نحن وليس الغرب من يدفع ثمن إرهاب داعش

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 11 يناير 2015 - 8:15 ص بتوقيت القاهرة

فى الخامسة إلا الربع من يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 كنت فى مكتبى بمقر جريدة البيان فى دبى حينما فجر تنظيم القاعدة برجى التجارة العالمى بنيويورك.

«البيان» شأن غالبية الصحف الخليجية تشبه جامعة الدول العربية، بها جنسيات من كل الدول العربية تقريبا، جزء كبير منهم دخل المكتب لمتابعة تفاصيل ما يحدث عبر قناة الجزيرة. وحينما اقتحمت الطائرة الثانية المبنى، صحنا جميعا مهللين فرحين، ومازلت أذكر زميلة صحفية مصرية يسارية صارت ناشرة الآن وهى تتصل بوالدتها فى القاهرة وتصرخ بهستريا سعيدة وتقول لها: «طيارتنا الثانية ضربتهم يا ماما».

لم يكن أحد يعلم بالضبط وقتها من الذى نفذ العملية، لكن غالبيتنا كنا سعداء جدا، اعتقادا أن ذلك سيغير حالنا المايل وسيوقف العربدة الإسرائيلية فى المنطقة، وسيجعل الغرب أكثر تفهما لقضايانا.

كنت وقتها مثل كثيرين أرفع شعار: «يستاهلوا، وعليهم أن يجربوا بعضا مما نعانيه ويعانيه أشقاؤنا الفلسطينيون».

بعدها بشهور قليلة بدأت أدرك مثل كثيرين غيرى أن ما حدث كان تفجيرات إرهابية، وأنها أضرتنا كثيرا وشوهت صورة العرب والمسلمين بصورة لم نتوقعها فى أشد كوابيسنا قتامة، ومازلنا ندفع ثمن هذا الإرهاب العشوائى الأعمى، وأنه لا يمكن تبرير الإرهاب ضد الأبرياء تحت أى ظرف.

الآن فإن بعض العرب والمسلمين يكررون خطأنا الساذج والطفولى نفسه عام 2001، ويفرحون ويشمتون فيما حدث من هجوم إرهابى وحشى ضد صحيفة شارلى إبدو الفرنسية التى سخرت من الرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام.

مرة أخرى، هذا الحادث الإجرامى ينبغى إدانته بأشد العبارات الممكنة، لأنه لا يمكن الرد على رسم كرتونى بالكلاشينكوف، ثم إن هذه الجرائم تسىء إلينا أكثر مما تفيدنا.

فى المقابل علينا ألا نكتفى بإدانة هذا الإرهاب، بل أن ننبه الغرب إلى أن بعض سياساته تعتبر أفضل داعم لهذا الإرهاب.

علينا أن نقول لحكومات هذا الغرب «المتحضر» إن دعمها الأعمى للاحتلال الإسرائيلى للأراضى العربية منذ يونيو 1967 خصوصا فى فلسطين هو أفضل داعم للإرهاب. تشريد شعب وقتله وحصاره منذ عام 1967 هو إرهاب دولة بامتياز يتفوق حتى على إرهاب داعش.

علينا أن نقول للغرب إن الدعم الذى قدمه للأنظمة العربية المستبدة طوال السنوات الماضية، ضمانا لإمدادات البترول أو حفظ أمن إسرائيل كان سببا رئيسيا لانتشار الإرهاب.

علينا أن نقول للغرب إن الغزو الأمريكى البريطانى للعراق فى مارس 2003 وما تبعه من حل حزب البعث والجيش العراقى كان أحد الأسباب الجوهرية لولادة تنظيم داعش، وعلينا ألا ننسى أن توظيف أمريكا لأسامة بن لادن خلال الغزو الروسى لأفغانستان عام 1979 كان السبب الرئيسى فى ولادة تنظيم القاعدة.

ثم لا ننسى الدور الاستعمارى البغيض للغرب فى المنطقة العربية ومنها مثلا الاستعمار الفرنسى الرهيب للجزائر لمدة 130 عاما، وعدم اعتذار فرنسا عن هذه المأساة بصورة واضحة حتى هذه اللحظة.

لا نقول إطلاقا إن الغرب هو سبب الإرهاب الوحيد فى المنطقة، نعترف بأن السبب الجوهرى يكمن فينا نحن، وفى مناهج تعليمنا وتفكيرنا وجهلنا وفقرنا ومرضنا، وبعض التراث الدينى الذى غطى على جوهر سماحة الإسلام ورحمته.

نعرف هذا الأمر جيدا، ولا نؤمن بأن نظرية المؤامرة الغربية وتحالفها مع إسرائيل هى سبب كل مصائبنا.. هى جزء بسيط من هذه المصائب.

لكن نريد أن نقول للغرب: نحن ندين الإرهاب بشدة، ولا نبرره، لكن علينا ألا نخلط الأوراق، وأن يعرف كل منا دوره، وماذا فعل فى الماضى، وماذا عليه أن يفعل فى المستقبل.

ثم على الغرب ألا ينسى أننا نحن العرب والمسلمين من يدفع الثمن الأكبر لإرهاب داعش وأخواتها.. فلا تلومونا كثيرا.. بل ابحثوا فى الأسباب الجوهرية للظاهرة

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved