لماذا لا نلغى مولد السيدة؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 10 يوليو 2010 - 9:59 ص بتوقيت القاهرة

 فى نهاية شارع خيرت وعند تقاطعه مع شارع المبتديان قبل الدخول إلى ميدان السيدة زينب، رأيت مجموعة من الفتيان تتراوح أعمارهم ما بين الثانية عشرة والسابعة عشرة، يمسك كل منهم بعصا أو شىء يشبه العصا «ورق كرتون ملفوف على شكل عصا»، يسيرون ببطء، ثم فجأة ينقضون على هدف يحددونه بالنظرات، وينهالون عليه ضربا خصوصا على رأسه. ثم يجرون بأقصى سرعة هربا، قبل أن يتمالك الضحية نفسه.

الضحية تبدو عليه ملامح ريفية، جاء من قريته حبا فى الست وتقربا من آل البيت، يلبس جلبابا غير مهندم، أشفقت على الرجل الذى وقع أرضا، ساعدته على القيام، وانطلقت بأقصى سرعة كى ألحق بأى شخص من المعتدين، أمسكت بأحدهم، وكدت أن أضربه لولا تذكرت بسرعة أنه صغير.. سألته لماذا يفعل ذلك، وهل يرضى لوالده أن يتعرض لنفس الموقف؟ أجاب بالنفى وقال إنه وزملاءه جاءوا من أجل التسلية. تركته ولا أعرف إن كان معتديا أم هو ضحية أيضا.

هذا الموقف حدث قبل منتصف ليل الثلاثاء بقليل فى خضم احتفال الآلاف بالليلة الختامية لمولد السيدة زينب رضوان الله عليها وعلى آل البيت أجمعين.
ذهبت إلى هناك بحثا عن جو روحانى مختلف، ففجعت بهذا المنظر، وقبل أن أفيق من الصدمة، اكتشفت أن المشهد يتكرر كل لحظة ومع العشرات من الضحايا.

المريدون الحقيقيون الذين جاءوا من أقصى القرى والنجوع فى الصعيد والأرياف اكتشفوا الأمر مبكرا، فانزوى كل شخص ومعه عائلته وأقرباؤه فى خيمته، أو فى ركن قصى داخل حارة أو زقاق من الشوارع المتفرعة من الميدان.. بعض هؤلاء كنت تراه ــ رجلا أو سيدة ــ نائما مفترشا الأرض وتحت رأسه حقيبة مهترئة أو جريدة مطبقة. بعد أن هده التعب طوال النهار من المشاركة فى حلقة ذكر أو الضوضاء والجو الحار.

شيئا فشيئا كان المشهد يتغير.. غارات الفتيان الصغار ضد الرجال كبار السن، حلت محلها هجمات حقيرة من شباب يافعين وكبار ضد كل ما هو أنثى.

وفى الطريق إلى الميدان خيام من كل شكل ولون، أعيان وأغنياء ومحبين نصبوا الخيام، لخدمة ضيوف السيدة يوزعون فيها عصائر ومأكولات خصوصا «سندوتشات اللحمة»، لكن هذا المشهد حسب وصف شيخ كبير تحدثت معه اختفى مع مغيب الشمس ومجىء اللصول والمتحرشين.

عندما وصلت إلى الميدان الذى لم يكن به مكان لقدم أدركت أننى لست فى مولد لأحد أولياء الله الصالحين، بل وسط غابة يسيطر عليها الهمج والباعة الجائلون والهائمون على وجوههم.
ما رأيته فى السيدة زينب ليلة الثلاثاء، لا يمت للدين بصلة.. ميكروفونات صاخبة تذيع أغنيات لمطربين تافهين، لا أعرف ما صلتهم بالسيدة زينب، ومأكولات شبه ملوثة، وجو خانق زاد من بؤسه الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، وباعة جائلون اقتحموا المسجد الزينبى بحثا عن أى فرصة بيع والنصب على أى ريفى ساذج.

فى هذه الليلة لم أر رجال الشرطة كثيرا، وعمليا فقد سيطر المشاغبون على الساحة تقريبا بعد أن تم سد جميع الشوارع المحيطة بالميدان أمام السيارات.

لو كانت كل الموالد هكذا فعلى الحكومة وأجهزتها المختلفة أن تلغى كل هذه الموالد، لأن المستفيد منها هم اللصوص والباعة الجائلون والمتحرشون، أما المريدون الحقيقيون فيمكنهم التقرب من الأولياء بمليون طريقة أخرى.

الشىء الوحيد الذى كان واضحا وسط هذه الفوضى العارمة هى لافتات التأييد التى لا تعد ولا تحصى للدكتور أحمد فتحى سرور.. ابن السيدة وممثل الدائرة

ehussein@shorouknews.com

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved