«هنا بيروت».. فهل مَن يسمع؟


صحافة عربية

آخر تحديث: الثلاثاء 11 أبريل 2017 - 9:40 م بتوقيت القاهرة

فى 13 إبريل 2017، تاريخ ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية المشئومة، سيقدم شبان وشابات من أحياء بيروت الشعبية أول عمل مسرحى لهم، على خشبة «مسرح المدينة». العمل عنوانه «هنا بيروت». أبطاله وبطلاته العشرون من مناطق بيروتية متنوّعة، تختلف طائفيا لكنها تتلاقى جميعها حول وجع واحد، هو أنها مهمّشة اجتماعيا، تعانى الحرمان والفقر والبطالة ومشكلات أخرى تصيب الأجيال الجديدة فى الدرجة الأولى، ولا تلقى أى اهتمام يذكر من الطبقة السياسية التى تمارس غالبيتها سياسة «فرّق تسد». من هذه الأحياء نذكر الخندق الغميق وطريق الجديدة والضاحية الجنوبية وصبرا.

الهدف من جمع هؤلاء على خشبة واحدة، تقريب المسافة بينهم، وردم الهوّة المصطنعة والسلبية (هوّة الطائفة والانتماءات الحزبية)، وإزالة الأفكار المسبقة من أذهانهم بواسطة سيناريو ساهموا فى كتابته وصوغه بلحمهم الحىّ، بلا مواربة، لكى يعكس يومياتهم بتفاصيلها وظلالها وندوبها وأوجه معاناتها.

المبادرة تعود إلى جمعية «مارش» التى عوّدتنا أن تركّز فى معظم مشاريعها على جيل الشباب، وتحديدا على كيفية تخفيف حدة النزاعات الطائفية والسياسية بينهم من طريق الثقافة والفن. الجمعية، التى تحمل لواء النضال فى سبيل حرية التعبير ومجتمع لبنانى أكثر تسامحا وانفتاحا، كانت لها تجربة سابقة مماثلة سجّلت ــ ولا تزال تسجّل ــ نجاحا منقطع النظير، «يكبّر القلب»، بين شباب جبل محسن وباب التبانة فى طرابلس. عارمٌ شعورنا بالعزاء عندما نشهد كيف يتحوّل الوضع بين الشباب «المختلفين» والمتنازعين فى الظاهر، من «أنا ضدّك أنت فى سبيل الزعيم والغرائز الطائفية والقبلية» إلى «أنا وأنت ونحن جميعا ضدّ كل ما ومَن يفرّق بيننا فى سبيل مستقبلنا ومصلحة لبنان». الريبة من الآخر المختلف من أمضى الأسلحة التى تستخدمها السلطة لكى تسيطر على العقول والسلوك، ولا شفاء منها إلا بمبادرات من هذا النوع تجعلنا نكتشف كم أن الآخرين هم نحن، والعكس بالعكس.

يُذكر أخيرا أن الشاعر والكاتب المسرحى يحيى جابر صاغ السيناريو وأشرف على التدريبات المسرحية، وأصر فى نصّه المنتزَع من اعترافات الشابات والشبات على أن يسمّى المشكلات بأسمائها بلا خجل أو خوف. ليس هذا غريبا على شاعر ومناضل حقيقى مثله من صلب الناس، أن يفضح ويعلى الصوت بلا وجل.

فى 13 إبريل، سيصرخ الشابات والشبان وجعهم على الملأ من على «مسرح المدينة». سيندهون: «هنا بيروت!»، بيروت المتألمة، بيروت المريضة، بيروت المثخنة بانقساماتها، بيروت التى لن تندمل جراحها إلا باندمال الهوة بين بناتها وأبنائها.
بيروت تنادى، فهل مَن يسمع؟

النهار ــ لبنان
جمانة حداد
التتبع
السابق

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved