رأيها فيه؟ إلا لأنه من الجيش والعسكر؟ فالناس قد اختارت، ومصر التى وقفت فى وجه التاريخ لن تعجز عن الوقوف فى وجه الرئيس، بعد أن أعادت إنتاج علاقتها به، بعد ثورة 25 يناير.

لمصر تحية مستحقة وواجبة من كل العرب.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved