وداعًا للسعودية التى نعرفها

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 10 نوفمبر 2017 - 9:25 م بتوقيت القاهرة

السعودية القديمة التى نعرفها يبدو أنها تتلاشى، أما السعودية الجديدة المقبلة، فلا أحد يعرف الصورة التى ستكون عليها فى الفترة المقبلة. وإن كنا فى كل الأحوال، نتمنى ونبتهل إلى الله أن يحفظ المملكة من كل مكروه، لأن اهتزاز هذا البلد سيترك آثارا صعبة على مصر وكل المنطقة بل وغالبية بلدان العالم.

القرارات غير المتوقعة التى اتخذها ولى العهد محمد بن سلمان يوم السبت الماضى حينما اعتقل العشرات من أفراد الأسرة المالكة والوزراء ورجال الأعمال وأصحاب الشبكات الفضائية وتجميد حسابات أكثر من ١٤٠٠ شخص ــ أثارت نقاشا وانقساما سعوديا وإقليميا وعالميا.

الموقف من هذه القرارات انطلق من مواقف مسبقة، فالقوى والحركات والجماعات ذات العلاقة الجيدة مع الحكومة السعودية أبدت تأييدا سريعا للقرارات والتوجهات حتى قبل أن تعرف ماهيتها.

أما المختلفون مع حكومة المملكة وتوجهات محمد بن سلمان فقد سارعوا إلى معارضتها فورا، حتى قبل أن يعرفوا أيضا بقية تفاصيلها ومدى دقة بياناتها. وفى هذا الصدد كان منطقيا أن تروج الدوائر القريبة من قطر، خصوصا جماعة الإخوان بأن هذه القرارات مصيرها الفشل، بل ورأينا توقعات بأن تدخل السعودية فى حروب متنوعة فى المنطقة، سواء ضد إيران أو لبنان، بل قد تفكر فى غزو قطر نفسها.

فى المقابل فإن وسائل الإعلام الأجنبية خصوصا الأمريكية والبريطانية، حاولت البحث عن معلومات حتى يكون تحليلها سليما، ورؤيتها قريبة من الصواب، لكن بعضها انطلق من مواقف مسبقة.

على سبيل المثال فإن باتريك وينتر فى الجارديان تساءل: «هل محمد بن سلمان إصلاحى فى عجلة من أمره، أم أن ما فعله محاولة لتعزيز قبضته على الحكم فى السعودية؟!».

فى تقديره أن هذه القرارات تشير إلى أن ولى العهد السعودى رجل لا يأبه بالمخاطر، لأن اعتقاله لهذه الشخصيات يعنى أنه مستعد للتخلص من أقوى الشخصيات فى سبيل تنفيذ الإصلاحات التى يريد تنفيذها، الأمر الذى يجعله يظل فى الحكم لنصف قرن.

أما ريتشارد سبنسر فى التايمز فقال إن الاصلاحات التى يريد بن سلمان تنفيذها محفوفة بالمخاطر لأنها تمحو الجيل القديم بأكمله.

سبنسر يرى أن ولى العهد السعودى يتصرف بالطريقة نفسها التى يتصرف بها الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، ويتساءل: هل يمكن لهذه الإجراءات أن تحول السعودية إلى نموذج جديد من دبى المنفتحة على العالم وغير المنغلقة على نفسها؟!.
يضيف: «لو أن الاتهامات الموجهة إلى المتهمين صحيحة، فمعنى ذلك أن الفساد كان عظيما، ولو أن الرجل مخطئ، فالمصيبة ستكون أسوأ مما نتخيل».

الكاتب الأمريكى الشهير فى نيويورك تايمز توماس فريدمان، كان أكثر تشاؤما، لأنه رأى هذه الإجراءات تعنى أننا نشهد نهاية الأسرة الحاكمة السعودية بالمعنى القديم. هو يرى أن القرارات ثورة قد تغير المملكة تماما، لأنه سيكون هناك جناح واحد مسيطر، هو أسرة الملك سلمان، بدلا من التراتبية داخل عائلة عبدالعزيز بالشكل القديم.

الفاينانشيال تايمز البريطانية قالت إن التحقيقات فى قضايا الفساد كشفت عن وجود فساد واسع، الأمر الذى سيدفع العديد من الشركات، إلى تأخير استثماراتها، أو إلغائها، كاشفة عن أن الموقوفين والمشتبه فيهم كانوا قيد التحقيق منذ ثلاث سنوات وأن هناك أوامر اعتقال كثيرة فى الطريق.

أما الديلى ميل فقد اهتمت بالصورة التى تم تسريبها للمتهمين وهم على أرضية إحدى غرف فندق الريتز كارلتون، وتراها تظهر مدى عمق سقوط المتهمين وحالتهم، على الرغم من أن الفندق الفاخر جدا، وهى نفس القاعة التى شهدت مؤتمر مستقبل الاستثمار فى السعودية الشهر الماضى.

النيويورك تايمز تعتقد أن ما حدث هو محاولة للسيطرة الكاملة على السلطة، لكنها تسأل سؤالا جوهريا: هل هذه التطورات مهمة لأمريكا وللتحديث فى السعودية، أم لا؟! هى تحيب بقولها: إن الاصلاحات الجوهرية تحتاج إلى سلطة قوية قادرة على التغلب على أى مقاومة محتملة، خصوصا فى نشر الإسلام المعتدل. ما حدث ــ كما تشير النيويورك تايمز ــ هو رسالة للنخبة ورجال الدين والأعمال والأمراء وكل المعارضين مفادها: «إما أن تركب الطائرة معنا وإما أن تدفع الثمن».

تلك عينة سريعة لردود الفعل فى أمريكا وبريطانيا. أما معرفة حقيقية ما حدث، والتداعيات المحتملة فسوف تحتاج إلى وقت، وإنَّا لمنتظرون!!.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2017 ShoroukNews. All rights reserved