مع كل الشعب الفلسطينى ضد العدو الصهيونى

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الخميس 10 يوليه 2014 - 4:50 ص بتوقيت القاهرة

بعد صعود الإخوان عقب ثورة 25 يناير 2011 تعاملت حركة حماس مع مصر باعتبارها الفرع الفلسطينى للجماعة، ونست تماما أنها حركة مقاومة وطنية ضد الاحتلال الصهيونى، والنتيجة أن بعض المصريين، الذين تضرروا من حكم الإخوان، صنفوا حماس باعتبارها عدوا، وفى أحسن الأحوال خصما غير شريف.

هل أخطأت «حماس» أثناء حكم الإخوان وبعد رحيلهم؟. المؤكد أن هذا حدث.

وهل لعب الإعلام المصرى دورا سلبيا فى شيطنة حماس؟!.

أغلب الظن أن البعض فعل ذلك. وما هى النتيجة الختامية لكل ذلك؟! هى باختصار أن هناك شرخا حدث بين بعض المصريين وحماس، وأن الفائز الرئيسى وربما الوحيد هو العدو الصهيونى.

لكن هل معنى ذلك أن نفرح حينما تتعرض حركة حماس وبعض قيادييها ونشطائها لعدوان إسرائيلى؟!.

للأسف الشديد أنه ومع بدء العدوان الإسرائيلى الأخير على قطاع غزة، رأينا بعض الفرح والشماتة والسفالة، والأكثر أسفا أن من يفعل ذلك، لا يدرك أنه يرتكب ما هو أكبر من فعل الخيانة.

لقد حققنا جميعا لإسرائيل ما لم تحلم به، وقدمنا لها هدايا استراتيجية بلا مقابل.

التشوه الذى لحق عقول ونفوس بعضنا جعل البعض يقع فى المحظور ويرتكب أفعالا لم نتخيلها فى أشد كوابيسنا سوداوية.

نعم اختلف كثيرا منا مع حماس ورهانها الأحمق على جماعة الإخوان ضد غالبية الشعب المصرى، لكن فى النهاية حماس تتصارع الآن مع إسرائيل عدونا الأول والأخير.

وعندما يحدث ذلك فلا ينبغى أن نفكر.. نحن مع حماس فى هذه الحالة طالما أن العدو هو إسرائيل.

ثم إن إسرائيل تهاجم كل الشعب الفلسطينى فى غزة وليس حركة حماس فقط، هى تقصف الجميع، وهى فعلت ذلك عندما كانت حركة فتح تحكم القطاع، وستكرر العدوان ضد أى سلطة فلسطينية قادمة.

ثم ومن قال إن حماس هى كل غزة؟!.

نحن ننسى أن هناك مليون فلسطينى خرجوا للاحتفال بذكرى انطلاق حركة فتح فى يناير قبل الماضى فى القطاع، ما يعنى أن حماس تحكم الآن بأجهزة أمنها فقط. لكن وحتى لو كان كل ساكنى غزة هم من كوادر حماس الإخوان الذين نختلف مع سياستهم، فقد وجب علينا أن نكون معهم طالما أن بنادقهم موجهة إلى صدور المحتلين وليس لتسهيل دخول وخروج الإرهابيين عبر أنفاق رفح أو على الأقل منع تحويل غزة إلى استراحة يلتقط فيها الإرهابيون أنفاسهم قبل أن يهاجموا الدولة المصرية.

إسرائيل أسوأ نموذج لدولة احتلال استيطانية، ربما على مر التاريخ، هى تتحجج بمقتل ثلاثة من مستوطنيها، وتجند كل الغرب المنافق فى أوروبا لهذا الأمر، وينسى الجميع آلاف الأطفال العرب الذين قتلوا منذ مايو 1948 وحتى الشهيد محمد أبوخضير فى الضفة الغربية قبل أيام.

إسرائيل لا تحتاج ذرائع للعدوان، لكن سياسة حماس الكارثية خلال الثلاث سنوات الماضية وفرت للعدوان الصهيونى المزيد من الذرائع. صار بعض المصريين للأسف يفرح لكل ما يصيب حماس وهو لا يدرك أننا جميعا خاسرون.

علينا أن نفرق بين ما هو تكتيكى وما هو استراتيجى.

لنختلف كما نشاء مع حركة حماس باعتبارها تنظيما إخوانيا تسبب فى إلحاق الضرر بأمننا القومى، خصوصا فى سيناء، لكن علينا أن نتضامن مع كل الشعب الفلسطينى ــ بما فيه حماس ــ بكل الطرق الممكنة وهو يواجه العدوان الإسرائيلى الهمجى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved