مع الإخوان فى أوروبا

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 12 مارس 2012 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

من كان يصدق أن يستقبل الأوروبيون والأمريكيون وفودا وممثلين من الإخوان بل والسلفيين؟!.

 

فى ورش العمل الخاصة بالإعلام والمجتمع المدنى قبل الثورة كانت أوروبا تدعو كل التيارات تقريبا باستثناء ان يكونوا ممثلين صريحين للتيار الإسلامى.

 

الثورة غيرت أشياء كثيرة أهمها أن التيار الإسلامى حاز على الأغلبية فى البرلمان. الأوروبيون عمليون ويتعاملون مع الحقائق على الأرض ولذلك رأيناهم يستضيفون وفودا سلفية فى بروكسل. ونرى كل يوم تقريبا وفودا منهم تزور حزب الحرية والعدالة.

 

فى الأسبوع الماضى شاركت ضمن زملاء إعلاميين فى ورشة عمل نظمتها مؤسسة «فريدريش ناومان» الألمانية بالتعاون مع مؤسسة «دويتشه فيلا» فى برلين عن «التنظيم الذاتى للإعلام فى ألمانيا».

 

وبالطبع فإن الألمان لم يستهدفوا من الدورة أن يسردوا لنا تاريخهم الإعلامى، بل أرادوا أن ندرس إمكانية تطبيق نموذجهم فى مصر خلال فترة الانتقال من الدكتاتورية إلى الديمقراطية.

 

الجديد فى الورشة ــ على الأقـــل بالنسبـــة لى ــ أن اثنين من المشاركين فيها كانا «إخوانين» أولهما الدكتور سليمان صالح، الأستاذ بكلية الإعلام ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب، وهى اللجنة التى يفترض أن يكون لها كلمة مسموعة بشأن قوانين الإعلام المستقبلية، والثانى هو الزميل أحمد سبيع المسئول البارز فى اللجنة الإعلامية للحرية والعدالة وفى موقع إخوان أون لاين. كان هناك أيضا نقيب الصحفيين ممدوح الولى ومجموعة متميزة من رؤساء ومدراء التحرير فى الصحف والفضائيات والمواقع الإلكترونية.

 

فى رأى أحد الراصدين للدورة فإن الألمان لم يستهدفوا فقط من هذه الورشة محاولة تسويق نموذجهم الإعلامى فى مصر، لكنهم هدفوا فى الأساس للجلوس مع الإخوان ليعرفوا كيف يفكرون بشأن المستقبل.

 

الألمان ــ شأن معظم الأوروبيين ــ جلسوا مرارا وتكرارا مع اطياف ليبرالية متنوعة، واعتقدوا أنهم قادة الرأى فى مصر، ثم استيقظوا على واقع أليم أن الأغلبية فى البرلمان صارت للتيار الدينى.

 

الألمان ــ مثل بقية الأوروبيين أيضا ــ لم يعرفوا الكثير عن التيار الدينى، وإذا عرفوا فيكون ذلك عبر التقارير والتحليلات الاستخباراتية. ولذلك ــ ومن الآن فصاعدا ــ ستتزايد اللقاءات الغربية مع رموز التيار الدينى حتى يعرفوا حقيقة هذا الطرف الغامض الذى صار قابضا على السلطة فى مصر.

 

الألمان سألوا الدكتور سليمان صالح بوضوح عما ينتويه الإخوان بشأن مستقبل الإعلام، فتحدث الرجل ــ ابن سيناء ــ مطولا وقال كلاما كثيرا خلاصته أن النموذج الذى سنطبقه سيحسدنا عليه العالم. هذه الكلمات العامة الجميلة لم تشف غليل الأوروبيين الذين يريدون الاطمئنان على أوضاع جارهم الأكبر فى الضفة الأخرى من البحر المتوسط لأن أحواله ستؤثر على أوضاع الإقليم كله.

 

من حق الإخوان ان يجلسوا مع من يشاءون مثلما هو حق لكل التيارات السياسية مادام ذلك فى النور واستهدف مصلحة الوطن. وبما أن الإخوان صاروا هم الأغلبية فى البرلمان فإن احتكاكهم بالخارج ليس مهما لهم فقط، بل هو مهم لمصر بأكملها. إحدى مشكلات الإخوان فى الماضى ــ بسبب التضييق الأمنى عليهم ــ أنهم لم يحتكوا بالآخر كثيرا وبالتالى يتصور بعضهم أن الحياة تتمحور فقط حول جماعتهم. وبفضل سياسات مبارك وصلنا إلى حالة جعلتنا فرجة بين الأمم، لم نقدم أى إسهام علمى أو أدبى للبشرية، نتسول من الغرب المساعدات ثم نشتمه على طريقة «حسنة وانا سيدك».

 

علينا الاستفادة من هذا التقدم الإنسانى ومن أى مساعدة من الخارج مادامت غير مشروطة ولا تمس كرامتنا أو سيادتنا.

 

احتكاك التيار الدينى بالخارج سيكشف لهم أن العالم يتسع للجميع وأن قواعد السياسة تقوم على المصالح فقط، وأن الغرب ليس كله مجموعة من الشياطين، مثلما أن هناك نصابين مصريين كثيرين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved