سقوط الدولة فى المشرق.. بين الإسلاميين وأهل النفط

طلال سلمان
طلال سلمان

آخر تحديث: الأربعاء 10 أبريل 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

يتسارع سقوط «الدولة» فى معظم أرجاء الوطن العربى، بعدما استهلكت أنظمة الطغيان «الدول» فى الأقطار التى حكمتها وتحكمت بشئونها لعقود طويلة.

 

لا وجود اليوم للدولة، حاضنة للشعب ومجسدة لوحدته كإطار ناظم لحياة المجتمع بآماله وطموحاته ومشكلات النهوض، لا فى العراق ما بعد صدام وما بعد الاحتلال الأمريكى، ولا فى سوريا ما بعد انفجار الغضب الشعبى العارم على نظام الحزب الواحد المموه لسيطرة العسكر وأجهزة المخابرات تحت إمرة الرئيس الفرد التى لا تكاد تنتهى ولايته حتى يتم تمديدها آليا.

 

أما فى لبنان فحضور الدولة كان باستمرار رمزيا بينما كان النظام الطوائفى ولادة الحروب الأهلية كلما اختلت موازين الصراع فى المحيط العربى مع الخارج الدولى أو تفجرت الخلافات بين الأنظمة العربية، وما أكثر تفجيرها.

 

وها إن مصر التى طالما تباهت بعراقة دولتها وثبات كيانها السياسى تكاد تكون الآن بلا دولة مركزية كالتى عرفتها عبر تاريخها ويعنف الصراع السياسى بين الإخوان المسلمين الذين قفزوا إلى السلطة فى لحظة قدرية وبين «المعارضات» التى ما يزال جمهورها أكثر تقدما وأعظم قوة وأمتن وحدة من «جبهة الإنقاذ» وسائر الهيئات والتنظيمات التى نزلت إلى الشارع تجهر برفضها النظام ــ قيد الإنشاء وقراراته جميعا، منادية بإسقاطه.

 

بالمقابل يحاول الإخوان المسلمون فى تونس أن يظهروا شيئا من التكيف مع الحالة الثورية التى أسقطت حكم الطاغية زين العابدين بن على، وهم قد اضطروا إلى إرجاء التقدم للسيطرة الكلية على الحكم بعد أن كشفت جريمة اغتيال المناضل النقابى شكرى بلعيد أنهم اضعف من أن يحكموا ببرنامجهم الذى يتعرض إلى مزيد من الرفض، وأن المجتمع المدنى فى تونس أقوى من أن يستطيعوا تدجينه وفرض الحجاب وما شاكل من وجوه قمع المرأة فيه.

 

أما فى ليبيا التى لم تعرف الدولة، لا فى عهد الملك السنوسى ولا فى عهد ثورة القذافى الذى كافح طويلا ضد قيامها، فإن الإخوان ومعهم فرقا إسلامية أخرى يجهدون للسيطرة على أجهزة الحكم التى لا تحكم فى حين يتوزع أمراء الحرب وقادة الميليشيات وزعماء القبائل السلطة فى الأنحاء المتباعدة لهذه البلاد الواسعة والغنية بنفطها والفقيرة جدا بتجربتها السياسية.

 

فى السودان نقف أمام تجربة فذة لنظام دكتاتورى يرفع الشعار الإسلامى ويحكم بالقبضة الحديدية: فهذا النظام الذى يقوده العسكر قد فرط بوحدة البلاد فانشق الجنوب بعد حرب عبثية طويلة غاب عنها الإحساس بالمسئولية الوطنية لم تمنع قيام دويلة حظيت بأسرع اعتراف دولى فى التاريخ بينما ما تزال مشكلات الشرق والغرب مع النظام مفتوحة على مخاطر الانقسام والحرب الأهلية.

 

فى هذه الأقطار جميعا التهم العسكر بداية الدولة وها هم الإخوان المسلمون يتقدمون لوراثتها بحيث يتبدى المشهد وكأن دكتاتورية دينية، متخلفة بالضرورة، تتصدى لمهمة إعادة البلاد إلى الخلف، أكثر فأكثر، حتى وهى تتلطى بشعارات الثورة وموجبات التغيير.

 

●●●

 

بالمقابل فإن أقطار الجزيرة والخليج التى لم تعرف الدولة بمعناها الحديث تحتل موقع القرار فى الجامعة العربية وتكاد تحتكر التمثيل العربى لدى الخارج.. ولقد ابتنى لبعض هذه الأقطار «دول» لا يشكل «مواطنوها الأصليون» أكثر من عشرة فى المائة من سكانها. أما الباقى أى الأكثرية فمن الوافدين كعمالة أجنبية من الخارج الفقير (باكستان، بلوشستان، الفيليبين، ماليزيا) أو من الأقطار العربية التى تضيق بأبنائها وكفاءاتهم فى حين يحتفظ الخبراء الأجانب والمستشارون بالمواقع الحاكمة فى الشركات المالية والمؤسسات وليس ما يمنع بعض هؤلاء من ارتداء «الغطرة والعقال» لإضفاء «الطابع العربى» على هوية الإدارة فى «الدولة العربية» على الأقل بلغتها وأنساب الحاكمين فيها.

 

ومفهوم أن هذه الأقطار هى الأغنى بثروات باطن أرضها فإن الغرب (البريطانى أساسا ومن ثم الأمريكى) قد أسهم فى بناء «دولها» محتفظا لنفسه بحق القرار فى القضايا الأساسية.

 

ولأن الأنظمة الحاكمة فى هذه الأقطار، والسعودية هى الأساس، تعتمد الشعار الدينى مع السيف قاعدة لشرعيتها والعلاقة مع الغرب الأمريكى منطلقا لسياساتها خصوصا أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتفظ بصلة تاريخية وطيدة مع الأسرة السعودية تعود إلى أيام مؤسسها الملك عبدالعزيز آل سعود واللقاء الاستثنائى الذى عقد على ظهر بارجة أمريكية عند البحيرات المرة فى قناة السويس مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ووأضح أنه كان لقاء تأسيسيا ستظهر نتائجه السياسية، على قاعدة «التحالف» فيما بعد.

 

بالمقابل فإن بريطانيا التى كانت سلطة منتدبة على مجموع أقطار «الساحل المتصالح»، أى دولة الإمارات المتحدة حاليا، كما كانت ذات موقع حاكم فى الكويت وقطر والبحرين قد سعت ــ وهى تستعد لإجلاء قواتها العسكرية ــ لإنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة، تضاف إلى الإمارات الثلاث، ولو على حساب سلطنة عمان التى كانت إمبراطورية ذات يوم مضى.. بالتعاون طبعا مع الحليف الأمريكى الكبير.

 

فلما قامت الثورة الإسلامية فى إيران بقيادة الإمام الخمينى وتوالت التداعيات الخطيرة على الحكم فى السعودية بداية (الانتفاضة التى قادها جهيمان العتيبى مع مجموعات السلفيين واحتلوا خلالها بيت الله الحرام فى مكة) صار حتميا أن «تحتمى» دول الجزيرة والخليج بالنفوذ الأمريكى معززا بحاملات الطائرات والحشد العسكرى.

 

ولن يتأخر صدام حسين عن الإقدام على مغامرته المدمرة بالهجوم على إيران الثورة الإسلامية وخوض حرب امتدت لثمانى سنوات فأنهكت بغداد بقدر ما أنهكت طهران التى اعترف قائدها بأنه مضطر لتجرع كأس السم والقبول بوقف لإطلاق النار هو أقرب إلى إعلان الهزيمة العسكرية منه إلى «الهدنة».

 

بعد ذلك سيكون للجزيرة والخليج تاريخ جديد: سيغضب صدام حسين لأن من قاتل إيران الثورة الإسلامية دفاعا عنهم قد تخلو عنه، ورفضوا تعويضه تكاليف الحرب التى امتدت لثمانى سنوات طويلة.

 

وجاء الغزو العراقى الكويت ردا على التخلى. ثم جاء الاجتياح الأمريكى تحت لافتة «تحرير الكويت» سنة 1991 وقد شارك فيه نصف الدول العربية، ولو رمزيا.. ليعقبه بعد اثنى عشر عاما غزو العراق وإسقاط صدام حسين.

 

وهكذا خلا الجو لدول النفط لكى تصير مرجعية سياسية عليا فى المنطقة، خصوصا وقد حورت طبيعة الصراع السياسى مع إيران إلى مشروع فتنة مفتوحة بين السنة والشيعة على امتداد الأرض العربية.

 

بعد غزو العراق وتدميره كان لا بد من احتواء سوريا حتى لا تكون «عنصر الشغب» فى المنطقة.. ولعل هذه المحاولة قد نجحت فى سنواتها الأولى التى امتدت حتى عام 2011.. فلما انفجرت الأوضاع فى سوريا نتيجة فشل النظام فى معالجة أسباب الغضب، وجدت «الدول المستحدثة» فى الخليج الفرصة لوضع اليد على كامل المشرق، خصوصا وقد تم إسقاط الدولتين القويتين فيه، العراق وسوريا، ومن ثم الاندفاع إلى فرض الهيمنة على مجموع الدول العربية الفقيرة أو المفقرة نتيجة أنظمة الطغيان فيها، بدءا بمصر وصولا إلى تونس وليبيا واليمن، من دون أن ننسى لبنان.

 

ولقد اندفعت قطر لتكون «الطليعة» فى هذا الهجوم.. وهى ما تزال تتابعه بل وتزخم حركتها إلى حد الحرب المفتوحة على النظام فى سوريا بغض النظر عن نتائجها على وحدة الشعب والأرض فى هذه الدولة التى كانت بين مؤسسى جامعة الدول العربية والتى لطالما اعتبرت «قلب العروبة النابض».. فى حين كان يراها كثيرون «حارسة البوابة الشرقية».. أى الجزيرة العربية جميعا.

 

●●●

 

ويبدو أن الفراغ فى رأس السلطة أو ضعف السلطة فى الأقطار التى أسقطت الثورات أنظمة الطغيان فيها، قد أغوى شيوخ قطر فمدوا أيديهم للعب فيها.

 

ومن حق باسم يوسف أن يشعر بالاستفزاز وأن يرد كما رد فى الحلقة الأخيرة من برنامجه الممتع «البرنامج».

 

 

 

رئيس تحرير جريدة «السفير» اللبنانية

سقوط الدولة فى المشرق.. بين الإسلاميين وأهل النفط 

 

 

يتسارع سقوط «الدولة» فى معظم أرجاء الوطن العربى، بعدما استهلكت أنظمة الطغيان «الدول» فى الأقطار التى حكمتها وتحكمت بشئونها لعقود طويلة    . 

 

لا وجود اليوم للدولة، حاضنة للشعب ومجسدة لوحدته كإطار ناظم لحياة المجتمع بآماله وطموحاته ومشكلات النهوض، لا فى العراق ما بعد صدام وما بعد الاحتلال الأمريكى، ولا فى سوريا ما بعد انفجار الغضب الشعبى العارم على نظام الحزب الواحد المموه لسيطرة العسكر وأجهزة المخابرات تحت إمرة الرئيس الفرد التى لا تكاد تنتهى ولايته حتى يتم تمديدها آليا    . 

 

أما فى لبنان فحضور الدولة كان باستمرار رمزيا بينما كان النظام الطوائفى ولادة الحروب الأهلية كلما اختلت موازين الصراع فى المحيط العربى مع الخارج الدولى أو تفجرت الخلافات بين الأنظمة العربية، وما أكثر تفجيرها    . 

 

وها إن مصر التى طالما تباهت بعراقة دولتها وثبات كيانها السياسى تكاد تكون الآن بلا دولة مركزية كالتى عرفتها عبر تاريخها ويعنف الصراع السياسى بين الإخوان المسلمين الذين قفزوا إلى السلطة فى لحظة قدرية وبين «المعارضات» التى ما يزال جمهورها أكثر تقدما وأعظم قوة وأمتن وحدة من «جبهة الإنقاذ» وسائر الهيئات والتنظيمات التى نزلت إلى الشارع تجهر برفضها النظام ــ قيد الإنشاء وقراراته جميعا، منادية بإسقاطه    . 

 

بالمقابل يحاول الإخوان المسلمون فى تونس أن يظهروا شيئا من التكيف مع الحالة الثورية التى أسقطت حكم الطاغية زين العابدين بن على، وهم قد اضطروا إلى إرجاء التقدم للسيطرة الكلية على الحكم بعد أن كشفت جريمة اغتيال المناضل النقابى شكرى بلعيد أنهم اضعف من أن يحكموا ببرنامجهم الذى يتعرض إلى مزيد من الرفض، وأن المجتمع المدنى فى تونس أقوى من أن يستطيعوا تدجينه وفرض الحجاب وما شاكل من وجوه قمع المرأة فيه    .

 

أما فى ليبيا التى لم تعرف الدولة، لا فى عهد الملك السنوسى ولا فى عهد ثورة القذافى الذى كافح طويلا ضد قيامها، فإن الإخوان ومعهم فرقا إسلامية أخرى يجهدون للسيطرة على أجهزة الحكم التى لا تحكم فى حين يتوزع أمراء الحرب وقادة الميليشيات وزعماء القبائل السلطة فى الأنحاء المتباعدة لهذه البلاد الواسعة والغنية بنفطها والفقيرة جدا بتجربتها السياسية.

 

فى السودان نقف أمام تجربة فذة لنظام دكتاتورى يرفع الشعار الإسلامى ويحكم بالقبضة الحديدية: فهذا النظام الذى يقوده العسكر قد فرط بوحدة البلاد فانشق الجنوب بعد حرب عبثية طويلة غاب عنها الإحساس بالمسئولية الوطنية لم تمنع قيام دويلة حظيت بأسرع اعتراف دولى فى التاريخ بينما ما تزال مشكلات الشرق والغرب مع النظام مفتوحة على مخاطر الانقسام والحرب الأهلية.

 

فى هذه الأقطار جميعا التهم العسكر بداية الدولة وها هم الإخوان المسلمون يتقدمون لوراثتها بحيث يتبدى المشهد وكأن دكتاتورية دينية، متخلفة بالضرورة، تتصدى لمهمة إعادة البلاد إلى الخلف، أكثر فأكثر، حتى وهى تتلطى بشعارات الثورة وموجبات التغيير.

 

●●●

 

بالمقابل فإن أقطار الجزيرة والخليج التى لم تعرف الدولة بمعناها الحديث تحتل موقع القرار فى الجامعة العربية وتكاد تحتكر التمثيل العربى لدى الخارج.. ولقد ابتنى لبعض هذه الأقطار «دول» لا يشكل «مواطنوها الأصليون» أكثر من عشرة فى المائة من سكانها. أما الباقى أى الأكثرية فمن الوافدين كعمالة أجنبية من الخارج الفقير (باكستان، بلوشستان، الفيليبين، ماليزيا) أو من الأقطار العربية التى تضيق بأبنائها وكفاءاتهم فى حين يحتفظ الخبراء الأجانب والمستشارون بالمواقع الحاكمة فى الشركات المالية والمؤسسات وليس ما يمنع بعض هؤلاء من ارتداء «الغطرة والعقال» لإضفاء «الطابع العربى» على هوية الإدارة فى «الدولة العربية» على الأقل بلغتها وأنساب الحاكمين فيها.

 

ومفهوم أن هذه الأقطار هى الأغنى بثروات باطن أرضها فإن الغرب (البريطانى أساسا ومن ثم الأمريكى) قد أسهم فى بناء «دولها» محتفظا لنفسه بحق القرار فى القضايا الأساسية.

 

ولأن الأنظمة الحاكمة فى هذه الأقطار، والسعودية هى الأساس، تعتمد الشعار الدينى مع السيف قاعدة لشرعيتها والعلاقة مع الغرب الأمريكى منطلقا لسياساتها خصوصا أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتفظ بصلة تاريخية وطيدة مع الأسرة السعودية تعود إلى أيام مؤسسها الملك عبدالعزيز آل سعود واللقاء الاستثنائى الذى عقد على ظهر بارجة أمريكية عند البحيرات المرة فى قناة السويس مع نهاية الحرب العالمية الثانية. ووأضح أنه كان لقاء تأسيسيا ستظهر نتائجه السياسية، على قاعدة «التحالف» فيما بعد.

 

بالمقابل فإن بريطانيا التى كانت سلطة منتدبة على مجموع أقطار «الساحل المتصالح»، أى دولة الإمارات المتحدة حاليا، كما كانت ذات موقع حاكم فى الكويت وقطر والبحرين قد سعت ــ وهى تستعد لإجلاء قواتها العسكرية ــ لإنشاء دولة الإمارات العربية المتحدة، تضاف إلى الإمارات الثلاث، ولو على حساب سلطنة عمان التى كانت إمبراطورية ذات يوم مضى.. بالتعاون طبعا مع الحليف الأمريكى الكبير.

 

فلما قامت الثورة الإسلامية فى إيران بقيادة الإمام الخمينى وتوالت التداعيات الخطيرة على الحكم فى السعودية بداية (الانتفاضة التى قادها جهيمان العتيبى مع مجموعات السلفيين واحتلوا خلالها بيت الله الحرام فى مكة) صار حتميا أن «تحتمى» دول الجزيرة والخليج بالنفوذ الأمريكى معززا بحاملات الطائرات والحشد العسكرى.

 

ولن يتأخر صدام حسين عن الإقدام على مغامرته المدمرة بالهجوم على إيران الثورة الإسلامية وخوض حرب امتدت لثمانى سنوات فأنهكت بغداد بقدر ما أنهكت طهران التى اعترف قائدها بأنه مضطر لتجرع كأس السم والقبول بوقف لإطلاق النار هو أقرب إلى إعلان الهزيمة العسكرية منه إلى «الهدنة».

 

بعد ذلك سيكون للجزيرة والخليج تاريخ جديد: سيغضب صدام حسين لأن من قاتل إيران الثورة الإسلامية دفاعا عنهم قد تخلو عنه، ورفضوا تعويضه تكاليف الحرب التى امتدت لثمانى سنوات طويلة.

 

وجاء الغزو العراقى الكويت ردا على التخلى. ثم جاء الاجتياح الأمريكى تحت لافتة «تحرير الكويت» سنة 1991 وقد شارك فيه نصف الدول العربية، ولو رمزيا.. ليعقبه بعد اثنى عشر عاما غزو العراق وإسقاط صدام حسين.

 

وهكذا خلا الجو لدول النفط لكى تصير مرجعية سياسية عليا فى المنطقة، خصوصا وقد حورت طبيعة الصراع السياسى مع إيران إلى مشروع فتنة مفتوحة بين السنة والشيعة على امتداد الأرض العربية.

 

بعد غزو العراق وتدميره كان لا بد من احتواء سوريا حتى لا تكون «عنصر الشغب» فى المنطقة.. ولعل هذه المحاولة قد نجحت فى سنواتها الأولى التى امتدت حتى عام 2011.. فلما انفجرت الأوضاع فى سوريا نتيجة فشل النظام فى معالجة أسباب الغضب، وجدت «الدول المستحدثة» فى الخليج الفرصة لوضع اليد على كامل المشرق، خصوصا وقد تم إسقاط الدولتين القويتين فيه، العراق وسوريا، ومن ثم الاندفاع إلى فرض الهيمنة على مجموع الدول العربية الفقيرة أو المفقرة نتيجة أنظمة الطغيان فيها، بدءا بمصر وصولا إلى تونس وليبيا واليمن، من دون أن ننسى لبنان.

 

ولقد اندفعت قطر لتكون «الطليعة» فى هذا الهجوم.. وهى ما تزال تتابعه بل وتزخم حركتها إلى حد الحرب المفتوحة على النظام فى سوريا بغض النظر عن نتائجها على وحدة الشعب والأرض فى هذه الدولة التى كانت بين مؤسسى جامعة الدول العربية والتى لطالما اعتبرت «قلب العروبة النابض».. فى حين كان يراها كثيرون «حارسة البوابة الشرقية».. أى الجزيرة العربية جميعا.

 

●●●

 

ويبدو أن الفراغ فى رأس السلطة أو ضعف السلطة فى الأقطار التى أسقطت الثورات أنظمة الطغيان فيها، قد أغوى شيوخ قطر فمدوا أيديهم للعب فيها.

 

ومن حق باسم يوسف أن يشعر بالاستفزاز وأن يرد كما رد فى الحلقة الأخيرة من برنامجه الممتع «البرنامج».

 

 

 

رئيس تحرير جريدة «السفير» اللبنانية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved