العلاقة بين المظاهرات العنيفة والأمن العام

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 11 مايو 2014 - 7:35 ص بتوقيت القاهرة

كتبت بالأمس متسائلا عن كيفية مواجهة المرشحين الرئاسيين عبدالفتاح السيسى وحمدين صباحى لمشكلة الانفلات الأمنى، وكيف يخططان لاستعادة هيبة الدولة والقانون وبعث رسالة للمواطنين خلاصتها أن الدولة قادرة على حمايتهم وتوفير الأمن لهم فى مواجهة البلطجة.

المقال كنت قد كتبته قبل حوالى ستة أيام،وصباح الأربعاء وجهت السؤال نفسه للمشير السيسى خلال لقائه مع رؤساء تحرير الصحف.

إجابة المشير كانت مفاجأة لأنه يعتقد أن الإخوان المسلمين وأولئك الذين يتظاهرون ويمارسون العنف ويخربون هم المسئول الأكبر عن الانفلات الأمنى وتراجع مستوى الأمن الجنائى.

وجهة نظره تتلخص فى أن القوات التى يفترض أن تواجه الانفلات والبلطجة وتحقق الأمن الجنائى لا تجد وقتا لكى تؤدى هذه المهمة على الوجه الأكمل، والسبب أنها تجد نفسها مضطرة للتصدى لعمليات العنف والإرهاب والخروج على القانون من قبل الإخوان والمتطرفين والإرهابيين.

المشير قال إن معظم المواطنين قد يقرأ خبرًا صغيرًا عن مظاهرة سياسية على الفيسبوك بعد أسبوع مثلًا، لكن هذ الخبر الصغير الذى لا يعنى شيئا كبيرا لمعظمنا،يعنى أن الأمن مطالب بالاستعداد واليقظة، الجنود يستيقظون فى الرابعة صباحا ويظلون فى الشارع حتى منتصف الليل وربما بعده.

هؤلاء يؤدون هذه المهمة منذ شهور وبالتالى ــ حسب رؤية المشير ــ فإنه لا يتوافر أى وقت كى تتواجد هذه القوات فى الثكنات حتى يمكن توجيهها إلى الأماكن التى تعانى من نقص الأمن الجنائى.

ناهيك عن أن استمرار انشغالها بالتصدى للعنف والإرهاب لا يترك وقتا لكى يتم تدريبها وإعادة تأهيلها.

إذن الإخوان ــ وحسب رؤية المشير ــ هم السبب الجوهرى فى تركيز الأمن على الشق السياسى وليس الشق الجنائى.

طبقا لهذه الرؤية يحق لنا التساؤل: هل أدرك الإخوان أنهم تورطوا فى مصيدة لا يبدو فى الأفق مخرج لهم منها؟!.

الجماعة راهنت منذ البداية على إنهاك الأمن بحيث يأتى عليه وقت ينهار ويعود الإخوان إلى السلطة مرة أخرى خلال مدة قدروها بشهور تنتهى فى آخر ديسمبر المقبل.

وإذا صح هذا الأمر فإن علاج مشكلة غياب الأمن لا يتم بالانصراف عن تحقيق الأمن العام، لأننا بذلك نحقق مصلحة جماعة الإخوان، وبالتالى فالمطلوب هو ضرورة استعادة الأمن العام أولا بمحاربة البلطجة وجميع صور الخروج على القانون.

لو حدث ذلك فإن غالبية المواطنين سوف يتضامنون مع الشرطة ضد أى مظاهر للخروج على الأمن.

لن يحدث أى استقرار من دون تحقيق الأمن العام ولن يتم الانتصار على الإرهاب ودحره إلا عندما يشعر المواطنون بأنهم آمنون فى بيوتهم وشوارعهم وأماكن عملهم.

المواطن العادى لن يفرق معه كثيرًا سبب الانفلات، هو يهتم فقط بأن يحقق الاستقرار.

ثم إن الأمن لن يتحقق إذا شعر المواطنون بأن الشرطة عادت إلى أيام حبيب العادلى وبأنها تتقاعس لأى سبب.

مرة أخرى: الشرطة قدمت مئات الشهداء فى حربها ضد الإرهاب وتحاول العودة لأداء دورها، لكن عليها أن تدرك المعادلة الصحيحة وهى ضرورة ألا تنسى الأمن الجنائى وهى تواجه الإرهاب.

أما جماعة الإخوان فعليها أن تدرك أن اختيار الأساليب الخاطئة فى المعارضة سوف يكلفها ثمنا باهظا أمام الرأى العام أقله أنها ستتحمل ثمن هذا الانفلات السياسى والجنائى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2018 ShoroukNews. All rights reserved