رسائل شاهين والملا

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 10 ديسمبر 2011 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

صلاحيات مجلس الشعب المقبل ستكون محدودة.. لن يكون قادرا على تشكيل الحكومة أو إقالتها، لن تكون له الكلمة النهائية فى وضع الدستور».

 

السطور السابقة هى خلاصة التصريحات التى أطلقها قبل أسبوعين اللواء ممدوح شاهين، ثم عاد وكررها مساء الأربعاء اللواء مختار الملا.

 

نظريا فإن مضمون هذه التصريحات يفترض أن يرضى كل التيارات الليبرالية واليسارية وكذلك الأقباط، وبالطبع فإنه سيصيب التيارات الدينية بصدمة كما يوجه طعنة نجلاء فى جسد جنين الديمقراطية الذى لم يولد بعد، ويخشى أن يكون مشوها.

 

وهى تصريحات سترضى أيضا أمريكا والغرب وإسرائيل وعلينا ألا ننسى مغزى أننا عرفنا بها من خلال الصحف الغربية.

 

هذه التصريحات هى محاولة جديدة لعلاج المسار الخاطئ الذى اتبعه المجلس الأعلى للقوات المسلحة حينما أجرى الاستفتاء على تعديلات 9 مواد فى الدستور فى 19 مارس ثم أصدر إعلانا دستوريا تضمن 62 مادة فى 30 من الشهر نفسه.

 

المجلس تعجل وسار فى مسار قال له كثيرون وقتها إنه سيؤدى إلى مشكلات لا حصر لها، ثم رضخ الجميع خوفا من اتهامهم بمعاداة الإرادة الشعبية التى قالت «نعم».

 

كان يمكننا قبل الاستفتاء أن نأخذ الوقت الكافى وننتخب جمعية تأسيسية ــ على غرار تونس ــ تدير البلاد فى الفترة المؤقتة وتضع الدستور ومواد القوانين الأساسية الخاصة بالأحزاب والانتخابات وكل ما يتعلق بالمستقبل وبعدها ننطلق إلى «الخناقات الانتخابية».

 

لكن وبما أن «لو» تفتح عمل الشيطان، فقد «لبسنا» الانتخابات أولا، التى أفرزت فى مرحلتها الأولى سيطرة الإسلاميين على ثلثى المقاعد.

 

إذن كيف يمكننا الحديث عن المستقبل، والعبور من هذا النفق الذى لا نرى ضوءا فى نهايته حتى الآن؟!.

 

علينا أن نعترف أولا أن أى محاولة للحل، سترضى طرفا وتغضب آخرين خاصة فى ظل الاستقطاب الحاد الحادث منذ استفتاء 19 مارس والذى تعمق بعد نتائج الانتخابات والسؤال هل هناك حل وسط يرضى الجميع أو حتى الاغلبية؟.

 

مبدئيا يفترض أن يقر الجميع بأن حق ممثلى الشعب فى صلاحياتهم لا جدال فيه، وأى حديث يقلل من دورهم يفترض أن يتم رفضه فورا.

 

علينا أن نحتكم إلى الإعلان الدستورى الذى يحكمنا، قد لا يكون من حق البرلمان تشكيل الحكومة، لكن أليس من حقه سحب الثقة منها.. وإذا لم يكن له هذا الحق، فما هى قيمته إذن؟.

 

قد يكون هناك جدل بشأن دور اللجنة التأسيسية فى صياغة الدستور، ومدى هيمنة المجلس الأعلى عليها.. لكن أن يكون للمجلس الاستشارى المعين دور فى هذا الشأن فهو أمر يحتاج لتفسير لأنه غير منتخب، أما أن يكون للمجلس العسكرى الكلمة النهائية فى صياغة الدستور فهو أمر لا يمكن فهمه لأنه ينصب المجلس مقررا للمستقبل.

 

مرة أخرى البرلمان حتى لو كان كله من السلفيين أو المتطرفين مسلمين أو أقباطا فينبغى أن يكون له دور فى حدود القانون والدستور.

 

لكن ينبغى على القوى الإسلامية أن تنتبه لمسألة مهمة خلاصتها أن الأغلبية العددية المتوقعة لها فى البرلمان لا يفترض أن تعطيها حق وضع دستور على هواها فقط من دون مراعاة بقية قوى المجتمع.. لكن كيف يمكن الوصول إلى هذا التوافق.. ذلك هو التحدى الذى ينبغى أن يشغلنا جميعا.

 

المسألة من وجهة نظرى يمكن صياغتها كالتالى: قوانين وقضايا وشئون البرلمان تحسمها الأغلبية داخله، أما مواد الدستور وروحه، فلابد أن تتم بالتوافق.. لكن كيف يكون ذلك؟.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved