لا تلوموا بلير فقط

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 10 يوليو 2016 - 9:30 م بتوقيت القاهرة

ما هى تهمة تونى بلير الحقيقية عندما كان رئيسا لوزراء بريطانيا أثناء الغزو الأمريكى ــ الإنجليزى للعراق فى مارس ٢٠٠٣؟!

هو مجرم حرب وشريك رئيسى للمجرم الأكبر جورج دبليو بوش و«عصابة المحافظين الجدد» فى تدمير بلد عربى كبير، وبدء تدمير المنطقة بالكامل، بالصورة التى نراها الآن، ولا يستفيد منها إلا إسرائيل وكل أعداء العرب.

قبل أيام صدر تقرير السير جون تشيلكوت فى ١٢ جزءا كان مهذبا تماما فى لغته، لكن عدد كلماته البالغة أكثر من ٢ مليون كلمة مثلت إدانة كاملة لبلير وحكومته وأجهزة استخباراته.

ما جاء فى التقرير ــ الذى عرض امام مجلس العموم البريطانى ــ وتقارير أخرى كثيرة سابقة أكد ما قاله كثيرون منذ اليوم الأول للحرب فى ١٩ مارس ٢٠٠٣ وربما قبلها بأن بلير كان محامى الشيطان بوش فى تدمير العراق لمصلحة إسرائيل وعصابتها التى احتلت البيت الأبيض وغالبية الدوائر المؤثرة فى وزارتى الخارجية والدفاع ثم المخابرات المركزية ومراكز البحث وأجهزة الإعلام.

بلير كذب متعمدا وادعى وقتها أن لندن يمكن أن تتعرض لهجوم نووى من العراق خلال ٤٥ دقيقة، ثم تبين أن كل ذلك كان مجرد معلومات غير دقيقة متناثرة على صفحات صفراء فى الفضاء الإلكترونى حول الترسانة النووية المزعومة لصدام حسين.

لكن أهم عبارة جاءت فى التقرير هى قول بلير لبوش «سوف نكون معكم فى كل الأحوال»، أى أنه قرر أن يسير فى ركاب بوش بغض النظر عن وجود خطر حقيقى يمثله عراق صدام حسين أم لا!.

يقول تقرير تشيلكوت إن حرب العراق تسببت فى مقتل ١٧٩ جنديا بريطانيا، لكن التقرير وغيره فى بريطانيا والغرب نسى او تجاهل أن أكاذيب بلير وبوش ورامسفيلد وبيرل وولفيتز وبقية عصابة إسرائيل، تسببت فى مقتل حوالى مليون مواطن عربى فى العراق، وتدمير هذا البلد الكبير ذو الحضارة العريقة.

والأخطر أن هذا الغزو هو الذى فتح أبواب جهنم على المنطقة وكان أحد الأسباب الرئيسية ــ وليس كلها ــ للمأساة التى يعيشها العرب حتى هذه اللحظة.

لكن ولكى نكون موضوعيين علينا أن نرى الصورة كاملة ونسأل: هل كان بلير وبوش وبقية العصابة هم المتهمون الوحيدون فى هذه الجريمة؟!

الإجابة هى لا، لأنه إذا كان بلير وبوش قد لعبا دورا لمصلحة إسرائيل بقصد أو بغير قصد، وتسببا فى تدمير العراق، فلماذا لا نتذكر أن هناك أطرافا عربية وإسلامية كثيرة قد ساعدت هذه العصابة فى تحقيق هدفها بطرق سرية حينا وعلنية حينا آخر.

نحن ننسى أن غالبية دول الخليج العربية قد ساعدت العدوان الأمريكى ــ البريطانى على العراق. هذه البلدان جميعها بما فيها السعودية وقطر فتحت مطاراتها وقواعدها العسكرية أمام القوات الأمريكية والبريطانية لكى تحتل العراق.

إيران هى المتهم الرئيسى أيضا فى هذا الغزو. هى ترفع علنا شعار مواجهة الشيطان الأكبر أمريكا والأصغر إسرائيل، لكنها تواطأت مع كل الشياطين لإسقاط صدام حسين وإنهاك العراق. والملاحظ ان معظم قادة العراق منذ الغزو وحتى الآن، كانوا لاجئين فى ايران وعادوا منها على معظم ظهر الدبابات الأمريكية.

ويمكن القول بضمير مستريح إن إيران هى المستفيد الأكبر مع إسرائيل من تدمير العراق، لأنها صارت تحكمه عمليا الآن وتتحكم فى كل كبيرة وصغيرة فيه.

نظام حسنى مبارك ايضا شارك بالصمت فى هذا العدوان وهناك تقارير غير مؤكدة تقول إنه قدم معلومات للولايات المتحدة فى هذا الصدد.

إذن غالبية الحكام والحكومات العربية لعبوا دورا سافرا فى تدمير العراق. بعضهم يدفع الثمن الآن، بعدما تمكنت إيران من احتلال العراق عمليا، وخرج كل المردة من قماقمهم خصوصا المارد الطائفى. خسرنا جميعا وكسبت إيران وإسرائيل.

إذن علينا ألا نكتفى بلوم بلير أو بوش أو آيات الله فى طهران. علينا أن نكون شجعانا ونلوم أنفسنا على سذاجتنا وتآمرنا على أنفسنا!

لو كنا جادين فعلى الأقل لتتوقف كل الدول العربية عن استقبال المجرم بلير.الذى يتعامل معه البعض باعتباره مستشارا وخبيرا!.

هو محض مجرم.. فلنتعامل معه باعتباره مجرما أو على الأقل ليس صديقا!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved