دقيقة مع غادة عبدالرازق

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأربعاء 9 أكتوبر 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

مساء الأحد الماضى كنت بين المدعوين لحضور حفل القوات المسلحة بذكرى انتصارات أكتوبر. وصلت متأخرا أكثر من نصف ساعة لصعوبة العبور من «المعارك الحربية فى الدقى» إلى أى منفذ للطريق الدائرى.

دخلت إلى ستاد الدفاع الجوى فى التجمع الخامس فلم أستطع الوصول لمقعدى فاضطررت إلى الوقوف لساعتين فى ممر بين المقاعد.

من كانوا حولى معظمهم أصدقاء إعلاميون وسياسيون وعسكريون أو فنانون والفئة الأخيرة أعرف بعضهم وأجهل البعض الآخر.

وعندما يتعلق الأمر بالفنانات والمذيعات يكون جهلى بالأسماء أكبر، وحدث أننى تعرضت لمواقف محرجة كثيرة بسبب عدم قدرتى على التعرف على زميلات مذيعات على أرض الواقع بعيدا عن الاستديو، فالشكل يختلف تماما فى الحالتين!

خلال الحفل كان الكثير من الحاضرين يهتف تأييدا للفريق أول عبدالفتاح السيسى.. من بين هؤلاء كانت الفنانة غادة عبدالرازق وللمصادفة كنت أقف بجوارها فى هذه اللحظة. وللمصادفة الأكبر كانت كاميرا التليفزيون المصرى تركز على شخصى الضعيف وأنا بجوار النجمة اللامعة.

انقلبت الدنيا، عشرات الاتصالات والرسائل وكلها تحمل معنى واحدا: «أيوه ياعم، يا بختك ياعم المرزق»!، وعندما عادت الروح الى شبكة الاتصالات قام بعض أصدقائى وزملائى بعمل حفلة على الفيس بوك حول هذه اللقطة.

لم يصدقنى كثيرون حينما قلت لهم إننى لم أعرف أن هذه السيدة هى الفنانة غادة عبدالرازق. وعندما استطعت الوصول إلى مقعدى بعد فترة الاستراحة كنت دائم السؤال للزميلة العزيزة راندا أبوالعزم مديرة مكتب قناة العربية بالقاهرة حول أسماء المطربات لدرجة أنها اندهشت من أننى لا أعرف المطربة جنات!

لسوء الحظ لا يوجد عندى وقت لأعرف معظم النجوم الجدد على أرض الواقع، لكن الذى لفت نظرى أن غالبية الزملاء اهتموا بلقطة مدتها أقل من دقيقة مع فنانة ولم يهتموا بدقائق طويلة مع سياسيين ومثقفين طوال السهرة التى بدأت فى السابعة وانتهت فى الواحدة والنصف.

فى هذه الليلة وقفت وتحدثت لدقائق مع الفريق الأول عبدالفتاح السيسى، ولدقائق أطول مع الدكتورين الصديقين نائبى رئيس الوزارء حسام عيسى وزياد بهاء الدين ومحمود أبوالنصر والفريق عبدالعزيز سيف الدين واللواء محمد العصار والعقيد أحمد على ، ومع نجيب ساويرس والسيد البدوى وأحمد بهجت وأحمد المسلمانى ومنى الشاذلى ووائل الإبراشى وأحمد بدير وأشرف عبدالباقى، والعشرات من كبار الصحفيين والكتاب. حدث هذا ولم يعلق أحد مثلما علقوا على دقيقة عابرة مع فنانة لم أستطع لجهلى التعرف عليها!! ماذا يعنى كل ما سبق؟!

يعنى أننى أحاول الهروب إلى حكايات خفيفة هربا من الواقع الصعب الذى نتنفسه كل لحظة، رغم إدراكى أن بعض أنصار الإخوان «سيلعنون سنسفيلى»  قائلين كيف تجرؤ على الكتابة عن فنانة والدماء تسيل فى الشوارع؟.

ويعنى أكثر الفكرة التى تحدثت عنها بالأمس عن أهمية الفن والفنانين، بغض النظر عن تقييم البعض لهم.

ولمن لا يصدق أذكرهم بأن الرئيس السابق محمد مرسى كلف المتحدث باسمه الدكتور ياسر على بالاتصال بالفنانة إلهام شاهين والاعتذار لها شخصيا وباسمه عن عدم توجيه الدعوة إليها لزيارة قصر الرئاسة والاعتذار عن الهجوم الذى تعرضت له من عبدالله بدر.

كلنا يعلم حقيقة ما يكنه غالبية أنصار التيار الإسلامى للفن والفنانين، ورغم ذلك فلا يحق للإخوان وأنصارهم الآن أن يندهشوا من وجود احتفالات فنية بشأن أكتوبر فالإخوان استقبلوا الفنانين أيضا فى القصر، لكن المشكلة أنهم لم يعرفوا كيف يقنعونهم بأنهم ديمقراطيون حقا.

تحية لكل فنان جاد يرسم البسمة على وجوهنا عبر أعمال راقية ثبت أنها تمثل القوة الناعمة فعلا لمصر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved