متى نتعود على توفير الطاقة؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 11 أبريل 2014 - 8:20 ص بتوقيت القاهرة

هل يمكن أن يتعلم المصريون توفير الكهرباء ووقف هدرها؟!

أغلب الظن أنهم لن يفعلوا، لأنه لم يتعودوا على ذلك، لكن المؤكد أنه سيتم فرض ذلك عليهم فرضا لأنه لا يوجد بديل آخر.

مشكلة انقطاع الكهرباء تمس كل مصرى تقريبا الآن، ولم تعد قاصرة على فئة أو منطقة أو شارع دون غيره، «الكل فى الظلمة صاروا سواء».

قبل أيام أتيح لى أن أرى نموذجا تطبقه شركة شنايدر الفرنسية على كيفية توفير الطاقة عبر حلول تكنولوجية ذكية وخلاقة، المفارقة أن الفرنسيين والأوروبيين لا يعانون من مشكلة نقص الكهرباء أو المياه، ورغم ذلك فكروا واخترعوا وسائل متعددة لتوفير الطاقة، بل وبصورة نظيفة.

هل تأمل أى منا نفسه، وهو يترك كل «لمبات» الكهرباء مضاءة، بل وكذلك أعمدة الإنارة الرئيسية فى الشوارع نهارا؟! هل فكر أى منا لماذا يقف أهالينا فى الريف يرشون الشارع بطوله من المياه المدعمة والشحيحة؟! ألم يقرأ أى منهم حقيقة المشكلة التى نعانى منها الآن، وسنعانى منها أكثر فى المستقبل بسبب سد النهضة الإثيوبى؟!

معظمنا لا يفعل الأشياء الصحيحة إلا إذا دفع ثمنا، وأحيانا يكون فادحا وبالتالى فإن أحد الاقتراحات التى ربما تكن مفيدة فى ظل الأزمة الرهيبة التى نعيشها الآن هى أن يحصل المواطن الفقير على حصة مدعومة من الكهرباء تكفيه بصورة عادلة، وبعدها يجب أن يدفع سعرا أعلى لأى شريحة إضافية تزيد على حاجته؟!

مثل هذا القتراح يجب أن يتحمل فيه المستهلك القادر والغنى العبء الأكبر ويدفع خلاله بالأسعار الفعلية وليس المدعمة.

سمعنا كثيرا عن شرائح الاستهلاك، لكن لسوء الحظ فإن جزءا كبيرا من المشكلة إضافة لنقص الوقود هو الهدر المنظم والمتعمدة للطاقة الكهربائية.

سنة 2025 لن يكون بمقدور أى شخص فى فرنسا مثلا أن يبنى أى منزل من دون أن يكون مصمما بطريقة توفر الطاقة. السؤال المنطقى: هل يمكننا أن نطبق نظاما مماثلا يكون متوافقا مع واقعنا؟!

إذارة الطاقة نظام معمول به فى أماكن كثيرة من العالم، ويمكن تطبيقه فى كل مكان من المنزل إلى العمل، ومن المستشفى إلى المصنع. أسهل تبرير أن نقول إن ظروفنا لا تسمح، وقد يرد شخص بتهكم: «يا عمى إحنا لاقيين ناكل عشان نعمل بيوت ذكية وكل حياتنا غبية»؟!

بطبيعة الحال توفير الطاقة عبر الحلول الذكية المعمول بها فى أوروبا مثلا يحتاج إلى بنية تحتية متطورة وتحتاج وعيا عاما لدى المستهلكين. والسؤال هو: لماذا لا نبدأ من الآن التفكير فى حلول خلاقة فى منازل المدن الجديدة ذات البنية التحتية الجيدة نوعا ما؟!

التقديرات تقول إن استهلاك الطاقة سوف يتضاعف قريبا بفعل الاستخدام المتزايد للأجهزة الكهربائية. كما أن التغير المناخى سيتحرك سلبا أربع نقاط إضافية، وأزمة ندرة المياه سوف تزيد أيضا؟

إذن: هل هذه التحديات فى أذهاننا، وإذا كانت موجودة فماذا فعلنا لمواجهتها باستثناء التصريحات الصحفية والمؤتمرات والندوات الصحفية؟!

إذا كنا غير قادرين على التفاعل مع الحلول التقنية المتطورة، يمكننا على الأقل البدء فى توعية الناس بضرورة ترشيد استخدام الكهرباء والمياه بالطرق التقليدية، حتى لا نستيقظ ذات يوم لنجد أنفسنا وقد عدنا إلى العصور الحجرية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved