آخر أيام الإخوان

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 11 يناير 2014 - 8:50 ص بتوقيت القاهرة

العنوان أعلاه ليس تنبؤا كما أنه ليس تشفيا والأمر الأخير ليس من طبعى. اختلفت كثيرا مع الإخوان لكن لم أكرههم كما يفعل البعض. العنوان ومضمونه بطبيعة الحال لن يرضى الإخوان أو أنصارهم أو المتعاطفين معهم أو من يحترمونهم، وليت الأمر يقف عند حد عدم الرضا ولا يصل إلى الشتائم البذيئة مثلما صار حال بعض المعلقين على هذا المقال يوميا.

المقصود بالعنوان أننا نعيش الآن أو أننا نوشك على دخول مرحلة جديدة فى السياسة المصرية لن يكون فيها الإخوان فى قلب المشهد السياسى أو حتى جزءا فاعلا فيها. أقصى دور للإخوان فى قادم الأيام أنهم قد يكونون جزءا من المشكلة لكنهم فى كل الأحوال لن يكونوا جزءا من الحل أو المستقبل.

بالطبع الكلام السابق لا يعنى أن الإخوان سوف يندثرون فورا أو يتبخرون لمجرد أن خصومهم يريدون ذلك أو لأن الحكومة أصدرت بيانا إعلاميا يصنف الجماعة باعتبارها إرهابية وشرعت فى عملية ملاحقات أمنية وقانونية ومالية قاسية بحقها.

المقصود أن أداء الإخوان خلال المرحلة الانتقالية الأولى ثم خلال عام حكمهم الوحيد ــ والأهم أداؤهم الكارثى منذ خروجهم من الحكم وحتى الآن ــ جعل غالبية المصريين مستعدين أن يتحملوا أى شىء بشرط وحيد ألا يعودوا للحكم مرة أخرى مهما كانت التضحيات. الواقع الراهن يقول إن أغلبية قيادات الجماعة صاروا فى السجون أو المنافى. ولم تعد هناك قيادة مسيطرة والحكومة تسعى بدأب نحو تجفيف منابعهم التمويلية والأهم من كل ذلك أنهم صاروا مكروهين شعبيا بصورة غير مسبوقة سواء بفعل حماقتهم أو بفعل اصطياد الحكومة لهم.

فى اللحظة التى سيعلن فيها رئيس اللجنة العليا المشرفة على الاستفتاء النتيجة وبأى نسبة وافق المصريون على الدستور سيكون هو نفسه الإعلان عن بدء أفول دور الإخوان فى السياسة المصرية.

ما السبب فى هذه النهاية المأساوية؟ سؤال جدلى لم تعد الاجابة عنه تفرق كثيرا وربما سوف يجيب عنها المؤرخون.

السؤال الذى قد يكون مهما الآن هو: إلى متى سوف يغيب الاخوان عن الساحة السياسية؟.

الإجابة أيضا غامضة لأنها تتوقف على الطريقة التى سوف يتصرف بها طرفا الصراع. لكن إذا تم القياس على الطريقة التى تصرف بها الطرفان فى الشهور الستة الماضية فإننا ذاهبون برغبة حكومية وتقريبا شعبية محمومة إلى عملية اقتلاع شبه كاملة للإخوان من مجمل السياسة المصرية قد تستمر لفترة يقدرها البعض بين عشر وعشرين سنة.

السؤال المهم الأخير فى هذا الشأن هو هل يصر الإخوان على أن يكون خروجهم الراهن بطريقة «خلع الضرس من دون بنج» ويكبدوا أنفسهم ومعهم المجتمع ثمنا دمويا فادحا أم أنهم يعودون إلى طريقتهم البراجماتية القديمة ويقللون خسارتهم بحيث لا تكون مباراة صفرية بطريقة إما أن نحصل على كل شىء وإما ألا نحصل على شىء بالمرة.

الذى سيغير المشهد تماما ويقلل الخسائر إلى حد كبير هو أن يدرك الإخوان حقيقة ما حدث وأنهم حتى لو كانوا تعرضوا لمؤامرة من خصومهم فإن أكبر متآمر ضدهم كانوا هم أنفسهم وطريقة نفكيرهم والمؤكد نوعية أفكارهم الباطنية.

نعيش الآن بالفعل آخر أيام الإخوان. وهم قد يعودون فى حالة واحدة، كحزب سياسى مدنى وليس كجماعة تؤمن بأنها تحتكر الحقيقة والإسلام والمعرفة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved